Accessibility links

مظاهرات ضخمة في جميع أنحاء فرنسا إحتجاجا على أسلوب ساركوزي التعامل مع الأزمة الإقتصادية


خرج ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص إلى الشوارع في جميع أنحاء فرنسا الخميس للاحتجاج على أسلوب الرئيس نيكولا ساركوزي في التعامل مع الأزمة الاقتصادية وللمطالبة بالمزيد من المساعدة للعمال الذين يكافحون لمواجهة أعباء الحياة.

وتسلط الاحتجاجات التي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها تحظى بتأييد ثلاثة أرباع الفرنسيين الضوء على سخط متزايد من تعهدات ساركوزي بالإصلاح في وقت أفقدت الأزمة عشرات الآلاف عملهم وأثارت قلق ملايين آخرين على وظائفهم.

وساعد سطوع شمس الربيع على زيادة عدد المحتجين الذي تجاوز عددهم حسب تقارير المنظمين من اتحادات العمال عدد المشاركين في احتجاجات سابقة يوم 29 يناير/ كانون الثاني كانت قد بلغت 2.5 مليون شخص.

وقد اكتظت الشوارع في وسط باريس بمحتجين حملوا لافتات عليها عبارات مناهضة لساركوزي ورددوا شعارات ووضعوا شارات كتب عليها كلمات "اذهب بعيدا أيها الأخرق الصغير" التي سبق أن قالها ساركوزي لأحد المحتجين خلال معرض زراعي.

وقال برنار تيبو رئيس الاتحاد العام للعمل وهو أحد اتحادات العمال الثماني التي نظمت الاحتجاجات "المزيد والمزيد من العمال يشعرون بأنهم غير مسؤولين عن الأزمة لكنهم ضحاياها الرئيسيين."

ويزيد عدد العاطلين عن العمل في فرنسا عن مليوني شخص بينما يكافح كثير من العاملين لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضفى استيعاب القطاع العام لعدد ضخم من الموظفين ونظام الضمان الإجتماعي السخي قدرا أكبر من الحماية على فرنسا مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، لكن ثمة غضب شعبي عميق بعد إغلاق مصانع وتقارير عن تجاوزات من إدارات الشركات.

كما تراجعت نسبة التأييد لساركوزي الذي انتخب عام 2007 متعهدا بتحسين الاقتصاد الفرنسي وذلك بعد أن خصص مليارات لإنقاذ البنوك وشركات صناعة السيارات، لكنه رفض مطالب اتحادات العمال بزيادة الأجور وزيادة الضرائب على الأغنياء.

وقالت سيلفي دانينك التي شاركت في مسيرة في باريس إن الناس في الشوارع وإنهم يعانون. هناك المزيد والمزيد من الناس بدون عمل ولا بد من فعل شيء، ينبغي ألا نكتفي بإعطاء الأموال إلى رؤساء العمل.

وذكر الاتحاد العام للعمل أن ثلاثة ملايين شخص شاركوا في الاحتجاجات في باريس ومدن وبلدات الأقاليم. لكن وزارة الداخلية قالت إن عدد المشاركين بلغ 1.2 مليون شخص فقط.

وقال ريمون سوبي مستشار ساركوزي للشؤون الإجتماعية لاذاعة آر.تي.إل "لم ننتقل إلى مرحلة أخرى فيما يتعلق بالمشاركة منذ 29 يناير/كانون الثاني."

لكنه أضاف انها خطوة ذات مدلول كبير جدا وعلينا أن نوليها اهتماما كبيرا.

وذكر أن إجراءات أقرت بالفعل لمساعدة العاملين ذوي الدخل المنخفض وأرباب المعاشات سيبدأ الشعور بتأثيرها اعتبارا من الشهر المقبل لكنه استبعد تخصيص المزيد من المساعدات في أعقاب الاحتجاجات.

ويحد من قدرة ساركوزي على المناورة سوء الوضع المالي العام في فرنسا التي تحملت عبئا ضخما بسبب الحاجة لدعم القطاع المصرفي الهش.

وتتوقع فرنسا أن يزيد العجز في ميزانيتها على خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 متجاوزا بذلك الحد الأقصى في قواعد التنظيم المالي التي يفرضها الاتحاد الأوروبي وهو ثلاثة بالمئة وذلك نتيجة تراجع الإيرادات وإجراءات باهظة التكاليف للإنعاش المالي.

وسلطت سلسلة من المشاكل منها إضرابات للعاملين في الجامعات واحتجاجات صاخبة للعاملين في مصنع لإطارات السيارات بشمال فرنسا الضوء على مناخ من السخط المتزايد تخشى الحكومة أن يتصاعد.

ورشق العاملون بمصنع كونتننتال لإطارات السيارات المديرين بالبيض هذا الأسبوع خلال الاحتجاج وتخشى الحكومة وقادة قطاع الأعمال أن يتسع نطاق الاضطرابات وأن يتحول إلى أعمال عنف مماثلة للتي شهدتها ضواحي بعض المدن الفرنسية عام 2005.

وشارك في الاحتجاجات عاملون في قطاعي النقل والطاقة وبعض مكاتب الحكومة وذكرت اتحادات العمال أن عاملين في القطاع الخاص شاركوا أيضا بقوة رغم عدم حدوث إضراب عام.

وطرحت اتحادات العمال قائمة طويلة من المطالب منها زيادة أجور أصحاب الرواتب المتدنية واتخاد المزيد من الإجراءات لحماية الموظفين من فقدان أعمالهم وزيادة الضرائب على أصحاب الدخول الكبيرة ووقف تقليص عدد الوظائف في القطاع العام.

وطرحت الحكومة خطة إنعاش بكلفة تبلغ 26 مليار يورو أي ما يعادل 36 مليار دولار كما عرض ساركوزي في أعقاب احتجاجات 29 يناير/ كانون الثاني 2.65 مليار يورو إضافية لمساعدة الأسر قليلة الدخل على مواجهة العاصفة.
XS
SM
MD
LG