Accessibility links

البيت الأبيض يعلن عن مشاريع لتشجيع حوار نزيه مع إيران بعد رسالة اوباما التاريخية


قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لديها مشاريع مبادرات لتشجيع الحوار مع إيران بعد الرسالة التاريخية التي وجهها الرئيس باراك أوباما مباشرة إلى القادة والشعب الإيرانيين معلنا فيها "بداية جديدة" ، وقال انه لا يسعه الآن الحديث عن أي من هذه المبادرات.

وشكلت رسالة أوباما التاريخية بمناسبة رأس السنة الإيرانية نوروز خطوة جديدة في إستراتيجية دبلوماسية ترتسم ملامحها لحمل إيران إلى طاولة الحوار أو تحمل العواقب في حال رفضها.

وردا على سؤال عما إذا كانت الإدارة الأميركية تأمل في أن تطلق الرسالة حوارا متواصلا مع إيران في وقت تسعى فيه واشنطن وحلفاؤها الى وقف برنامج إيران النووي قال الناطق الرئاسي الأميركي روبرت غيبز انه "ستكون ثمة حاجة إلى تقييم كامل مع سياساتنا".

ودعا أوباما في رسالته إلى وضع حد لعقود من العداء وعرض إجراء حوار "نزيه" مع الجمهورية الإسلامية.

وفي خروج عن سياسة سلفه جورج بوش اعتبر أوباما أن الاحتفالات بعيد النوروز تشكل "بدايات جديدة" مشددا على أن إيران يمكنها ان تستعيد "المكانة التي تستحقها" في العالم إذا ما تخلت عن الإرهاب واعتنقت السلام.

وأضاف "على مدى ثلاثة عقود كانت العلاقات بين بلدينا متوترة. لكن في هذه المناسبة نتذكر الإنسانية المشتركة التي تجمع بيننا".

خامنئي: التغيير يجب أن يكون حقيقيا

وقد رد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامئني السبت على الرئيس الأميركي باراك أوباما بالقول انه مستعد لتغيير موقفه في حال قامت الولايات المتحدة بتغيير موقفها حيال إيران بالأفعال وليس فقط بالأقوال.

وأضاف المرشد الأعلى في خطاب بثه تلفزيون الدولة ان "شعبنا لا يقبل أن يقدم إليه اقتراح بالتفاوض، وفي الوقت نفسه يتم التلويح بالتهديد بالضغط".

وأضاف خامنئي "نحن لا نرى أي تغيير وحتى العبارات المستخدمة لم تتغير. وإذا كنتم صادقين فلماذا لا نرى تغييرا. وعلى المسؤولين الأميركيين والآخرين أن يدركوا انه لا يمكن خداع الشعب الإيراني وإخافته. إن التغيير على مستوى الكلمات ليس كافيا بل يجب أن يكون حقيقيا".

خامنئي: أين هي علامات التغيير؟

وتطرق خامنئي أيضا إلى الاقتراح الأميركي بإجراء مفاوضات واحتمال استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي قطعت قبل حوالي 30 عاما بعد احتلال السفارة الأميركية في طهران. وتساءل خامئني "انهم يطلبون منا التفاوض وإعادة العلاقات الدبلوماسية. ويتحدثون عن التغيير. ولكن ما الذي تغير؟ أين هي علامات التغيير؟، هل رفعتم العقوبات المفروضة على إيران؟ هل أفرجتم عن أرصدتنا المحجوزة في الولايات المتحدة؟ هل أوقفتم الدعاية المعادية لبلادنا؟ هل أوقفتم دعمكم غير المشروط للنظام الصهيوني؟". وقال أيضا بتهكم إن الإيرانيين "يشكرون الولايات المتحدة على العقوبات التي فرضت على البلاد" لان ذلك سمح لإيران بان تصبح أقوى، معددا على سبيل المثال قيامها بوضع قمر اصطناعي في المدار او التقدم في المجالين النووي والبالستي.

المرشد الأعلى يتهم واشنطن بدعم المتمردين

واتهم المرشد الأعلى للجمهورية أيضا الولايات المتحدة بدعم المجموعات المعادية لإيران وخصوصا المتمردين السنة ضمن مجموعة جند الله، الذين نفذوا عدة عمليات دامية في السنوات الماضية.

وقال إن "هؤلاء المتمردين الذين يتحركون على الحدود بين إيران وباكستان لهم علاقات مع عناصر أميركية. لدينا تسجيلا لمحادثاتهم وللأسف فان هذا الدعم مستمر".

وانتقد أيضا قول أوباما أن إيران لا يمكنها أن تحتل مكانها في محفل الامم باستخدام "الترهيب والأسلحة" ومطالبته إيران باعتماد "ممارسات سلمية".

وقال خامئني إن الرئيس أوباما "يرسل رسالة لمناسبة نوروز لكنه يتهم في الرسالة ذاتها الشعب الإيراني بدعم الإرهاب والسعي إلى حيازة أسلحة نووية".

وأضاف "نحن لا نعرف من يتخذ القرار في الولايات المتحدة. هل هو الرئيس أم الكونغرس أم آخرون. أما فيما يخصنا فإننا نتصرف وفق المنطق وليس بشكل عاطفي. نحن نتخذ قراراتنا بعد حسابات دقيقة".

وكرر خامنئي القول إن إيران لن تنسى دعم الولايات المتحدة لنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال الحرب الإيرانية العراقية أو الهجوم على طائرة مدنية إيرانية من قبل بارجة أميركية في الخليج في 1988 الذي أوقع 290 قتيلا.

إيران ترد مرحبة بخطوة أوباما

على صعيد آخر، رحب أيضا علي اكبر جوانكر احد كبار مستشاري الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد بمبادرة أوباما "نرحب برغبة رئيس الولايات المتحدة وضع خلافات الماضي جانبا". وأضاف "لكن تنفيذ ذلك لا يتم بنسيان إيران التوجهات الأميركية العدائية والعدوانية السابقة"، مؤكدا "على الإدارة الأميركية أن تدرك أخطاءها الماضية وتصلحها لوضع الخلافات جانبا".

والعلاقات الدبلوماسية بين البلدين متوقفة منذ عام 1980 في أعقاب الثورة الإسلامية الإيرانية واحتجاز دبلوماسيين أميركيين رهائن في طهران لأكثر من عام.

وكان بوش وضع إيران ضمن "محور الشر" إلى جانب كوريا الشمالية والعراق إبان حكم الرئيس صدام حسين، ثم قاد الاتهامات الدولية لإيران بالسعي لإنتاج قنبلة نووية ودعم منظمات مثل حزب الله الشيعي في لبنان وحركة حماس الفلسطينية.

وزير الطاقة الإيراني : في الرسالة نقاط سلبية

وقال وزير الطاقة الإيراني برويز فتاح "هذه الرسالة ايجابية .. رغم وجود بعض النقاط السلبية فيها"..

وتعتبر رسالة أوباما مؤشرا على أن إدارته تعترف بإيران كشريك محتمل يمكن التفاوض معه، رغم انه رفض استبعاد العمل العسكري لوقف إيران عن امتلاك أسلحة نووية.

وكان أوباما تعهد في حملته الانتخابية العام الماضي الدخول في حوار مع خصوم واشنطن. وفي كلمته أثناء تنصيبه في 20 يناير/كانون الثاني، قال "سأمد لكم اليد إذا كنتم مستعدين لتخفيف قبضتكم".

وأعلنت الولايات المتحدة أن إيران ستدعى إلى مؤتمر يعقد في لاهاي 31 مارس/آذار حول أفغانستان تشارك فيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.

أوباما ابتعد عن تقليد إدارة بوش

وتقول سوزان مالوني الخبيرة في شؤون إيران في مؤسسة "بروكينغز" أن "الجزء الأهم من الرسالة هو أن الرئيس أوباما ابتعد صراحة عن تقليد إدارة بوش الذي كان يسعى دائما إلى زرع الشقاق بين قادة إيران وشعبها".

وأضافت "في هذه الحالة لدينا الرئيس أوباما يتوجه مباشرة إلى القيادة ويشير إلى البلاد على أنها جمهورية إيران الإسلامية وهو أمر إن لم يكن غير مسبوق فهو على الأقل غير اعتيادي من قبل رئيس أميركي".
XS
SM
MD
LG