Accessibility links

الموسيقى تجمع أطفال جنين وناجين من "الهولوكوست"


في مقاربة نادرة في تاريخ العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية، أحيا شبان فلسطينيون من مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية حفلا موسيقيا هذا الأسبوع في تل أبيب تكريما لنحو 30 من المواطنين الإسرائيليين الناجين من المحرقة النازية لليهود "هولوكوست".

وقد أثارت هذه الرحلة بالنسبة للأطفال الفلسطينيين، الذين جاؤوا من مخيم جنين الذي تم تدميره على يد الجيش الاسرائيلي قبل سبع سنوات، الكثير من المشاعر بسبب حصولهم على تصاريح رسمية نادرة لدخول إسرائيل وزيارة شاطئ البحر والأرض التي يعتبرها آباؤهم وأجدادهم وطنهم الأصلي قبل قيام دولة اسرائيل عام 1948.

وانتقل هؤلاء الشباب من مخيم جنين عبر نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية واتجهوا إلى منطقة قرب تل أبيب، حيث غنوا وعزفوا أغاني كلاسيكية عربية، بعضها لأم كلثوم، أمام جمع من المسنين الإسرائيليين وذلك في محاولة منهم للتخفيف من الآلام المتبادلة طوال عقود من الزمن بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقالت كيرين ناعومي، وهي يهودية من أصل بولندي وإحدى الناجيات من المحرقة النازية: " لدينا ماض قاس ولهم أيضا ماض قاس". وأضافت ناعومي، التي فقدت كل أفراد أسرتها حينما كانت في الخامسة من عمرها، "لقد جاء الفلسطينيون من أحد مخيمات اللاجئين ونحن أتينا من معسكرات الاعتقال".

وكانت معلمة الموسيقى الفلسطينية وفاء يونس قد أسست فرقة الشباب هذه قبل خمسة أعوام في محاولة منها للتقريب بين القرى العربية والإسرائيلية وتحديدا بلدة "وادي عاره" الواقعة على معبر فاصل بين الضفة وإسرائيل.

وكانت المعلمة تجتاز نقاط التفتيش الإسرائيلية من بلدتها إلى المخيم عدة مرات في الأسبوع لتعليم الموسيقى لاطفال مخيم جنين الذين يعانون من صدمات نفسية جراء الاشتباكات التي تدور يوميا بين الجيش الإسرائيلي والمسلحين الفلسطينيين، حيث تعتبر المعلمة أن الموسيقى هي شكل من أشكال العلاج لهذه الحالات.

وقالت يونس إن "علينا أن نحتضن الجميع بغض النظر عما إذا كانوا من الناجين من الهولوكوست أو المقيمين في مخيمات اللاجئين، فالجميع وخصوصا الكبار يحتاجون إلى دفء في القلب".

وختمت يونس، التي أشرفت على الحفل الذي رعاه الثري الإسرائيلي شاري أريسون، بأن هدفها هو "التخفيف من عذابات الطرفين".

XS
SM
MD
LG