Accessibility links

الطالباني ينفي وجود أزمة كردية شيعية


أعرب رئيس الجمهورية جلال الطالباني عن مساندته لإجراء تعديلات على الدستور شريطة أن تكون هذه التعديلات منسجمة مع القانون والبرلمان.

ونفى الطالباني في مقابلة أجرتها معه قناة "الحرة" الثلاثاء وجود أزمة كردية شيعية، مشيرا إلى أن الخلافات بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية هي خلافات زائلة وقابلة للحل، حسب قوله.

وأكد الطالباني إمكانية حل مسألة العقود النفطية في إقليم كردستان، من خلال عرضها أمام المحكمة الدستورية لتقرر التفسير الصحيح لمواد الدستور.

وشدد الطالباني على أن حل قضية كركوك يكمن في المادة 140 من الدستور العراقي، مشيرا إلى أن هناك خطوات يجب ان تتخذ، كالتطبيع والإحصاء والتعداد، حتى يمكن عندها تطبيق هذه المادة الدستورية.

ودعا الطالباني حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح طواعية، مشيرا إلى أن على هذا الحزب إذا أصر على العمل المسلح مغادرة العراق.

ولفت الطالباني إلى أنه ليس بإمكان العراق عسكريا إخراج حزب العمال الكردستاني، مشيرا في الوقت نفسه إلى عدم إمكانية تطبيق مقترح الرئيس التركي عبد الله غل بقيام القوات التركية بالدخول إلى الأراضي العراقية للقضاء على هذا الحزب، كون الدستور العراقي يمنع دخول قوات أجنبية إلى العراق.

وهنا أبرز ما ورد في المقابلة:

"حزب العمال الكردستاني"

"أنفي أي تراجع من الرئيس العراقي في موضوع حزب العمال الكردستاني (...). على الحزب، ودون أن يعقد اتفاقاً مع الحكومة التركية، أن يضع سلاحه ويتجه إلى العمل السياسي السلمي الديموقراطي البرلماني وخاصة أنه توجد في تركيا مجالات عبر الانتخابات التي فاز الأكراد في مناطق كثيرة فيها ولديهم حزب سياسي.

أنا لم أتغير وقلت وما أزال أقول: هناك عصر جديد والأفضل لهم ولتركيا وللعراق أن يتركوا السلاح، ليس بمعنى الاستسلام، بل بمعنى أن ينهوا مرحلة حرب الأنصار ويسلكوا السلوك السياسي، وإذا أصروا على العمل العسكري فليذهبوا إلى بلدهم تركيا فجبالها أكثر وعورة. لا يجوز وفق الدستور العراقي أن تكون على أرض العراق قوة مسلحة غير عراقية. أدعو الحزب إلى أن يترك السلاح والعمل المسلح وينضم إلى المسيرة السلمية وإلا فليمارس هذا الأسلوب في بلده. وجودهم في كردستان (العراق) عرقل عودة مئات القرى. وهم يسببون لنا مشاكل... تارة تقصفنا إيران وتارة تركيا".

ورداً على قول غول لـ"الحرة" أنه "على السلطات العراقية إنهاء مسألة حزب العمال الكردستاني أو فليتركوا لنا الأمر" قال الطالباني: "ما تفضل به الأخ العزيز عبدالله غول منطقي، ولكن نحن لا نستطيع إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني بسبب الظروف الخاصة بالقوات المسلحة ولكن نحاول بالأسلوب السياسي. لكن أيضاً هناك عقبتان أمام ما تفضل به رئيس الجمهورية التركية: الأولى أن الدستور العراقي لا يسمح بوصول قوات أجنبية إلى الأرض العراقية، ولدينا لجنة ثلاثية أميركية – عراقية – تركية فلنبحث عبرها في معالجة هذه المسألة. العقبة الثانية هي: هل العمل المسلح برهن على نجاحه في معالجة هذه القضايا أم لا؟ الآن في أفغانستان كل دول الناتو مشاركة في الحرب ولكنهم يعلنون أن لا حل بالعمل العسكري وحده. أنا لا اعتقد بعد 25 سنة من القتال بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني أنه يمكن حل هذه المشكلة بالسلاح. أكثر من ذلك، نحن جرّبنا هذه الطريقة، نحن والأخوة في الحزب الديموقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود البارزاني) قاتلنا بجانب الجيش التركي ضد حزب العمال ولم ننجح في حل المسألة. رأي الأخ عبدالله غول هو نصيحة لنا ونحن بدورنا نقول لهم عبر تجربتنا إن العمل المسلّح لم يُجدِ نفعاً حتى بمشاركتنا فكيف إذا عملوا وحدهم؟ ثم أننا لسنا يائسين من إقناع حزب العمال الكردستاني بالأسلوب الصحيح للعودة إلى العمل السياسي، وهناك اقتراح بعقد مؤتمر للأحزاب الكردية في العالم في أربيل لطرح هذه المسألة لعلها تؤثر في إقناع الحزب بالعمل السياسي".

"الدولة الكردية حلم غير واقعي"

وعن قوله إن الدولة الكردية حلم أوضح: "للشعب الكردي كغيره من شعوب العالم حق تقرير مصيره ولكن هل الظروف التاريخية التي مرّت على كردستان والتي تمرّ الآن على الشرق الأوسط تسمح بدولة كردية؟ أنا أعتقد لا. لذلك أنا أدعو إلى ما هو ممكن، وأعتقد أن السياسة هي فن ممارسة الممكن. الشعراء لا. الشعراء لهم أن يحلموا ويكتبوا ما يريدون من قصائد حلوة عن كردستان الكبيرة الموحدة. (مثلاً) تجربة حزب العمال الكردستاني... دعوا في فترة من الفترات إلى تحرير كردستان وتوحيدها وإلى الدولة الاشتراكية الكردستانية، والآن ماذا يريدون؟ يريدون الهوية واللغة. التجربة أكدت أن إنشاء دولة كردية في الظروف الحالية غير ممكن، فلماذا نناضل عبثاً ونضحي بإمكاناتنا وطاقاتنا من أجل شيء لا يمكن تحقيقه؟ لماذا لا نركز على الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن عراق فيدرالي وفق ما أقرّه الدستور؟".

"الانسحاب الأميركي"

وعن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة قال إنها "تتطور نحو الأفضل وغالبية الشعب العراقي تريد تحالفاً حقيقياً قائماً على المساواة والمصالح المشتركة معها". وعما إذا كان يوافق على بقاء قوات أميركية في العراق بعد الموعد المقرر لانسحابها في 2011 إذا تطلبت الظروف الميدانية ذلك أجاب: "نعم يمكن الموافقة على ذلك. الأمن هو الأساس، ولكن أعتقد أننا نستطيع تحقيق الأمن بقواتنا الخاصة". وعن الفساد الذي ترد معلومات في شأنه في تقارير إعلامية أميركية قال: "الفساد موجود وهو من مخلفات النظام الديكتاتوري السابق ولكن ليس بالطريقة التي يبالغون فيها بالخارج ويضخمونها".

"إيران والسعودية"

ووصف الطالباني العلاقات العراقية – الإيرانية بأنها "طبيعية وجيدة الآن"، وقال إنه يسعى إلى تمتين العلاقات "الجيدة" مع السعودية مشيراً إلى أن الرياض ستفتح سفارتها في بغداد "عندما يتصورون أنه بات يمكنهم حفظ أمن السفارة".

"العلاقة مع المالكي"

وعن وجود خلافات مع رئيس الوزراء نوري المالكي قال: "ليس هناك أي أزمة سياسية بيننا وبين رئيس الوزراء. أنا شخصياً ليس لديّ خلاف مع رئيس الوزراء، هو صديقي وأخي وأنا متفق معه. ولكن هناك اختلاف في الاجتهادات. مثلاً هناك اختلاف في موضوع تطبيق البرنامج الوزاري الذي أقر قبل تشكيل الحكومة، وفي ما يتعلق بالتطبيق الفوري لورقة الإصلاح السياسي التي أقرها البرلمان. (لكن) لا أستطيع أن أحمّل المسؤولية لشخص واحد كرئيس الوزراء ".

وعما إذا كانت دعوته إلى توسيع المشاركة في الحكومة تعني تغييرها قال: "كنا نتمنى أن تكون الحكومة أكثر تنوعاً بحيث تكون ائتلافية بما يشمل التيار الصدري وحزب الفضيلة والقائمة العراقية برئاسة الدكتور أياد علاوي. وأتمنى أن تكون الحكومة أكثر انسجاماً مع البرلمان حيث توجد مشاكل في الصلاحيات. أنا أدعو إلى تطوير الحكومة الحالية وتعزيزها لا إلى تغييرها، حتى قبل الانتخابات. يجب الاتفاق على خوض المعركة الانتخابية المقبلة بديموقراطية ويجب عقد اجتماع لكافة القوى للبحث في كيفية إجراء الانتخابات، هل تقوم بها هذه الحكومة أم حكومة موسعة لأن الانتخابات المقبلة مهمة جداً".

"صدّام أول من اجتثّ أفكار البعث"

وعن الحوار مع حزب "البعث" قال الطالباني إن الدستور يحظر "البعث الصدّامي" لا حزب "البعث" بأفكاره الأساسية. وقال إن "البعث الصدّامي يعني الحزب الذي كان يقوده ويديره صدام حسين. أوّل من اجتثّ أفكار حزب البعث في العراق هو صدام حسين. صدام حسين عندما استلم حزب البعث كان كسائر الأحزاب له قياداته وكوادره ولكن تدريجياً بقيادة صدام حسين تحوّل الحزب إلى حكم فرد واحد، وتحوّل حزب البعث إلى غطاء لديكتاتورية صدام حسين. لقد أعدم 20 من كوادر البعث بتهمة تنفيذهم مبدأ الوحدة الوارد في مبادئ حزب البعث".

وعما إذا كان الحوار المحتمل مع قياديين في "البعث" يشكل انتهاكاً للمادة الدستورية المتعلقة بالحزب قال: "إذا أخذنا نص المادة الدستورية مجرّداً نعم يشكل انتهاكاً. لكن أنا شخصياً في جانب الجوار. أنا لا ألغي الحوار مع أي جهة كانت (...). يجب أن نكون مرنين في تطبيق الدستور. الدستور يتحدث عن البعث الصدّامي وحزب البعث العربي الاشتراكي قيادة قُطر العراق لا يشمله هذا النص وبالتالي يمكن الجلوس معهم والنقاش والحوار وحتى إشراكهم في الحكم".

وعن تعليقه على احتمال أن يبدي قياديون في "البعث الصدّامي" استعدادهم للانخراط في العملية السياسية والتخلي عن توجهاتهم السابقة قال: "إذا طُرح عليّ هذا الموضوع أصوّت له في مجلس الرئاسة أو المجلس التنفيذي أو المجلس السياسي للأمن الوطني وأصوّت للحوار مع هؤلاء الناس". وفي حال تطلّب ذلك تعديلاً دستورياً؟ أجاب: "حينما نتوصل إلى نتائج وفي حال اقتضى الأمر نسعى إليه. الدستور ليس القرآن الكريم ويمكن تعديله ونحن الآن في صدد تعديل الكثير من مواده. ولكن أنا كرئيس للجمهورية حلفت على السهر على الدستور ولا استطيع الكلام ضدّ أي فقرة من فقراته وإلا يكون ذلك حنثاً بالقسم".

وعمّا إذا كانت دول عربية طرحت على بغداد تعديل الدستور لمصلحة تفعيل المشاركة السياسية للعرب السنّة قال: "لدي علاقات جيدة مع معظم القادة العرب ولم أسمع كلمة واحدة حول موضوع تعديل الدستور لمصلحة العرب السنّة في العراق. نسمع منهم ضرورة أن يكون الجميع مشاركين ومساهمين في رسم السياسة العامة ولكن تحديداً في ما يتعلق بالعرب السنّة لم أسمع منهم ذلك. وأنا من دعاة مشاركة العرب السنّة في العراق مشاركةً حقيقية في اتخاذ القرار لأن ذلك ضرورة وطنية".

"لا أزمة شيعية – كردية"

وعما إذا كانت الخلافات بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان العراق تعكس خلافاً شيعياً – كردياً قال: "لا توجد أزمة بين الشيعة والكرد. هم حلفاء. إذا اختلف زعيم شيعي مع آخر كردي لا يعني ذلك خلافاً شيعياً – كردياً. توجد أزمة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية وهي أزمة قابلة للحل وزائلة لأن الطرفين متفقان على الالتزام بالدستور وحل الخلافات عن طريق الحوار والاحتكام إلى المحكمة الدستورية حول قضايا الخلاف كالعقود النفطية. هناك إجماع على التمسك بالدستور وبأن العراق موحّد. ونسبة التصويت على الدستور عند الكرد تؤكد تمسكهم بوحدة العراق".

وعن أزمة كركوك والأسباب التي حالت دون تطبيق المادة 140 قال: "عدم التطبيع وتنفيذ الإحصاء بموجب المادة 140 عائد إلى الظروف العامة في العراق وليس إلى تأخير متعمد من الحكومة المركزية". وعما إذا كان موقفه يعكس تمايزاً مع رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني الذي يحمّل الحكومة المركزية مسؤولية ذلك قال: "من حيث المبدأ والأمور الأساسية أنا متفق مع السيد البارزاني، قد تكون التعبيرات مختلفة ولكن الأصل متّفقٌ عليه". ووصف الحديث عن أن كركوك ستكون شرارة حرب أهلية بأنه "أضغاث أحلام".

"انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم كردستان"

وتعليقاً على تقرير منظمة العفو الدولية عن انتهاكات للقوى الأمنية في حكومة إقليم كردستان العراق قال: "أنا من دعاة حقوق الإنسان ومن دعاة محاسبة أي جهة أمنية أو غيرها ترتكب انتهاكات في إقليم كردستان ومعاقبتها".

"لا استهداف للصحوات"

وعن الأزمة مع الصحوات قال: "الصحوات ظاهرة جيدة وصحية في العراق. ظهرت بشكل سليم في المناطق التي عانت الإرهاب كالأنبار وصلاح الدين. هناك انبرى الإخوة العرب السنّة بسلاحهم وإمكاناتهم لمعاقبة الإرهاب ومطاردته. هؤلاء الإخوة من الصحوة يستحقون كل دعم وتقدير ومساعدة. في بغداد هناك أيضاً صحوات ولكن تحصل اختراقات. أنا لا اشك في أن الغالبية العظمى من الصحوات أناس وطنيون مخلصون لشعبهم ولكن (ثمة من) اندسّ في صفوفهم. كل حزب يحاول أن يدسّ في هذه الصحوات عناصره ولا أستثني حزبي الذي أنتمي إليه، وكذلك حزب البعث الصدّامي. العناصر المندسة شيء طبيعي، لكن التطهير يجب أن يكون وفق قرار قضائي وليس فوقياً. مثلاً كما حدث في حي الفضل حيث اعتُقل شخص (قائد صحوة الفضل عادل المشهداني) بموجب قرار قضائي لارتكابه جرائم عديدة. والمخالفات تحدث في العراق. نحن في كردستان نعتبر البشمركة مخلصين ومضحّين ولكنّ المسؤولين في بعض المناطق يرتكبون مخالفات وهؤلاء يجب أن نحاسبهم. وهكذا في مبدأ الصحوات. لكن هناك أيضاً مسألة الوضع المالي للعراق وهو ليس جيداً بعد هبوط أسعار النفط، ورئيس الوزراء تحدث معي في هذا الأمر". ورداً على سؤال بهذا المعنى قال: "ليس هناك استهداف شيعي للصحوات السنّية، والصحوات بعضها شيعي وبعضها سنّي".


XS
SM
MD
LG