Accessibility links

logo-print

قوات الجيش الباكستاني تواصل العمليات العسكرية في وادي سوات ضد مقاتلي طالبان


واصل الجيش الباكستاني الجمعة لليوم الثالث عشر على التوالي عملياته العسكرية في وادي سوات في شمال غرب البلاد ضد مقاتلي طالبان المقربين من القاعدة بعد أن أمرته الحكومة الخميس بالقضاء على الإرهابيين كما أكد الجيش انه قتل 140 من طالبان خلال الـ 24 ساعة الماضية في وادي سوات.

غير أن إفادات عدد من الشهود من بين عشرات آلاف السكان الذين نزحوا من مناطق النزاع إلى مخيمات اللاجئين آخذة في التزايد في توجيه الاتهام إلى الجيش، كما هو الحال بالنسبة لمقاتلي طالبان، بالتسبب في مقتل الكثير من المدنيين عبر قصف البلدات في المنطقة بصورة عشوائية.

كما استأنف سلاح الطيران الباكستاني صباح الجمعة قصف معاقل طالبان في ماتا وقابال وخوازاخيلا، إثر معارك عنيفة بالأسلحة الرشاشة دارت مساء الخميس بين الطرفين، حسبما أكد ضابط في الجيش طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني قد قال في خطاب موجه إلى الأمة بثه التلفزيون الرسمي مساء الخميس إنه من أجل استعادة شرف بلادنا وكرامتها وحماية الناس، طلبنا من القوات المسلحة القضاء على المقاتلين الإسلاميين والإرهابيين في وادي سوات.

وينهي هذا الإعلان عمليا اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة مع المتمردين منتصف فبراير/شباط ، ووافق بموجبه المقاتلون الإسلاميون على وقف إطلاق النار مقابل إقامة محاكم شرعية في سوات وفي عشر مناطق أخرى مجاورة.

وأضاف جيلاني لقد آن الأوان لكي تقف الأمة بكاملها إلى جانب الحكومة والقوات المسلحة لمواجهة هؤلاء الذين يريدون أن يجعلوا من البلاد بأسرها رهينة.

من جهته تعهد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بمواصلة العمليات العسكرية إلى حين عودة الوضع إلى طبيعته في وادي سوات.

وقال زرداري متحدثا إلى الصحافيين في مقر الكونغرس في العاصمة واشنطن بعد لقائه عددا من أعضاء الكونجرس البارزين إن العملية ستستمر حتى عودة الوضع إلى طبيعته في وادي سوات.

هذا وقد نزح آلاف المدنيين من وادي سوات سيرا على الأقدام أو في سيارات فيما حذر الصليب الأحمر من أزمة إنسانية في هذه المناطق المكتظة بالسكان.

وقال سعيد قرشي وهو مزارع في بونير إنه أضطر إلى الفرار من بلدته إلى مخيم للاجئين في مقاطعة سوابي المجاورة بعدما تعرضت بلدته لقصف من الجيش، مؤكدا أنه كان في نيته أن يحمل البندقية ويقاتل طالبان والجيش على حد سواء.

أما روشان زاري البالغة من العمر 20 عاما وهي من سكان بونير ولجأت بدورها إلى مخيم سوابي فقالت إن مقاتلي طالبان حظروا الموسيقى وجلدوا بأحزمة رشاشات الكلاشنيكوف النساء اللواتي لا يرتدين البرقع.

وأكدت زاري أنها رأت مئات الجثث في بلدتها، بينها العديد من جثث الأطفال، سقطوا جراء قصف نفذه الجيش.

إلا أن قسما كبيرا من الرأي العام في باقي المناطق الباكستانية رحب بتحويل المسار الذي أقدمت عليه حكومة الرئيس آصف علي زرداري التي تفقد يوما بعد يوم الكثير من شعبيتها، حيث تخلت أخيرا عن استراتيجيتها السابقة القائمة على مهادنة طالبان ورضخت لضغوط واشنطن.

جدير بالذكر أن باكستان تتعرض لضغوط أميركية كثيفة من أجل القضاء على المتمردين الذين تعتبرهم واشنطن أكبر تهديد للغرب. وقد وضع الرئيس الأميركي باراك أوباما باكستان في صلب إستراتيجيته للقضاء على شبكة القاعدة.

وفي واشنطن وعد السناتور الديموقراطي جون كيري الخميس بأن يصوت الكونغرس الأميركي سريعا على مساعدة لباكستان بهدف إرساء الاستقرار في هذا البلد، وذلك بعد لقائه في واشنطن الرئيسين الباكستاني زرداري والأفغاني حميد كرزاي.

وعرض السناتور كيري وزميله الجمهوري ريتشارد لوغار الاثنين خطة مساعدة غير عسكرية لباكستان بقيمة 7.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

كما أعرب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس مساء الخميس في أفغانستان عن ارتياحه الشديد للرد العسكري الباكستاني، مؤكدا أنه من غير المحتمل أن يستولى طالبان على الأسلحة النووية الباكستانية.
XS
SM
MD
LG