Accessibility links

استعدادات في الأردن لتصوير فيلم تاريخي عن الشراكسة


يضع المخرج والمنتج الأردني محي الدين قندور اللمسات الأخيرة على مشروع فيلم أردني يحمل عنوان "الشراكسة" ويصور قصة حضور الشركس إلى الأردن نهاية القرن التاسع عشر.

وباشر المخرج الذي يقيم في بريطانيا، والفريق الفني استعداداته لتصوير الفيلم الذي سيأتي ناطقا بالعربية والشركسية وبني الجانب الدرامي منه على قصة حب بين شاب شركسي وبدوية يراعي أهلها تقاليد البدو.

وسيتم استقدام عدد من الممثلين الذين يتكلمون الشركسية من روسيا للقيام ببعض أدوار الفيلم وبينها دور الشاب اليافع "نارت".

وقال قندور في حديث الجمعة لعدد قليل من الصحافيين في عمان: "يهمني أن أصنع أفلاما تعنيني شخصيا"، موضحا "لست سينمائيا بقدر ما أحب تنفيذ أشياء في السينما تخصني وتثير اهتمامي".

وأكد قندور ضرورة أن يكون الفيلم الاجتماعي التاريخي مصنوعا كليا في الأردن من الناحية التقنية.

ويرمي الفيلم الذي سيبدأ تصويره في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل في مناطق تم رصدها حول عمان إلى رواية تاريخ قدوم واستقرار الشركس في منطقة شرق الأردن في ظل الإمبراطورية العثمانية.

وهذه القصة لم تطرح من قبل في فيلم أو مسلسل تلفزيوني بينما نشرت بعض الكتابات حول الموضوع.

والأمر نفسه ينطبق على تاريخ قبائل البدو الأردنية التي صنعت جزءا من تاريخ هذا البلد، إذ لم تنشر أي أعمال في هذا الشأن وإن تناولت بعض المسلسلات التلفزيونية حياة البدو.

ويروي "الشراكسة" كذلك قصة التعايش بين الشركس وبقية عناصر المجتمع الأردني منذ 1878 .

وقال قندور الذي كان والده لواء في الجيش الأردني إن "الشراكسة في الأردن لم يفكروا بأنفسهم كأقلية على الإطلاق".

وأضاف أن "مفهوم الأقلية هو مفهوم غربي ودخول الشركس ساهم في تطوير الزراعة والتجارة في الأردن كما لعبوا لاحقا دورا لا يمكن إنكاره في تكوين المملكة الأردنية الحديثة".

وتتطرق قصة الفيلم الذي وضعه قندور بالإنكليزية وتجري ترجمته حاليا بإشرافه إلى العربية إلى المشاكل الاجتماعية والسياسية التي تمت مواجهتها في عهد العثمانيين.

وتدخل طريقة حل النزاعات بين الطرفين الشركسي والبدوي في صلب النسيج الدرامي للقصة التي تتطرق أيضا إلى التفاعل الاجتماعي الذي حدث لاحقا ونتج عن العثور على قيم مشتركة للتعايش بين الثقافتين.

وقال المخرج إن "هذا ما يعطي للفيلم معناه".

وقدم الشركس إلى الأردن من القوقاز مرورا بالبلقان وفلسطين في أول موجة هجرة في 1878، واستقروا عند رأس العين في عمان التي كان يخترقها سيل وكانوا من قبائل الشابسوغ.

وبعد تدشين سكة حديد الحجاز قدمت موجات جديدة في العامين 1899 و1900 عن طريق إسطنبول، استقدمها العثمانيون أساسا لحراسة سكة الحديد. وقد تألفت موجات الهجرة الجديدة من الشركس الشرقيين من قبائل القبادري.

وقال قندور "إنه تاريخ الأردن من وجهة نظر الشركس".

وأكد أنه "إذا نجح الفيلم تجاريا فأنا على استعداد لإنتاج جزء آخر منه ويهمني أن يقوم أردنيون بالعمل على كافة جوانب الفيلم الذي ستكون قصته هي النجمة فيه".

وسيتولى محي الدين قندور العائد إلى المجال السينمائي إنتاج وإخراج الفيلم بتعاون فني وإداري مع المنتج عصام حجاوي وشركة ميثاق للإنتاج والتوزيع.

ورشح للفيلم من الأردن عدد من الممثلين بينهم محمد العبادي ولارا الصفدي ومحمد الضمور وعلاء الجمل وهشام هندي ورفعت النجار وسحر بشارة.

وكشف المخرج لوكالة الصحافة الفرنسية أن ميزانية الفيلم ستصل إلى مليون و200 ألف دولار.

وقندور الذي هاجر إلى الولايات المتحدة في 1957 عمل في السينما في هوليوود أربع سنوات وأنجز فيلما عن قصة للكاتب الأميركي إدغار آلان بو عرض في 1975 في بيروت وعمان.

وقال ضاحكا إن "هذا الفيلم الذي أنجز قبل 38 سنة لا زال إلى اليوم يجلب لي المال ويعرض سنويا على التلفزيونات الأميركية".

وأنجز قندور المتخصص في الاقتصاد أصلا، عددا من الأعمال الوثائقية لهوليود وفي أوروبا وعددا من المسلسلات التلفزيونية بينها حلقات من مسلسل "بونانزا" في السبعينات و"سكاي جاك" ومسلسل "الفروسية والزمن" وأفلام وثائقية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الممثل والمنتج جون هيوستن "ساعدني كثيرا في بداياتي وكان يصطحبني معه لتصوير أفلامه قبل إن أتمكن من الحصول على بطاقة اتحاد الكتاب في هوليود بمساعدته".

وأضاف: "من حينها بدأت أعيش من كتاباتي وأبيع سيناريوهات لهوليود وصداقتي مع هيوستن بدأت من خلال حبنا المشترك للخيول".

وكان كتابه الصادر في الولايات المتحدة في 1971 "الصدع" باع 600 ألف نسخة ما صرفه عن العمل التجاري ودفعه للتفرغ للكتابة.

ولقندور 12 كتابا من بين آخرها "الصيد الأخير" الصادر بالعربية في 2007 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ويتناول روسيا الحديثة، البلد الذي يتكلم المخرج لغته كما يتكلم الإسبانية والإنكليزية.
XS
SM
MD
LG