Accessibility links

logo-print

البابا بنيدكت يزور في الأردن المكان الذي يعتقد أن يسوع المسيح تعمد فيه على أيدي يوحنا المعمدان


زار البابا بنيدكت السادس عشر الأحد موقع المعمودية، المكان الذي يعتقد أن يسوع المسيح تعمد فيه على أيدي يوحنا المعمدان قبل أكثر من 2000 سنة في إطار رحلته في الأراضي المقدسة التي ستقوده أيضا إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

ووصل البابا برفقة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانيا والأمير غازي بن محمد مستشار الملك للشؤون الدينية إلى الموقع في وادي خرار في بيت عنيا الذي يبعد 60 كيلومترا جنوب غرب عمان على متن سيارة صغيرة مكشوفة كتلك التي تستخدم في ملاعب الغولف.

وتوقف موكب البابا أمام موقع المعمودية لبعض الوقت حيث قدم دليل من وزارة السياحة والآثار للبابا شرحا مقتضبا عن الموقع.

5000 مؤمن في استقبال البابا

وكان في استقبال البابا في المكان نحو خمسة آلاف مؤمن من الأردن وبقية دول العالم وهم يحملون أعلام المملكة ودولة الفاتيكان بالإضافة إلى أعلام سورية ومصرية وإيطالية وألمانية ولافتة كبيرة كتب عليها "أهلا بك بيننا".

البابا يدعو إلى تفضيل لغة الحوار

ودعا البابا مسيحيي الشرق الأوسط، الذين يمثلون أقلية ويعيشون ظروفا صعبة، إلى "تفضيل لغة الحوار" عند مطالبتهم بـ"حقوقهم المشروعة".

وقال في كلمة لمناسبة مباركته حجر الأساس لكنيستي اللاتين والروم الكاثوليك في موقع المعمودية على بعد عدة كيلومترات شمال البحر الميت "فضلوا لغة الحوار والتفاهم في المجتمع المدني خصوصا عند مطالبتكم بحقوقكم المشروعة".

وأضاف: "في منطقة الشرق الأوسط، التي تتسم بالمعاناة المأسوية، من خلال سنوات من العنف والتوتر التي لم تحل بعد، فإن المسيحيين مدعوون لتقديم مساهمتهم، مستلهمين مثال السيد المسيح، من خلال المصالحة والسلام والسماحة والكرم".

وأدت عمليات التنقيب الأثرية في هذا الموقع عام 1997 إلى اكتشاف آثار تسع كنائس تعود إلى الحقبة البيزنطية في الفترة بين عام 329 - 629 للميلاد وأخرى من الحقبة الرومانية 63 عاما قبل الميلاد بالإضافة إلى خمس برك تعميد رومانية وبيزنطية.

جدل حول موقع المعمودية

وقد ساهمت هذه الاكتشافات في وادي خرار، الذي يقع 350 مترا تحت مستوى سطح البحر، في تعزيز تأكيدات الأردن أن موقع المكان الذي تعمد فيه المسيح يقع على الضفة الشرقية للنهر.

ويدور جدل حاد بين الإسرائيليين والأردن حول الموقع. ففي حين يصر الإسرائيليون على أنه في قصر اليهود قرب أريحا على الضفة الغربية للنهر، يشدد الأردنيون على وجود موقع المعمودية في الضفة الشرقية.

كما أن الأردن يستند إلى انجيل يوحنا، الاصحاح العاشر الآية 40، الذي يذكر أن المسيح "مضى أيضا عبر الأردن إلى المكان الذي كان يوحنا يعمد فيه".

لكن الفاتيكان لم يحسم الأمر بعد ويعتبر في الوقت نفسه أن وادي خرار وقصر اليهود هما على السواء المكانان المحتملان لتعميد يسوع المسيح.

وسبق للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني أن قام بزيارة هذا الموقع في مارس/آذار 2000 بمناسبة احتفالات الكنيسة بمرور 2000 سنة على ميلاد السيد المسيح.

ويشار إلى أن التلفزيون الأردني الرسمي قام بنقل جميع أنشطة البابا منذ وصوله إلى المملكة الجمعة بما فيها القداديس التي أقامها وعلى الهواء مباشرة.

البابا أقام قداسا في ستاد عمان

وسبق زيارة الموقع قداس كبير أقامه البابا في ستاد عمان الدولي في الهواء الطلق حضره آلاف المؤمنين من الأردن ودول الجوار وخصوصا سوريا ولبنان والعراق.

وزيارة الحبر الأعظم هي الأولى لدولة عربية منذ توليه البابوية. وسيتوجه الاثنين إلى إسرائيل ثم إلى الأراضي الفلسطينية لمتابعة زيارته الرسولية على خطى المسيح.

وأدان قداسته السبت من داخل أكبر مساجد الأردن في عمان "التوظيف الايديولوجي للدين" لغايات سياسية، معتبرا أنه سبب في الخلاف بين الديانات المختلفة، وأكد أهمية حوار الأديان والمصالحة.

وقال البابا لجمهور من رجال الدين المسيحيين والمسلمين في مسجد الملك حسين بن طلال في عمان إن الدين يجب أن يكون قوة توحد لا تفرق.

ويسعى الأردن الذي يشكل المسيحيون خمسة بالمئة من مجموع سكانه البالغ نحو ستة ملايين نسمة، إلى إظهار صورة الاعتدال والتسامح اللذين ينتهجهما.
XS
SM
MD
LG