Accessibility links

الفاتيكان ينفي تقارير صحافية اتهمت البابا بالانتماء لجماعة متعصبة إبان العهد النازي


نفت الكنيسة الكاثوليكية اليوم الثلاثاء أي عضوية سابقة للبابا بنيدكت السادس عشر في جماعة الشبيبة الهتلرية المتعصبة وذلك في وقت تصاعدت فيه الانتقادات اليهودية للبابا بدعوى عدم اتخاذه خطوات كافية للاعتذار عن الهولوكست خلال زيارته الحالية إلى إسرائيل.

وقال الناطق باسم الفاتيكان الأب فيديريكو لومباردي إن البابا وهو ألماني الجنسية لم يكن أبدا عضوا في الشبيبة الهتلرية بل كان عضوا في وحدة للدفاع الجوي لم تكن لها علاقة مطلقا بالنازية أو العقيدة النازية.

ووصف ما أوردته الصحافة الإسرائيلية والعالمية في هذا الصدد بأنه "أكاذيب" مؤكدا أن "البابا لم يكن أبدا عضوا في هذه الحركة الشبابية المرتبطة عقائديا بالنازية" وذلك بالرغم من أن البابا نفسه كان قد اعترف في مقابلات صحافية عديدة أنه كان "مشاركا رغما عنه" في الشبيبة الهتلرية خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال البابا في مقابلة سبقت انتخابه في منصبه في شهر أبريل/نيسان عام 2005 إن الاشتراك في الشبيبة الهتلرية أصبح إجباريا منذ عام 1941 ومن ثم فقد تم تسجيل اسمه فيها بعد ذلك بعامين خلال دراسته في المعهد اللاهوتي.

وكان البابا قد التحق لفترة وجيزة بقوات الدفاع الجوي الألمانية عام 1943 كما خضع لتدريب أساسي مع قوات المشاة الألمانية لاحقا إلا أنه تم إعفاؤه من معظم الأعمال العسكرية الجسدية بحجة المرض كما تم سجنه من جانب الحلفاء في معسكر لأسرى الحرب لفترة وجيزة باعتباره جنديا ألمانيا قبل أن يتم الإفراج عنه في شهر يونيو/حزيران عام 1945 بعد أكثر من شهر على استسلام ألمانيا النازية.

خيبة أمل إسرائيلية

وتأتي تصريحات الفاتيكان بعد أن عبر مسؤولون دينيون يهود عن "خيبة أملهم" بسبب خطب ألقاها البابا خلال زيارته إلى إسرائيل حول محرقة اليهود اعتبرت "فاترة" و"مبهمة"، علما بأن البابا أدان بحزم فور وصوله إسرائيل ما أسماه بالمعاداة المقيتة للسامية وإنكار المحرقة، واعتبر أنهما أمران "مقيتان." كما صرح في ياد فاشيم بأنه يجب ألا تموت أسماء أولئك الضحايا وألا يتم إنكار أو تشويه أو نسيان معاناتهم.

وقال الحاخام مئير لاو رئيس نصب ياد فاشيم المخصص لضحايا المحرقة في القدس إن البابا لم يذكر أن الألمان أو النازيين شاركوا في المجزرة ولم يقل كلمة واحدة لطلب الصفح أو التعبير عن الندم والتعاطف مع الضحايا مشيرا إلى أن رأس الكنيسة الكاثوليكية تحدث في متحف المحرقة عن يهود قتلوا وليس عن يهود اغتيلوا ولم يحدد عددهم.

وقال وزير الداخلية الإسرائيلية إيلي يشائي إنه خلال المحرقة لم يقتل ستة ملايين قديس بل اغتيلوا، حسب تعبيره.

"خطاب فاتر ومبهم"

أما افنير شاليف مدير نصب ياد فاشيم فقال ردا على سؤال للإذاعة الإسرائيلية العامة إن البابا أخفق في خطابه الذي وصفه بأنه مهم لكنه فاتر ومبهم، على حد تعبيره.

كما قال رئيس الكنيست الإسرائيلي ريوفين ريفلين للإذاعة "لم آت إلى النصب لأسمع وصفا تاريخيا للبابا حول الوقائع المثبتة للمحرقة بل على أمل أن يطلب الصفح لمأساتنا التي ارتكبها الألمان والكنيسة خصوصا. لكن للأسف لم يحدث شيء من هذا."

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد كتبت في افتتاحيتها متوجهة إلى البابا "كل ما كنا ننتظره من جانبكم حملة قوية ومؤثرة لكنها لم ترد."

"البابا يواجه انتقادات مهما فعل"

غير أن الحاخام ديفيد روزن المكلف بالحوار بين الأديان في الحاخامية الكبرى لإسرائيل قال إنه مهما فعل البابا فإنه سيواجه انتقادات، مضيفا أن الذين ينتقدونه هنا لا يفهمون شيئا في الكنيسة ولا في التغييرات التي طرأت في داخلها، على حد قوله.

يذكر أن البابا كان قد قام قبل توليه الكرسي البابوي بعدة زيارات إلى إسرائيل من أجل التوصل إلى إبرام "الاتفاق الأساسي" الذي وقع في 1993 حول إقامة علاقات دبلوماسية بين الفاتيكان وإسرائيل.
XS
SM
MD
LG