Accessibility links

قوات باكستانية محمولة جوا تجتاح معقلا لحركة طالبان في وادي سوات


اجتاحت قوات باكستانية محمولة جوا الثلاثاء معقلا لحركة طالبان في منطقة نائية من وادي سوات في الوقت الذي طلبت فيه الأمم المتحدة تقديم المساعدة لمئات الآلاف من النازحين بسبب القتال الدائر في المنطقة.

ويعتبر الهجوم الذي يشنه الجيش الباكستاني في وادي سوات الذي يبعد 130 كيلومترا شمال غربي العاصمة إسلام أباد على أنه اختبار لعزم الحكومة على التصدي لتمرد طالبان المتصاعد ويأتي بعد أن اتهمتها الولايات المتحدة بالتخلي عن سلطاتها للمتشددين.

وقد أسفر القتال عن نزوح المدنيين عن الوادي الذي كان من قبل مقصدا سياحيا مما أثار مخاوف بشأن احتمال وقوع أزمة إنسانية.

وقال البريغادير أمير رضا قرشي وهو ضابط كبير في الجيش الباكستاني يشرف على مساعدة النازحين إن نحو 800 ألف مدني فروا من المعارك الأخيرة وإنهم انضموا إلى نحو 500 ألف آخرين نزحوا بسبب معارك سابقة في شمال غرب البلاد.

وقال الجيش إن طائرات هليكوبتر نقلت يوم الثلاثاء جنودا إلى وادي بيوشار وهو واد جانبي يقع إلى الشمال الغربي من وادي سوات الرئيسي حيث مقر قيادة طالبان.

وقال الميجر جنرال أطهر عباس المتحدث باسم الجيش الباكستاني في إفادة صحفية إن مهمتهم تنطوي على القيام بعمليات بحث وتدمير.

وذكر بعض السكان أنهم شاهدوا القوات تتحرك برا أيضا صوب بيوشار.

وكان الهجوم قد بدأ في الأسبوع الماضي عندما كان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري يزور واشنطن ويطمئن الإدارة الأميركية على أن حكومته ليست على وشك الانهيار وأنها ملتزمة بالتصدي للمتشددين.

وكان اتفاق السلام الذي أبرم في فبراير/ شباط بهدف إنهاء العنف في وادي سوات قد سلم السلطة فعليا للمتشددين الإسلاميين وأثار مخاوف من سيطرة طالبان تدريجيا على مزيد من المناطق في دولة باكستان المسلحة نوويا والتي تلعب دورا محوريا في جهود الولايات المتحدة لإلحاق الهزيمة بالقاعدة وإعادة الاستقرار إلى دولة أفغانستان المجاورة.

وصرح عباس المتحدث باسم الجيش بأن 751 من مقاتلي طالبان لاقوا حتفهم في الهجوم بالإضافة إلى 29 جنديا وجرح 77 آخرين .

وكان معظم الصحافيين قد غادروا وادي سوات ولم يتسن التأكد من جهة مستقلة من صحة هذه التقديرات عن الخسائر في الأرواح.
كما لم يتسن الوصول إلى متحدثين باسم طالبان للتعليق.

كما وقعت أيضا اشتباكات في بلدة إمام دهري وهي مسقط رأس فضل الله قائد طالبان في وادي سوات، وأكد عباس بأن أربعة متشددين قتلوا هناك.

وأعلن الجيش الباكستاني أنه بشكل إجمالي يواجه نحو 15 ألفا من القوات الحكومية نحو 5000 من المتشدد في المنطقة.

وحذرت الأمم المتحدة من أزمة طويلة الأمد في بلد يجري دعمه بالفعل بقرض من صندوق النقد الدولي قدره 7.6 مليار دولار.

كما تنقل وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة المساعدات والإمدادات الضرورية جوا لمساعدة النازحين.

وقال رون ريدموند المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في مؤتمر صحفي في جنيف إن سرعة هذه الأزمة ونطاقها يشكلان تحديات هائلة للحكومة والمجتمع الإنساني.

واستقبل الناس في شمال غرب باكستان بسخاء منذ عقود ملايين اللاجئين الأفغان الذين طردوا بسبب الحرب هناك.

وقال ريدموند إنه بعد أن نزح هؤلاء الناس الآن من ديارهم فأنهم يستحقون مساعدة دولية.

وقالت مصادر برنامج الأغذية العالمية التابع للأمم المتحدة إن لديه ما يكفي من القمح والحبوب والسلع الأساسية لإطعام 1.5 مليون شخص على مدى ثلاثة أشهر وهي كمية قد لا تكفي للتعامل مع الأزمة.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن النازحين يواجهون مخاطر كبيرة من جراء تفشي الأمراض وسوء التغذية.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني أمام البرلمان يوم الاثنين إن الحكومة ستنظم مؤتمرا للمانحين لجمع الأموال للنازحين.

وتؤيد غالبية الأحزاب السياسية ومعظم الباكستانيين الهجوم، لكن هذا قد يتغير إذا عانى النازحون المدنيون أكثر فيما تصفه الحكومة الباكستانية بأكبر نزوح تشهده البلاد أو إذا قتل كثيرون بلا مبرر.
XS
SM
MD
LG