Accessibility links

logo-print

تشيني يهاجم أوباما ويتهمه بالبحث عن صفقات سياسية على حساب الأمن القومي


شن نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني اليوم الخميس أقسى هجوم له حتى الآن على إدارة الرئيس باراك أوباما وسياساته الأمنية واتهمه بالسعي خلف صفقات سياسية على حساب الأمن القومي الأميركي كما دافع عن سياسات إدارة بوش السابقة وأكد عدم ندم الإدارة على أي إجراءات اتخذتها بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001.

وقال تشيني في كلمة له أمام معهد American Enterprise في واشنطن إن إدارة بوش ستكرر ما فعلته بعد هجمات سبتمبر/أيلول في حال تكررت الظروف المصاحبة لهذه الإجراءات.

واعتبر أن هذه الهجمات جعلت أعداء أميركا أكثر جرأة مما تطلب تبني سياسة تضمن عدم وقوع عمليات إرهابية أخرى في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الإدارة لم تكن على علم بما كان ينتظرها بعد هجمات سبتمبر/أيلول ومن ثم فقد انحصرت وظيفتها الأساسية بوقف أي هجوم على الولايات المتحدة لاسيما في ظل وجود اعتقاد بأن القاعدة تسعى للحصول على أسلحة نووية وأن البلاد تتعرض لهجمات بالأنثراكس مع وجود معسكرات للإرهابيين في أفغانستان وصلات لصدام حسين مع القاعدة.

وقال إن متابعة هجمات سبتمبر/أيلول من مخبأ في باطن الأرض تحت البيت الأبيض غيّر من صورة رد فعل الإدارة وجعلها تتعهد بعدم تكرار ما حدث والقضاء على مقومات الشبكات الإرهابية ومن يقدمون لها المأوى والمال.

ثمار سياسات الإدارة السابقة

وشدد تشيني على أن سياسات إدارة بوش أدت إلى قيام ليبيا بالتخلص من برنامجها النووي وإفشال كل محاولة لمهاجمة الولايات المتحدة معتبرا أن ثمة حاجة لاستمرار هذه السياسات بدلا من النظر إلى هجمات سبتمبر/أيلول على أنها حدث متفرد لكنه لا يستدعي اتجاها أو سياسة محددة لحماية الولايات المتحدة مستقبلا.

وشن نائب الرئيس الأميركي السابق هجوما شرسا على صحيفة نيويورك تايمز بسبب كشفها عن تفاصيل برنامج التنصت الذي تبنته الإدارة السابقة لرصد وتعقب الاتصالات التي يجريها مواطنون أميركيون مع جهات خارجية، معتبرا أن الصحيفة قامت بنشر معلومات ساعدت تنظيم القاعدة.

وأكد تشيني أنه كان وما زال معارضا قويا لأساليب الاستجواب القاسية إلا أن ثمة معلومات لم يكن بالإمكان التوصل إليها من دون هذه الأساليب التي وصفها بأنها قانونية ومبررة.

وشدد على أن الإدارة لم تسمح بالتعذيب وأن كل ما تم استخدامه من أساليب استجواب تمت مناقشته قانونيا قبل تنفيذه للتأكد من توافقه مع الدستور وجميع الالتزامات الأميركية الدولية كما تم إطلاع أعضاء الكونغرس ومنهم رئيسة مجلس النواب الحالية نانسي بيلوسي عليها.

وقال إن هذه الوسائل تم استخدامها فقط ضد المشتبهين المهمين مشيرا إلى أن خالد شيخ محمد الذي يعد العقل المدبر لهجمات سبتمبر/أيلول رفض الإجابة عن الأسئلة بعد القبض عليه في باكستان وقال إنه سيقول ما لديه بعد الوصول إلى نيويورك وفي حضور محاميه.

دفاع عن الاستخبارات

وأضاف فيما يتعلق بإساءة معاملة بعض السجناء في سجن أبو غريب في العراق أن الجنود المسؤولين عن ذلك تلقوا عقابهم ومن ثم فإنه ليس من المنطقي أن يتم توسيع نطاق ما حدث لتوجيه اتهامات إلى أشخاص شرفاء في الاستخبارات.

ورأى تشيني أن من قام بعمليات الاستجواب كانوا خبراء ومتخصصين أنقذوا أرواحا أميركية معتبرا أن إدارة أوباما تسعى إلى التوصل لحلول وسط لإرضاء الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء على نحو يظل مرفوضا في مجال الأمن القومي.

وتهكم على قرار الإدارة الحالية بعدم استخدام بعض المصطلحات التي استخدمتها إدارة بوش مثل المقاتلين الأعداء مشيرا إلى أنه إذا لم يكن هذا المفهوم موجودا فإن هؤلاء الأشخاص ما زالوا موجودين بالفعل.

واتهم تشيني الرئيس أوباما بالسعي لإغلاق غوانتانامو دون خطة واضحة ومع عدم مناقشة الأمر بالشكل اللازم وفي ظل إمكانية أن يدفع المواطنون الأميركيون فاتورة استضافة الإرهابيين على الأراضي الأميركية مع رفض دول أخرى استضافتهم على أراضيها.

وقال إن إدارة أوباما لم تضع بديلا لغوانتانامو يصلح لأغراض الأمن القومي بل إنها سعت فقط للحصول على تصفيق الدول الأوروبية على قرار إغلاق السجن، مشيرا إلى أن 14 بالمئة ممن أطلق سراحهم من السجن عادوا إلى الإرهاب مرة أخرى.

واعتبر تشيني أن سياسات أوباما تزيد من فرص الإرهابيين للنجاح في مهاجمة الولايات المتحدة في ظل ما قال إنه ضعف حالي وانعدام للرغبة والتصميم وتفكك لحالة التوحد السابقة.

البنتاغون يزيد الجدل حول غوانتانامو

من ناحية أخرى، حذرت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) اليوم الخميس من أن واحدا من بين كل سبعة سجناء سابقين في السجن العسكري في خليج غوانتانامو بكوبا قد عاد إلى الإرهاب أو النشاط المتشدد بعد إطلاق سراحه من السجن.

وذكر التقرير أن 74 شخصا من أصل 534 شخصا تم إطلاق سراحهم من غوانتانامو أو ما نسبته 14 في المئة عادوا إلى الإرهاب أو النشاط المتشدد.

وتضمن التقرير أسماء 29 شخصا عادوا إلى هذه الأنشطة بعد إطلاق سراحهم فيما رفض الكشف عن أسماء 45 شخصا آخرين بسبب مخاوف أمنية وأغراض تتصل بجمع المعلومات الاستخباراتية.

وذكر التقرير أن من بين الأشخاص الذين عادوا إلى القتال سيد علي الشحري زعيم فرع تنظيم القاعدة في اليمن المشتبه في المسؤولية عن شن هجوم على السفارة الأميركية في صنعاء العام الماضي وعبد الله غلام رسول أحد قيادات حركة طالبان الأفغانية والذي يطلق عليه كذلك اسم الملا عبد الله زاكر.

تشكيك في التقرير

إلا أن صحيفة نيويورك تايمز قالت إن البنتاغون لم يقدم أي وسيلة للتوثق من 45 شخصا لم يذكر التقرير أسماءهم كما أن أسماء 29 شخصا تم ذكرهم في التقرير يصعب التيقن بشكل مستقل من انخراطهم في الإرهاب بعد إطلاق سراحهم فضلا عن أن العديد منهم تم توصيفهم باعتبارهم على اتصال بإرهابيين أو يتلقون تدريبات مع إرهابيين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأشارت الصحيفة إلى أن تقارير سابقة للبنتاغون حول توجهات الأشخاص الذين تم إطلاق سراحهم من غوانتانامو قد لقيت تشكيكا من جانب جماعات الحريات المدنية بسبب نقص التفاصيل في هذه التقارير مما دفع الوزارة إلى إرجاء الكشف عن تفاصيل تقريرها الجديد بسبب ما تعرضت له هذه القضية من "تسييس" تحت إدارة الرئيس أوباما.

وكان أوباما قد التقى أمس الأربعاء في البيت الأبيض مجموعة من ناشطي حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الذين أبلغوه بمعارضتهم لأي خطة تتضمن احتجاز المشتبهين بالإرهاب من دون توجيه اتهامات لهم مما زاد من الضغوط التي يتعرض لها أوباما من جانب أطراف مختلفة حول مصير المحتجزين في غوانتانامو.
XS
SM
MD
LG