Accessibility links

خبير أميركي يحذر من حصول تداعيات دولية لدعوى "المالكي ضد موقع كتابات"


حذر المحامي الأميركي بروس براون من أن تؤدي دعوى التشهير التي رفعها رئيس الوزراء نوري المالكي ضد صاحب موقع ألكتروني عراقي مقيم في ألمانيا، إلى قيام وسائل إعلام أميركية بإغلاق مكاتبها في بغداد، بسبب ما تشكله هذه القضية من سابقة خطيرة.

وأوضح براون في حديث خاص مع "راديو سوا" في واشنطن أن الدعوى التي أقامها رئيس الوزراء نوري المالكي ضد مدير موقع كتابات الألكتروني أياد الزاملي تمثل تهديدا ليس فقط للصحفيين العراقيين الذين يعيشون خارج العراق، وإنما أيضا للصحافيين الأجانب المهتمين بالشأن العراقي في الدول الأخرى.

وأضاف براون أن قيام المالكي برفع قضية التشهير ضد شخص يقيم خارج البلد في المحاكم العراقية سيقود إلى التضييق على حرية التعبير بالنسبة للمهتمين بالشأن العراقي في البلدان الأخرى، وللمعارضين الذين يعيشون خارج العراق ويحاولون إبداء آرائهم بشأن الأحداث في بلدهم.

واشار بروان إلى أن هناك قضية مشابهة حصلت في سنغافورة أدت إلى إغلاق عدد من وسائل الإعلام الأميركية مكاتبها هناك، خوفا من أن تطالهم شكاوى قضايا التشهير، موضحا أن العائلة الحاكمة في سنغافورة قامت برفع سلسلة من دعوى التشهير القضائية ضد إحدى وسائل الإعلام الأميركية الكبيرة، واستمرت المحاكمات نحو 15 عاما، ما أدى إلى اتخاذ بعض وسائل الإعلام الأميركية، في وقت من الأوقات، قرارا بسحب أفرادها من سنغافوره، بسبب الخوف من قضايا التشهير التي قد ترفعها العائلة الحاكمة في سنغافورة ضدها. وأشار براون إلى أن مبعث القلق في قضية "المالكي ضد موقع كتابات "يكمن في أن تؤدي هذه القضية إلى انكماش وسائل الاعلام الأجنبية في العراق، وتوقفها عن تغطية الأحداث ونقل المعلومات".

وأكد براون أن القانون الأميركي يميز بين الصحافة المطبوعة والمبثوثة تلفزيونيا وإذاعيا، والصحافة الألكترونية، حيث يمنح القانون حصانة لأصحاب المدونات الألكترونية من الملاحقة القضائية في قضايا التشهير. وأوضح أنه عندما تنشر الصحف اقتباسا لشخص ما، فإن ناشر الصحيفة يكون مسؤولا عما نشره، ولكن في حالة الانترنت والمدونات، فإن القانون الأميركي حاليا يمنح أصحاب هذه المواقع الألكترونية الحصانة، مشيرا إلى أن هذا القانون يعد استثنائيا بحسب القياسات الأميركية نفسها، وهو غير موجود في كثير من دول العالم الأخرى، على حد قوله.

وأكد براون الذي يعطي دروسا في مادة قانون الاعلام الأميركي في جامعة جورجتاون في واشنطن أن مسؤولية اثبات خطأ الإدعاء في قضايا التشهير في القانون الأميركي، تقع على عاتق المشتكي في قضية التشهير، وليس العكس كما هو الحال في كثير من دول العالم الأخرى، فمثلا اذا كانت شكوى المشتكي تتعلق بنشر معلومات تشير إلى أنه يشكو من مرض تناسلي، فإن عليه أن يثبت للمحكمة الأميركية بأنه خال من هذا المرض، قبل أن يستطيع الإستمرار في قضية التشهير أمام المحكمة. وأوضح براون أن الأمر معكوس في الكثير من الدول الأخرى حيث يكون الصحافي المتهم بالتشهير مطالبا باثبات صحة اتهامه، إذا أراد الإفلات من تبعات القضية.

وأوضح براون أن تاريخ الولايات المتحدة خال من أية قضية تشهير قام برفعها رئيس الدولة ضد أي صحافي أو وسيلة إعلام أميركية، معربا عن اعتقاده أن الهدف من إقامة دعاوى قضائية كهذه هو الضغط على الإعلاميين ومنعهم من ممارسة دورهم، ويهدف إلى التقليص من مساحة الحريات الصحافية.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي رفع دعوى قضائية ضد صاحب موقع كتابات الألكتروني اياد الزاملي على خلفية نشره مقالا لكاتب انتقد فيه حالات الفساد الإداري والمالي في مكتب المالكي. ويطالب المالكي في شكواه محكمة البداءة في بغداد بتغريم الزاملي وكاتب المقالة بمبلغ مقداره مليار دينار عراقي لتعويضه عما لحقه من "ضرر مادي ومعنوي" جراء نشر المقال في الموقع الألكتروني المذكور.

XS
SM
MD
LG