Accessibility links

أوباما يؤكد استحالة فرض الأنظمة على الدول ويدعو لضمان الحريات


أكد الرئيس باراك أوباما اليوم الخميس استحالة فرض أنظمة أو حكومات على أي دولة من جانب دولة أخرى مشددا في الوقت ذاته على أهمية ضمان الحرية الدينية وحقوق المرأة وتحقيق التنمية الاقتصادية في الدول العربية والمسلمة.

وأعرب أوباما في خطاب وجهه إلى العالمين العربي والإسلامي من جامعة القاهرة عن قناعة الولايات المتحدة بضرورة ضمان حرية التعبير والمشاركة في اختيار الحكومات والثقة في حكم القانون والعدالة والشفافية وعدم الفساد وحرية الاختيار والاحترام لجميع الشعوب.

وتحدث عن أهمية الحرية الدينية وحقوق المرأة والتنمية الاقتصادية مشيرا إلى التجارب التاريخية التي أظهرت تسامح الإسلام في الأندلس وقرطبة وفي الدول المسلمة الحديثة والتأكيد في الوقت ذاته على ضرورة السماح للمسلمين بأداء شعائرهم في الدول الغربية.

وعبر عن رفضه لأي تفرقة في المعاملة بحق المحجبات في الدول الغربية مشددا على أن قضية مساواة المرأة بالرجل ليست قضية إسلامية بالنظر إلى أن المرأة نجحت في الوصول إلى مناصب قيادية عبر الانتخابات في دول ذات أغلبية مسلمة مثل تركيا وباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا.

وأقر أوباما بأن المعركة من أجل المساواة بين المرأة والرجل مازالت مستمرة في العديد من المجالات في الحياة الأميركية وفي دول أخرى حول العالم معتبرا أن تحقيق التقدم للبشرية مرهون بمنح الفرصة كاملة للرجال والنساء على حد سواء.

وأعرب عن استعداد الولايات المتحدة للعمل مع أي دول مسلمة لدعم زيادة تعليم الفتيات ومساعدة الشابات على العمل عبر تمويل المشروعات الصغيرة لمساعدة الناس على تحقيق أحلامهم.

مبادرات أميركية

وقال أوباما إن بلاده سوف تطلق عددا من المبادرات لتعزيز التنمية الاقتصادية في الدول المسلمة تتضمن زيادة برامج التبادل وزيادة المنح الدراسية وتأسيس فرق من رجال الأعمال الأميركيين والمسلمين واستضافة قمة للأعمال لتحديد سبل تعزيز العلاقات بين قادة الأعمال والمؤسسات والمشروعات الاجتماعية في الولايات المتحدة والمجتمعات المسلمة حول العالم.

وأضاف أن الولايات المتحدة سوف تؤسس كذلك صندوقا لتمويل التطور التكنولوجي في الدول المسلمة والمساعدة في نقل الأفكار إلى الأسواق لاستخدامها في خلق الوظائف مشيرا إلى أن إدارته ستقوم بافتتاح مراكز للتميز العلمي في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق أسيا وسوف تعين مبعوثين علميين للتعاون في برامج لتطوير مصادر جديدة للطاقة وخلق وظائف في مجالات الطاقة النظيفة والمياه والزراعة.

وأعلن عن مبادرة جديدة مع منظمة المؤتمر الإسلامي للقضاء على شلل الأطفال وكذلك زيادة الشراكة مع الدول المسلمة للحفاظ على صحة الأطفال.

دولة فلسطينية

وأكد أوباما ضرورة إقامة دولة فلسطين والسعي لإزالة أسباب التوتر بين المسلمين والولايات المتحدة كما جدد عزمه الانسحاب من العراق وأفغانستان بعد القضاء على تهديد المتشددين.

وأقر بأن الصراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي ظل مصدرا للتوتر بين الولايات المتحدة والمسلمين مشيرا إلى أن كلا من الجانبين لديهما تاريخ مؤلم ضم تشريدا للفلسطينيين من جانب الإسرائيليين وأعمالا عدائية وهجمات ضد الإسرائيليين.

وقال إن تحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يصب في مصلحة فلسطين وإسرائيل وأميركا والعالم بأسره مجددا عزمه المضي قدما لتحقيق هذا الهدف بصبر، ومشددا على ضرورة التزام جميع الأطراف بواجباتها الواردة في خريطة الطريق. ودعا أوباما الفلسطينيين إلى نبذ العنف مشددا على أن المقاومة عبر العنف والقتل تعد أمرا خاطئا لا يؤدي الغرض منه.

وقال إن السلطة الفلسطينية عليها أن تطور من قدراتها ومؤسساتها لخدمة احتياجات الشعب الفلسطيني مشيرا إلى أن حركة حماس التي تحظى بدعم لدى بعض الفلسطينيين عليها أيضا مسؤوليات بلعب دور في تحقيق التطلعات الفلسطينية وتوحيد الشعب الفلسطيني ووضع حد للعنف والاعتراف بالاتفاقيات السابقة والإقرار بحق إسرائيل في الوجود.

وأضاف أوباما أنه في المقابل ينبغي أن تقوم إسرائيل بالاعتراف بحق فلسطين في الوجود، مشيرا إلى رفض بلاده لبناء المستوطنات الإسرائيلية التي تنتهك الاتفاقيات السابقة وتقوض جهود تحقيق السلام.

ودعا أوباما الدول العربية إلى اعتبار مبادرة السلام العربية بداية وليست نهاية لمسؤولياتها مشيرا إلى ضرورة أن لا يظل الصراع العربي الإسرائيلي سببا تحويل انتباه الشعوب العربية بعيدا عن مشكلات أخرى بل ينبغي أن تكون مدعاة لمساعدة الشعب الفلسطيني.

وتعهد بأن تعمل إدارته مع الجهات الراغبة في السلام مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ليس بمقدورها فرض السلام.

انسحاب من العراق وأفغانستان

وأكد أوباما على ضرورة العمل المشترك بين الولايات المتحدة والدول المسلمة لاسيما في أفغانستان التي اعتبر أنها تظهر الحاجة لهذا العمل المشترك.

وشدد على أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الاحتفاظ بقواعد عسكرية في أفغانستان معتبرا أنها لم تذهب إلى الحرب باختيارها بل بعد أن قام تنظيم القاعدة بقتل نحو ثلاثة آلاف شخص في 11 سبتمبر/أيلول عام 2001.

وقال إن الولايات المتحدة سوف تسحب جميع قواتها في حال توافرت لديها الثقة بأنه لن يكون هناك متشددين ينزعون إلى العنف في أفغانستان وباكستان ويسعون إلى قتل أكبر عدد ممكن من الأميركيين.

وأضاف أن بلاده تدرك تماما أن القوة العسكرية وحدها لن تقوم بحل المشكلات في أفغانستان وباكستان ولذلك فإن الولايات المتحدة تقوم بتقديم مساعدات بمليارات الدولارات للأغراض التنموية والاقتصادية في البلدين.

وانتقل أوباما للحديث عن العراق مؤكدا أنها كانت حربا بالاختيار وألهبت خلافات قوية في الولايات المتحدة والعالم وجعلت الولايات المتحدة في حاجة إلى استخدام الدبلوماسية وبناء إجماع دولي لحل المشكلات بقدر الإمكان.

وقال إن إدارته عليها مسؤولية مزدوجة بتحقيق مستقبل أفضل للعراق وترك البلاد للعراقيين في الوقت ذاته مشيرا إلى أن بلاده لا تسعى للإبقاء على قواعد في العراق أو للحصول على أي موارد أو أراض عراقية وسوف تسحب قواتها المقاتلة بحلول أغسطس/أب المقبل والانسحاب بالكامل بحلول عام 2012 مع مساعدة العراقيين على تدريب قواتهم الأمنية وتطوير اقتصادهم ودعم العراق الموحد.

الملف النووي الإيراني

وتحدث أوباما كذلك عن الملف النووي الإيراني مؤكدا عزم إدارته المضي قدما دون شروط مسبقة وعلى أساس الاحترام المتبادل مع إيران.

وقال إن المسألة النووية الإيرانية لا تتصل فقط بمصالح الولايات المتحدة بل إنها تتصل بمنع سباق للتسلح النووي في الشرق الأوسط قد يقود هذه المنطقة والعالم إلى مسار خطر للغاية.

وأضاف أن بلاده ملتزمة بالسعي نحو إخلاء العالم من الأسلحة النووية مع ضمان حق الدول بما في ذلك إيران بالحصول على الطاقة النووية للاستخدامات السلمية في حال الالتزام بمسؤولياتها بمقتضى معاهدة منع الانتشار النووي.

خلاف تاريخي

وأكد أوباما ضرورة إنهاء حالة الارتياب وعدم الثقة السائدة حاليا بين المسلمين والولايات المتحدة مشيرا إلى أن خطابه في القاهرة يسعى إلى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم تستند إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل وحقيقة أن أميركا والإسلام ليسا في حاجة إلى التنافس.

وشدد على أن الولايات المتحدة ليست في حرب على الإسلام وأن أميركا والإسلام يتقاطعان ويتشاركان المبادئ المشتركة الخاصة بالعدالة والتقدم والتسامح والكرامة لجميع البشر.

وقال إن الشراكة بين الولايات المتحدة والإسلام ينبغي أن تستند على جوهر وحقيقة الإسلام معتبرا أن التصدي للصور المغلوطة عن الإسلام يعد جزءا من مسؤوليته كرئيس للولايات المتحدة.

وأضاف أن خطابه في الجامعة يأتي في وقت يملؤه التوتر بين الولايات المتحدة والمسلمين في العالم مشيرا إلى أن ذلك التوتر تعود جذوره إلى قوى تاريخية تتجاوز النقاش السياسي الحالي.

واعتبر أن العلاقة بين الإسلام والغرب تتضمن قرونا من التواجد المشترك والتعاون وكذلك الصراع والحروب الدينية لافتا إلى أن هذا التوتر تمت تغذيته عبر الاحتلال الذي حال دون حصول العديد من المسلمين على الحقوق والفرص فضلا عن حرب باردة تم النظر خلالها إلى الدول ذات الأغلبية المسلمة باعتبارها توابع دون النظر إلى تطلعاتها أو وضعها في الاعتبار فضلا عن تغير كاسح بسبب الحداثة والعولمة أدى إلى أن ينظر العديد من المسلمين إلى الغرب على اعتبار أنه معاد لعادات وتقاليد الإسلام.

ورأى أوباما أن جماعات التشدد المائلة للعنف قامت باستغلال هذه التوترات لدى أقلية من المسلمين ومن ثم فإن هجمات سبتمبر/أيلول عام 2001 والجهود المتواصلة لهؤلاء المتشددين للانخراط في أعمال عنف ضد المدنيين أدت إلى أن يرى بعض الأميركيين الإسلام كدين عدواني ليس فقط لأميركا بل للدول الغربية ولحقوق الإنسان أيضا.

وقال إنه طالما ظلت الخلافات هي الجانب الأبرز في العلاقة بين الولايات المتحدة والمسلمين فإن ذلك من شأنه أن يزيد من الكراهية أكثر من السلام وأن ينشر الصراع بدلا من التعاون الذي من المأمول أن يؤدي إلى تحقيق العدالة والرخاء للشعوب.

وأقر بصعوبة حدوث التغيير في العلاقة بين الولايات المتحدة والمسلمين بين عشية وضحاها أو أن يقضي خطاب واحد على سنوات من انعدام الثقة مشددا على أن لديه قناعة بأن التحرك قدما إلى الأمام يحتم الحديث بصراحة عما في القلوب وما يتم الحديث عنه فقط خلف الأبواب المغلقة مع بذل جهود متواصلة للإنصات والتعلم والاحترام والسعي لأرضية مشتركة.

واستعرض أوباما تجربته الشخصية باعتباره مسيحيا من أب ينتمي إلى أسرة كينية ضمت أجيالا من المسلمين فضلا عن قضائه سنوات من طفولته في اندونيسيا وسماعه للأذان في كل يوم وكذلك عمله في شيكاغو مع العديد من المسلمين كما استعرض مساهمات الإسلام في الحضارة البشرية والنهضة الأوروبية وكذلك مساهمات المسلمين في الولايات المتحدة.

XS
SM
MD
LG