Accessibility links

logo-print

اختتام الحملات الانتخابية الرئاسية في إيران استعدادا لعملية الاقتراع التي تبدأ صباح الجمعة


اختتمت الخميس في إيران حملة انتخابات الرئاسة التي شهدت على مدى ثلاثة أسابيع تجمعات شعبية حاشدة وسلسلة من المناظرات التلفزيونية المحتدمة وتبادل اتهامات ضارية بين المرشحين الأربعة.

وقد اتخذت حملة الانتخابات الرئاسية المقرر أن تبدأ عملية الاقتراع صباح الجمعة منحى منافسة حادة بين الرئيس المنتهية ولايته المتشدد محمود أحمدي نجاد وخصمه الرئيسي المعتدل مير حسين موسوي العائد إلى الحياة السياسية بعد غياب استمر 20 عاما.

وكشفت الحملة عن خلافات عميقة داخل البلاد في نهاية عهد أحمدي نجاد الذي انتهج خطا متصلبا بشأن ملف إيران النووي وخطابا تميز بنبرة متشددة ضد إسرائيل واضعا إيران في عزلة متزايدة وفي مواجهة مع الغرب، فيما أدت سياساته الاقتصادية إلى ارتفاع التضخم في بلاده.

وما زال المحللون مترددين حتى آخر لحظة في التكهن بفوز أي من المرشحين، مشيرين إلى احتمال أن تكرر الانتخابات سيناريو 2005 حين حقق أحمدي نجاد الذي لم يكن معروفا نسبيا نصرا مفاجئا في الدورة الثانية في مواجهة واحد من كبار المسؤولين في النظام الإيراني الرئيس السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني.

وشهدت الحملة الانتخابية ارتفاعا متواصلا في الحماسة والحدة وسجل خلال المناظرات التلفزيونية تبادل اتهامات ومزاعم بالفساد والكذب بين المرشحين غير مسبوق في إيران.

وفي آخر مهرجان اختتم به حملته الأربعاء، حمل أحمدي نجاد الذي درج على وصف محرقة اليهود إبان الحرب العالمية الثانية بالخرافة، على خصومه فاتهمهم باستخدام تكتيكات أشبه بأساليب هتلر لتأليب الرأي العام ضده، حسبما نقلت عنه وكالة فارس للأنباء.

وشهد الشارع استنفارا كثيفا بين المؤيدين للمرشحين الرئيسيين خلال تجمعات سادتها أجواء احتفالية في بلد يفتقر إلى أساليب اللهو والترفيه.

وشهدت الشوارع خلال الليل حركة محمومة مع شبان وعائلات مع أطفال يجوبونها في سيارات مزينة بصور المرشحين وملصقات الحملات الانتخابية، بعضهم يرتدي الأخضر بلون حملة موسوي والبعض الأخر يلوح بالعلم الإيراني تأييدا لاحمدي نجاد.

أما المرشحان الآخران الأقل حظا في الفوز، فهما الرئيس السابق لمجلس الشورى مهدي كروبي والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني محسن رضائي.

وعكست هذه التجمعات الحاشدة الشرخ الواضح في إيران بين سكان البلدات والقرى المؤيدين بشدة لاحمدي نجاد، وبين شبان المدن الكبرى المتحمسين لموسوي.

وتعهد موسوي البالغ من العمر 67 عاما بتحسين علاقات إيران مع الغرب ولو أنه من المستبعد أن يبدل سياسة إيران النووية إذ أن جميع القرارات الإستراتيجية تبقى بيد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية أية الله علي خامنئي.

واتهم موسوي خلال المناظرات التلفزيونية أحمدي نجاد بانتهاج سياسة أساءت إلى مكانة إيران كما اتهمه مع المرشحين الآخرين بسوء إدارة اقتصاد البلاد.

وتعاني إيران، ثاني مصدر للنفط في منظمة أوبك، من تضخم متزايد وصل إلى 24 بالمئة بالتزامن مع تراجع عائداتها النفطية بسبب انخفاض الأسعار في أسواق العالم.

أما الرئيس المنتهية ولايته، فلم يوفر جهدا لتوطيد صورته كرجل من الشعب، واتهم خصومه ومؤيديهم بالفساد وبتلقي امتيازات مالية.

كما وجه سهامه إلى زهرة رهنورد زوجة موسوي فطعن في صحة شهادة الدكتوراه التي تحملها هذه الفنانة والمدافعة عن حقوق المرأة والتي كانت في الماضي رئيسة لجامعة الزهراء في طهران.

وحتى الحرس الثوري الواسع النفوذ اتهم أنصار موسوي بالسعي إلى إطلاق "ثورة مخملية" تشبه الثورة التي انتهت بسقوط الشيوعية في تشيكوسلوفاكيا نهاية الثمانينات.

وحذر زعيمهم يد الله جواني من أن مثل هذا السيناريو لن ينجح أبدا في إيران بسبب الهيكلية السياسية لنظامها الإسلامي وقال إنه يعتقد أن يقظة الشعب ستجهض أي عمل نحو ثورة مخملية في مهده.

وقال دبلوماسي أجنبي يعمل في طهران إن ثمة أمرا أكيدا وهو أن إيران لن تقيم في المستقبل مناظرات تلفزيونية بين مرشحين للرئاسة لأنهم لم يتعاطوا معها بنضج.

وقد بلغ أحمدي نجاد من الحدة ما حمل رفسنجاني على الاحتجاج لدى المرشد الأعلى محذرا إياه من "اضطرابات اجتماعية" ما لم يضع حدا لهجمات الرئيس الحالي.

وفي حال هزم أحمدي نجاد البالغ من العمر 52 عاما الرئيس السابق لبلدية طهران، فستكون هذه أول مرة يهزم فيها رئيس بعد ولايته الأولى.

هذا وستبدأ مراكز التصويت فتح أبوابها أمام الناخبين في الساعة 3.30 بالتوقيت المحلي الجمعة ويمكن أن تستمر عمليات الاقتراع حتى منتصف الليل وذلك يتوقف على حركة الإقبال على التصويت بين الناخبين البالغ عددهم 46 مليونا، فيما يتوقع كامران دانشجو المكلف سير الانتخابات نسبة إقبال قياسية على مراكز التصويت.

وقال محمد حسين الموظف الحكومي كانت المناظرات فاعلة وقد ساهمت الشفافية التي أبداها المرشحون خلالها في إيجاد ظروف مؤاتية لنسبة مشاركة عالية.

وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على أكثر من 50 بالمئة من أصوات الناخبين الجمعة، تنظم دورة انتخابية ثانية في 19 من يونيو/حزيران.

وجرت الحملة بصورة هادئة في غالب الأحيان في معظم أنحاء البلاد، باستثناء مقتل 15 شخصا في عملية تفجير استهدفت مسجدا للشيعة في مدينة زاهدان جنوب شرق إيران وعشرة آخرين في اضطرابات طائفية تلتها.
XS
SM
MD
LG