Accessibility links

الفن التشكيلي السوري يشهد صحوة متأثرا بالانفتاح


استقطب الفن التشكيلي السوري في السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة أدت إلى نقلة هائلة يرى فيها المستثمرون مجرد بداية، بينما يؤكد أصحاب صالات العرض القديمة أنها فقاعة ستزول بسبب تركيزها على الجانب التجاري دون الفني والنقدي.

وبدأ التغيير الذي أصبح حديث الوسط الثقافي مع افتتاح صالة عرض "أيام" الفنية في 2006 وتعاقدها مع عدد من الفنانين التشكيليين السوريين الذين تجولوا بمعارضهم في جميع أنحاء العالم وأدخلت لوحاتهم في مزادات علنية بالتعاون مع دار كريستيز.

وبعد ذلك لحقتها صالات عرض أخرى أخذت تعمل في آلية مشابهة، ما رفع أسعار الأعمال الفنية إلى مستويات خيالية.

ويقول السوري خالد سماوي صاحب صالة عرض "ايام" إن أسباب هذا الاستثمار الفني يمكن تلخيصها فيما وصفه بالانفتاح الاقتصادي في سوريا، مؤكدا أن أثره كان ايجابيا جدا على جميع الفنانين وصالات العرض لأنهم "يبيعون الآن بمعدل أعلى كثيرا من السابق وبأسعار أعلى.

ويضيف سماوي أنه باع في معرض خارجي الشهر الماضي لوحة لصفوان داحول المتعاقد مع "أيام" بمبلغ 140 ألف دولار بينما تصل أسعار لوحات الفنانين الراحلين فاتح المدرس ولؤي كيالي أحيانا إلى ما بين 200 الف و300 ألف دولار.

من جانبه، يقول الناقد والفنان التشكيلي السوري اسعد عرابي إن ارتفاع أسعار اللوحات الفنية أعاد كرامة الفنان ليعيل لوحته ويشتري ألوانه.

ويضيف أن الأسعار تنسجم مع الغلاء الفاحش الذي سجل في سوريا خصوصا خلال السنوات القليلة الماضية.

اما منى اتاسي، صاحبة صالة "اتاسي"، فترى أن الأسعار التي بلغتها اللوحات بعد افتتاح الصالات الجديدة غير مقبوله.

وتؤكد أن تلك الأسعار وهمية وليست حقيقية، مشددة على غياب معايير التقييم التقليدية وفي مقدمتها غياب المتاحف والحركة النقدية والمجلات الفنية.

وتضيف صاحبة الصالة التي افتتحت في 1993 في دمشق أن هذا النشاط الاستثماري لم يفرض واقعا جديدا، معتبرة أنها فقاعة كبيرة ليس لها تقاليد وستزول.

ويرى سماوي الذي انتقل من العمل المصرفي في سويسرا ليتفرغ لاستثماره الجديد في سوريا أن معظم الصالات القديمة ليست إلا دكاكين تبيع لوحات لكن بفضل الاستثمار الجديد صار هناك شيء اسمه فن تشكيلي سوري يلقى اهتماما نقديا وإعلاميا.
XS
SM
MD
LG