Accessibility links

كلينتون يقول إن نتانياهو فعل ما يعتقد أن عليه فعله ردا على خطوة الرئيس أوباما


قال الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون إن الشروط التقيدية التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الخطاب الذي ألقاه يوم الأحد لإقرار السلام مع الفلسطينيين هي مجرد بادرة انفتاح ردا على الخطوة الأولى لإدارة الرئيس أوباما.

وصرح كلينتون للصحافيين في الأمم المتحدة الثلاثاء حيث تولى مهامه الجديدة كمبعوث خاص للمنظمة الدولية في هاييتي بأنه انطلاقا من تجربته مع نتانياهو، فقد فعل ما يعتقد أن عليه أن يفعله حتى يجعل الكرة تتدحرج وحتى لا يبتعد تماما عن مبادرة الولايات المتحدة.

وقال كلينتون أعتقد أنه مع وضع كل شيء في الاعتبار بحساب السلبيات والايجابيات ستشعر شعورا جيدا إزاءها حتى بالرغم من أن الشروط ستكون غير مقبولة تماما من قبل الفلسطينيين في الوقت الراهن.

وكان الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون قد بذل محاولات عدة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني عندما كان نتانياهو رئيسا للحكومة الإسرائيلية في التسعينات وفي عام 2000 حيث كان ايهود باراك رئيسا للوزراء لكنه أخفق في تحقيق ذلك بسبب الرفض الإسرائيلي لتحقيق السلام وفق المرجعيات الدولية.

من جهة أخرى، قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الثلاثاء في مقال تحت عنوان "نتانياهو ضغط على زر واحد" صحيح إن كلمات نتانياهو وفلسطيني ودولة لا يمكن أن تجتمع في جملة واحدة دون ظهور كلمة لا النافية.

وأضافت الصحيفة أنه لا شيء في خطاب نتنياهو يوم الأحد الماضي يشير إلى قناعته بحق الفلسطينيين في الحياة بحرية في دولتهم وعلى أرضهم وهو أمر أساسي لتحقيق السلام والأمن في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتانياهو ومن خلال اعترافه بإقامة الدولة الفلسطينية كان يرد على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ألقاه في الرابع من الشهر الجاري في القاهرة والذي أصر فيه على حق الفلسطينيين بالعيش بسلام وأكد أن بلاده لن تقبل أبدا باعتبار النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة شرعيا.

ولفتت الصحيفة إلى أنه على نتانياهو الذي نذر حياته السياسية لمنع إقامة دولة فلسطينية ولخدمة هدف إقامة دولة إسرائيل الكبرى أن يتكيف مع التغيير المفاجئ في السياسة الأميركية الذي ينذر إسرائيل بالخطر فى ظل إدارة أوباما على أن يضمن في الوقت نفسه قدرته على طمأنة أنصاره من الإسرائيليين المتطرفين.

وأشارت إلى أن لفظ نتانياهو كلمة دولة في حديثه عن الفلسطينيين يبدو مجرد إقرار بلاغي، فإسرائيل ستبقى مسيطرة على الضفة الغربية كسيطرتها الآن على قطاع غزة وستكتفى بإعطاء الفلسطينيين حكما إداريا جزئيا، فالمستوطنات الإسرائيلية ستبقى وستحتفظ إسرائيل بالقدس كاملة.

كما أن مطالبه بالاعتراف بيهودية إسرائيل سيلغي السؤال حول حدود إسرائيل وسيحدد مسبقا نتيجة أي مفاوضات لعودة اللاجئين الفلسطينيين.

ولفتت فايننشال تايمز إلى أن صداما بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بات أمرا حتميا ولا يمكن تجنبه مشيرة إلى أن المسؤولين الإسرائيليين الذين خاطروا في الماضي باحتمال فقدان التحالف الفريد بين إسرائيل والولايات المتحدة راعيتها وحاميتها عاقبهم الناخبون الإسرائيليون.

وأضافت أن ما يحدث الآن يمثل اختبارا لقوة الإرادة لدى الجانبين.

من جهته، قال العلامة عفيف النابلسي رئيس هيئة علماء جبل عامل إن رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نسف في كلامه كل مقتضيات السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط وألغى كل الحقوق العربية والفلسطينية المشروعة، على حد تعبيره.

ودعا النابلسي في كلمة له الثلاثاء العرب وبخاصة الفلسطينيين إلى تحصين الساحة العربية ودعم المقاومة وتعزيز الجبهة الداخلية وبناء إستراتيجية دفاعية وطنية تسهم في استعادة الحقوق المغتصبة وتحرير الأرض وردع العدوان.

من جهة أخرى، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة أمل جميل حايك العرب واللبنانيين إلى مواجهة التطرف الذي يطلقه العدو الإسرائيلي بما يهدد المنطقة بمخاطر لا تستثنى أحدا فيها.

وقال في لقاء سياسي في النبطية إن نتانياهو أعلن رفضه لكل ما هو مطروح من عناوين للسلام في المنطقة داعيا إلى أن يكون الرد بموقف عربي متحد ومتضامن يعيد احتضان القضية الفلسطينية ويعزز صورة التضامن العربي.

بدوره قال رئيس مركز بيروت الوطن زهير الخطيب إن خطاب نتانياهو أسقط كل مقومات السلام برفضه كامل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وهذا يفرض على العرب حتمية تدعيم المقاومة وسلاحها.

كما قال غالب قنديل رئيس تحرير مجلة محاور إستراتيجية اللبنانية إن خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أغلق جميع أبواب ما يسمى بالعملية السلمية بشكل نهائي.

وأضاف قنديل في حديث لقناة "NBN" الثلاثاء أن نتانياهو أسقط جميع القضايا المدرجة على جدول أعمال الوضع النهائي من الحدود إلى القدس والمستوطنات واللاجئين والمواقف الأميركية والأوروبية التي ظهرت بالأمس ما هي إلا لتجميل خطاب نتانياهو وهي لا تقوى على مواجهة الأسئلة الطبيعية التي طرحها الفلسطينيون.

وقال قنديل إن نتانياهو عبر باسم الإجماع الإسرائيلي عن رفض السلام ومتطلباته والتأكيد على استمرار الاحتلال والتهويد واستمرار التحضير لمشروع تهجير جديد للشعب الفلسطيني داخل أراضي عام 48.

وأوضح قنديل أن ما تقوم به الإدارة الأميركية هو حركة علاقات عامة لخفض نسبة التوتر على جبهة الصراع العربي الإسرائيلي وليس شروعا جديا في خطوات لفرض تسوية قابلة للحياة في المنطقة وذلك لخدمة أولويتين حاسمتين في السياسة الخارجية الأميركية الأولى احتواء الفشل الأميركي في العراق عن طريق تفاهمات إقليمية والثانية الانصراف إلى حرب أوباما في أفغانستان وباكستان.

ودعا قنديل الرئيس الأميركي باراك أوباما لاتخاذ خطوات فعلية لترجمة خطابه إلى واقع حقيقي على الأرض وعدم تحويل شعار الدولتين إلى أسطوانة يومية تكرر على الأسماع كما كان يفعل سلفه جورج بوش.
XS
SM
MD
LG