Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • تحطم مقاتلة روسية لدى محاولتها الهبوط على حاملة طائرات في البحر المتوسط

السلطات الإيرانية تعتقل 457 متظاهرا وتصعد من اتهاماتها للدول الغربية


أعلنت السلطات الإيرانية اليوم الاثنين عن اعتقال 457 متظاهرا أمس الأول السبت وذلك في ظل أنباء حول مقتل 10 متظاهرين على الأقل في اليوم ذاته مما رفع حصيلة القتلى جراء المصادمات بين المتظاهرين وقوات الأمن الإيرانية إلى 17 شخصا على الأقل.

وقال بيان صادر عن الشرطة الإيرانية إنه تم اعتقال 457 شخصا يوم السبت الماضي وذلك من دون الكشف عن عدد المعتقلين في بقية أيام التظاهر أو عدد المحتجزين حتى الآن.

وذكر شهود عيان أن شوارع طهران كانت هادئة بشكل كبير أمس الأحد إلا أنهم قالوا إن العديد من الصرخات قد تعالت مع حلول الليل تندد بالإجراءات الحكومية وتهاجم الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.

وكان زعيم المعارضة في إيران مير حسين موسوي قد قال أمس الأحد إن الاحتجاج على التزوير الانتخابي حق، كما دعا أنصاره في الوقت نفسه إلى "ضبط النفس."

ومع دخول أخطر أزمة تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عام 1979 أسبوعها الثاني، صعدت طهران من لهجتها ضد الغرب وبصورة خاصة بريطانيا حيث اتهمتها بالسعي "للتآمر" على الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 يونيو/حزيران الحالي وأسفرت عن فوز الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية مما أطلق موجة من التظاهرات والعنف من جانب أنصار زعيم المعارضة حسين موسوي الذي شكك في نتائج الانتخابات وطالب بإلغائها.

وخاطب موسوي مؤيديه قائلا في بيان نشره على موقع صحيفته "كلمة" على الانترنت "إن الاحتجاج على الكذب والتزوير حق لكم لكني أدعو شعبي العزيز إلى ضبط النفس."

وتابع قائلا "احتفظوا بالأمل في الحصول على حقوقكم ولا تسمحوا للذين يسعون لإغضابكم أن ينجحوا"، داعيا "الشرطة والجيش إلى عدم التصرف بحق الشعب بشكل لا يمكن إصلاحه."

وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل عشرة أشخاص وإصابة أكثر من مئة بجروح في التظاهرات أمس الأول السبت موجها الاتهام بالمسؤولية عن سقوط القتلى والمصابين إلى "عملاء إرهابيين" يحملون أسلحة نارية ومتفجرات.

وبذلك يرتفع عدد القتلى الذين سقطوا منذ الاثنين الماضي في التظاهرات احتجاجا على إعادة انتخاب نجاد إلى 17 شخصا على الأقل.

تشكيك في النتائج

وعلى صعيد متصل، أعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور المكلف بالإشراف على الانتخابات الرئاسية في إيران أن عدد الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في 50 إقليما تخطى عدد الناخبين المحتملين.

وقال عباس علي كدخدائي إن "شكوى مشتركة قدمها المرشحون تفيد بأن الأصوات التي تم الإدلاء بها في بعض الأقاليم فاقت عدد الناخبين المحتملين، لكن تحقيقنا الأولي يشير إلى أن العدد الذي أفيد عنه (170 منطقة) ليس صحيحا وإن المسألة تطاول 50 إقليما من أصل 366 إقليما موزعة على 30 محافظة."

وكان المرشح المحافظ محسن رضائي الذي حل في المرتبة الثالثة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 يونيو/حزيران قد أعلن الخميس الماضي عن حصول مخالفات مؤكدا أن نسبة المشاركة في 170 إقليما بلغت ما بين 95 إلى 140 بالمئة.

كذلك قدم المرشحان الآخران مير حسين موسوي ومهدي كروبي طعنا رسميا في صحة النتائج الانتخابية الى مجلس صيانة الدستور الذي تعهد بإصدار حكمه بحلول الأربعاء.

وقال كدخدائي إن مسألة تجاوز عدد الأصوات عدد الناخبين في الأقاليم الخمسين "يمكن تبريره بأن بعض المدن تؤوي مهاجرين، وبعضها الآخر سياحي، ويمكن نظريا لكل ناخب ان يصوت أينما يشاء."

وأضاف أن مجموع اصوات هذه الولايات يبلغ ثلاثة ملايين صوت، ولن يكون لها تأثير كبير على نتائج الانتخابات.

دراسة تشكك في الانتخابات

وفي غضون ذلك، رأت دراسة أجراها معهد بريطاني ونشرت الأحد أن النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية الإيرانية تكشف عن "نقاط خلل" في نسب المشاركة وتبدل في التوجه العام "غير قابل للتصديق إلى حد بعيد" لصالح الرئيس محمود احمدي نجاد بالمقارنة مع الانتخابات السابقة.

وقال معهد تشاتام هاوس إن تحليل الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية تكشف انه لم يكن من الممكن لأحمدي نجاد تحقيق مثل هذا الفوز الساحق بدون تغيير جذري في السلوك الانتخابي لسكان الأرياف وتبدل "مستبعد للغاية" في توجه الناخبين الإصلاحيين السابقين لصالح احمدي نجاد.

وبحسب الدراسة، فإن أرقام وزارة الداخلية تشير إلى تبدل في المزاج لصالح الرئيس طاول 50,9 بالمئة من الناخبين، كما توحي بفوزه بنسبة 47,5 بالمئة من أصوات الناخبين الذين أيدوا مرشحين إصلاحيين في انتخابات 2005.

وقالت إن "هذا تحديدا أكثر من أي نتيجة أخرى، غير قابل للتصديق إلى حد بعيد وكان موضع جدل محتدم في إيران."

وأضافت أن نتائج الانتخابات أيضا أظهرت أن نسبة الإقبال على التصويت في محافظتي مزندران (شمال) ويزد (وسط) المعروفتين بتوجهاتهما المحافظة تخطت 100 بالمئة بحسب أرقام النتائج.

وأشارت إلى أنه في انتخابات 1997 و2001 و2005 "لم يكن المرشحون المحافظون وعلى الأخص أحمدي نجاد يحظون بشعبية في المناطق الريفية" لكن نتائج هذه السنة أظهرت أن الرئيس حقق نتائج ملفتة في هذه المناطق.

وحصل احمدي نجاد على حوالي 13 مليون صوت إضافي في انتخابات 2009 من مجموع أصوات المحافظين في 2005 بحسب النتائج الرسمية.

وبحسب الدراسة فإن الحصول على النسبة التي أعلنتها السلطات الإيرانية في عشر من المحافظات الـ30 يفترض أن احمدي نجاد حصل على أصوات جميع الناخبين الجدد وجميع ناخبي الوسط و44 بالمئة من الناخبين الذين كانوا يصوتون للإصلاحيين.

إلا أن العديد من هذه المحافظات هي التي حقق فيها الإصلاحي مهدي كروبي نتائج جيدة عام 2005 مما يعني، بحسب الدراسة، أنه إذا كانت النتائج المعلنة صحيحة فإن أنصار كروبي قد قرروا التصويت أحمدي لنجاد وليس لمنافسه مير حسين موسوي.

وكان كروبي قد حصل على دعم قوي في المناطق الريفية عام 2005، غير أن النتائج التي حققها بحسب الأرقام الرسمية تفيد بانهيار تام في عدد ناخبيه هذه السنة حتى في محافظته لورستان حيث تدهورت نسبة الأصوات التي حصل عليها من 55,5 بالمئة عام 2005 إلى 4,6 بالمئة عام 2009.

وبحسب النتائج الرسمية فقد فاز احمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية في الدورة الأولى بحصوله على نسبة 62,63 بالمئة من الأصوات.

نجاد يهاجم الغرب

ومن ناحيته، طالب الرئيس الفائز بالانتخابات محمود أحمدي نجاد بريطانيا والولايات المتحدة بوقف "التدخلات" في الشؤون الإيرانية.

وقال نجاد على موقعه الالكتروني مخاطبا لندن وواشنطن "ليس عن طريق الإدلاء بتصريحات متسرعة تدخلون إلى حلقة أصدقاء الأمة الإيرانية" مضيفا "لهذا السبب اطلب منكم أن توقفوا تدخلكم في شؤوننا الداخلية."

وكان وزير الخارجية منوشهر متكي قد اتهم في وقت سابق لندن بالتآمر على إيران مؤكدا أن "عناصر مرتبطة بالاستخبارات البريطانية تدفقت إلى إيران قبل الانتخابات"، وهي الاتهامات التي نفتها الحكومة البريطانية.

وقال وزير الخارجية ديفيد ميليباند "أرفض بصورة قاطعة الفكرة القائلة بأن هناك دولا أجنبية تسعى إلى التأثير على المتظاهرين أو تحريكهم."

واستدعت الحكومة الإيرانية سفراء وممثلي دول الاتحاد الأوروبي الـ27، على ما أفاد وزير الخارجية التشيكي يان كوهوت الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي.

انتقادات دولية

وتصدر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل الأحد منتقدي السلطات الإيرانية، فطالب ساركوزي بـ"إلقاء الضوء" على الانتخابات الرئاسية فيما دعت ميركل إلى "إعادة فرز الأصوات" والتوقف عن أعمال العنف والقمع ضد المتظاهرين.

وكانت السلطات الإيرانية قد طردت المراسل الدائم لهيئة الإذاعة البريطانية BBC جون لاين وأمهلته 24 ساعة لمغادرة البلاد لاتهامه بدعم المتظاهرين، بحسب وكالة فارس المقربة من الحكومة.

كما هددت وزارة الثقافة الإيرانية وسائل الإعلام البريطانية بـ"إجراءات ردع" أكثر شدة إذا واصلت "تدخلها في الشؤون الداخلية لبلادنا عبر نشر معلومات كاذبة أو مغلوطة عن إيران."

وأعلنت منظمة مراسلون بلا حدود أن السلطات الإيرانية اعتقلت ثلاثة صحافيين إيرانيين منذ أمس الأول السبت وأودعتهم السجن، مشيرة إلى أن عدد الصحافيين والمعارضين الناشطين على الانترنت الذين تم اعتقالهم قد ارتفع إلى 33 شخصا.

من جهتها أعلنت مجلة نيوزويك الأميركية أن السلطات الإيرانية اعتقلت صحافيا كنديا يعمل لحسابها في إيران هو مزيار بهاري بينما أعلنت قناة العربية الإخبارية السعودية التمويل أن السلطات الإيرانية مددت قرار إغلاق مكتبها في طهران الساري منذ 14 يونيو/حزيران الحالي "حتى إشعار آخر."

XS
SM
MD
LG