Accessibility links

logo-print

التألق العربي لفريقي مصر والعراق في بطولة "فيفا" يترك بصمة في الكرة العالمية


لم يكن التألق العربي اللافت لفريقي مصر والعراق في بطولة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للقارات المقامة حاليا في جنوب أفريقيا سوى تذكير ببصمة العرب في هذه البطولة الهامة. وانطلقت البطولة من قلب الجزيرة العربية في عام 1992 لتستحوذ على اهتمام العالم بمرور الوقت وتضاف إلى البطولات الدولية التي يحرص عشاق الساحرة المستديرة على انتظارها وترقب نتائجها التي غالبا ما تكشف عن موازين القوى الجديدة في عالم كرة القدم.

والنسخة الحالية للبطولة هي الثامنة وتشهد للمرة الثالثة مشاركة دولتين عربيتين حيث كانت المرة الأولى في عام 1997 حين شاركت السعودية بصفتها الدولة المضيفة والإمارات باعتبارها بطل آسيا ثم تكرر الأمر في البطولة التالية عام 1999 والتي أقيمت في المكسيك حين شاركت السعودية بطل آسيا مع مصر بطل أفريقيا واستمر الانقطاع العربي عن البطولة لست سنوات حتى شاركت تونس بمفردها في نسخة عام 2005 ثم انتظر العرب أربع سنوات أخرى قبل أن تعود مصر إلى المشاركة للمرة الثانية ولكن هذه المرة بصحبة العراق بطل آسيا.

ويقول المراقبون إن المشاركة العربية في هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة كونها تؤثر في منافسات أخرى لمصر كما أنها قد تحقق هدفا سياسيا للعراق. فمصر مازالت متعثرة في مشوارها بتصفيات كأس العالم لكرة القادم في مجموعتها التي تضم معها الجزائر وزامبيا ورواندا بينما ودعت الثانية تصفيات كأس العالم مبكرا إلا أنها تعول على هذه البطولة لإعادة حالة التوحد التي أفرزها فوز العراق بكأس الأمم الآسيوية وهي الحالة التي تحتاجها البلاد بشدة مجددا في مرحلة يعتبرها المراقبون حرجة في مستقبل البلاد في ظل تصاعد العنف الذي يشهده العراق حاليا مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من هناك.

نتائج مصر والعراق

وحملت البطولة الحالية لكأس القارات أداء لفت الأنظار من جانب مصر والعراق وبصفة خاصة الأولى التي وقعت في مجموعة الموت إلى جانب البرازيل بطل أميركا اللاتينية وإيطاليا بطل العالم والولايات المتحدة بطل أميركا الشمالية والوسطى.

وخاضت مصر أولى مبارياتها في هذه البطولة يوم 15 يونيو/حزيران أمام البرازيل وخسرتها بنتيجة أربعة أهداف لثلاثة وقدمت أداء راقيا نال إعجاب العالم لاسيما بعد أن جاءت خسارتها للمباراة بهدف سجله البرازيليون من ضربة جزاء في الوقت المحتسب بدلا من الضائع.

وحملت المباراة الثانية لمصر التي أقيمت يوم 18 من الشهر ذاته أمام إيطاليا مفاجأة مدوية حيث تمكنت مصر من هزيمة بطل العالم بنتيجة هدف واحد للاشيء بعد مباراة تمكن فيها أبطال أفريقيا من إحراج أبطال العالم وتهديد مرماهم أكثر من مرة وانتزاع فوز صعب من فريق تميز بقوة دفاعاته على مدار تاريخه.

وبالمثل لم يفوت العراق الفرصة وتألق لاعبوه بشكل لفت الأنظار فتعادل مع الدولة المضيفة جنوب أفريقيا بدون أهداف قبل أن يخسر بنتيجة صفر لواحد أمام إسبانيا بطل أوروبا ومتصدر الترتيب الدولي لأفضل فرق العالم في كرة القدم.

ويتبقى لمصر والعراق مباراة واحدة لكل منهما في البطولة تخوضها الأولى أمام الولايات المتحدة التي لا تمتلك أي رصيد مقابل امتلاك مصر لثلاث نقاط تقترب بها من التأهل إلى الدور الثاني مباشرة في حال فوزها بأي نتيجة على الولايات المتحدة وفوز البرازيل على إيطاليا أو تعادل الفريقين في المباراة الثانية في المجموعة إلا أن مصر قد تدخل في حسابات الأهداف في حال اختلاف النتائج في المباراتين سواء بفوز إيطاليا على البرازيل وفوز مصر على أميركا أو بتعادل إيطاليا ومصر في مباراتيهما.

ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للعراق التي تمتلك نقطة واحدة لكنها ستخوض مباراة سهلة أمام نيوزيلندا التي ودعت البطولة بالخسارة أمام أسبانيا وجنوب أفريقيا واستقبل مرماها سبعة أهداف.

وسيدخل العراق في حساب الأهداف مع جنوب أفريقيا في حال فوزه على نيوزيلندا وهزيمة جنوب أفريقيا من أسبانيا أما تعادل أو فوز الفريق صاحب الأرض والجمهور فسيحمله إلى الدور الثاني مباشرة بغض النظر عن نتيجة مباراة العراق.

ولكن من الثابت بحسب المحللين أنه أيا كانت نتائج الفريقين واستمرارهما في البطولة أو خروجهما منها فقد تمكنا من ترك بصمة في الكرة العالمية بعد أن خاضا منافسات الكبار إلى جانب أباطرة الكرة في العالم كما أنه من المؤكد أن هذه المشاركة للدولتين ستؤثر بقوة فيما يلي من منافسات حيث ستمنح لاعبيهما ثقة كبيرة وخبرة قد تسهم في حسم مقابلات صعبة لهما في بطولات أخرى مستقبلا.

تاريخ البطولة

والاستعراض التاريخي لبطولة العالم للقارات وفقا لما أورده الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في موقعه على الإنترنت يظهر أن البطولة حظيت منذ بدايتها باهتمام عالمي كبير كونها ضمت أفضل دول العالم في كرة القدم.

والبطولة فكرة سعودية انطلقت عام 1992 لذلك تمت تسمية كأس البطولة باسم العاهل السعودي آنذاك الملك فهد بن عبد العزيز، وأقيمت من حينها ثماني مرات من بينها ثلاث مرات متتالية في السعودية عام 1992 وفازت بها الأرجنتين، ثم عام 1995 وفازت بها الدنمارك، وعام 1997 وفازت بها البرازيل، وبعد ذلك نظمت المكسيك البطولة عام 1999 وفازت بها.

وبعد بطولة المكسيك قرر الاتحاد الدولي (فيفا) إقامة كأس العالم للقارات في الدولة التي وقع عليها الاختيار لتنظيم كأس العالم على أن تقام قبل المونديال بعام كتجربة لكأس العالم، لذلك استضافت كوريا الجنوبية واليابان كأس العالم للقارات عام 2001 وفازت بها فرنسا، ثم نظمت فرنسا البطولة عام 2003 واحتفظت باللقب وأخيراً نظمت ألمانيا البطولة عام 2005 وفازت بها البرازيل.

وقد نالت خمس دول حتى الآن شرف الفوز بكأس القارات تتقدمها البرازيل وفرنسا وحصلت كل منهما على اللقب مرتين ثم كل من الأرجنتين والدنمارك والمكسيك مرة واحدة.

نتائج البطولات

وظلت البطولة في مراحلها الأولى سهلة نسبيا حيث اقتصرت المشاركة فيها على عدد محدود من الدول ولم تشهد الكثير من التنافسية لعدم اكتسابها صفة رسمية من الاتحاد الدولي لكرة القادم.

وشارك في البطولة الأولى التي استضافتها السعودية في الفترة من 16 إلى 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 1992 أربع دول هي السعودية وكوت ديفوار والولايات المتحدة والأرجنتين وأقيمت بينهما مباراتان بنظام القرعة صعد الفائز في كل مباراة إلى النهائي ولعب الخاسران على المركز الثالث.

وفي المباراة الأولى فازت السعودية على أميركا بثلاثة أهداف للاشيء، وفى المباراة الثانية فازت الأرجنتين على كوت ديفوار بأربعة أهداف نظيفة قبل أن تفوز أميركا في مباراة تحديد المركز الثالث بنتيجة خمسة أهداف لهدفين على كوت ديفوار، وتتغلب الأرجنتين في نهائي البطولة على السعودية بنتيجة ثلاثة أهداف لهدف واحد.

ونظمت السعودية أيضا البطولة الثانية في الفترة من 6 إلى 13 يناير/كانون الثاني عام 1995 بمشاركة ست دول قسمت إلى مجموعتين ضمت الأولى الدنمارك والمكسيك والسعودية وضمت الثانية الأرجنتين ونيجيريا واليابان.

وتصدرت الدنمارك المجموعة الأولى بعد فوزها على السعودية بهدفين للاشيء وتعادلها مع المكسيك بهدف لكل منهما. وتصدرت الأرجنتين المجموعة الثانية بعد فوزها على اليابان بخمسة أهداف لهدف وتعادلها مع نيجيريا بدون أهداف. وفازت الدنمارك بالبطولة بعد فوزها على الأرجنتين بهدفين للاشيء وحصلت المكسيك على المركز الثالث بعد فوزها على نيجيريا بركلات الترجيح بخمسة أهداف إلى أربعة بعد التعادل بهدف لكل منهما.

وبعد النجاح الذي حققته البطولة قرر الاتحاد الدولي (فبفا) اعتمادها ضمن البطولات الرسمية التي ينظمها وتقديراً منه للسعودية صاحبة الفكرة أسند إليها تنظيم البطولة الثالثة في الفترة من 12 إلى 21 ديسمبر/كانون الأول عام 1997 بمشاركة ثماني دول قسمت إلى مجموعتين ضمت الأولى البرازيل وأستراليا والمكسيك والسعودية وضمت الثانية أورغواي والتشيك والإمارات وجنوب أفريقيا.

وتصدرت البرازيل المجموعة الأولى برصيد سبع نقاط من الفوز على السعودية بثلاثة أهداف نظيفة وعلى المكسيك بثلاثة أهداف لهدفين والتعادل مع أستراليا بدون أهداف. واحتلت أورغواي قمة المجموعة الثانية برصيد تسع نقاط من الفوز على الإمارات بهدفين للاشيء وعلى التشيك بهدفين لهدف وعلى جنوب أفريقيا بأربعة أهداف لثلاثة. وفازت البرازيل باللقب بعد أن سحقت أستراليا بستة أهداف نظيفة بينما حصلت التشكيك على المركز الثالث بعد فوزها على أورغواي بهدف للاشيء.

ونظمت المكسيك البطولة الرابعة في الفترة من 24 يوليو/تموز وحتى 5 أغسطس/آب عام 1999 بمشاركة ثماني دول قسمت إلى مجموعتين ضمت الأولى مصر والمكسيك والسعودية وبوليفيا وضمت الثانية البرازيل وأميركا وألمانيا ونيوزلندا.

وتصدرت المكسيك المجموعة الأولى برصيد سبع نقاط من الفوز على السعودية بخمسة أهداف لهدف وعلى بوليفيا بهدف للاشيء والتعادل مع مصر بهدفين لكل فريق، بينما تصدرت البرازيل المجموعة الثانية برصيد تسع نقاط من الفوز على ألمانيا بأربعة أهداف نظيفة وعلى أميركا بهدف للاشيء وعلى نيوزلندا بهدفين نظيفين. وفازت المكسيك بالبطولة بعد تغلبها على البرازيل بأربعة أهداف لثلاثة وحصلت أميركا على المركز الثالث بعد فوزها على السعودية بهدفين نظيفين.

وأقيمت البطولة الخامسة في كوريا الجنوبية واليابان في الفترة من 30 مايو/أيار وحتى 10 يونيو/حزيران عام 2001 بعد قرار الاتحاد الدولي (فيفا) بإقامة البطولة في الدولة التي ستنظم كأس العالم في العام التالي.

وشارك في البطولة ثماني دول ضمت المجموعة الأولى فرنسا والمكسيك واستراليا وكوريا الجنوبية وتصدرتها فرنسا بينما تصدرت اليابان المجموعة الثانية متفوقة على البرازيل وكندا والكاميرون. وفازت فرنسا بالبطولة بعد تغلبها على اليابان بهدف نظيف بينما حصلت أستراليا على المركز الثالث بعد فوزها على البرازيل بنفس النتيجة.

ونظمت فرنسا البطولة السادسة في الفترة من 17 على 29 يونيو/حزيران عام 2003 بمشاركة ثماني دول قسمت إلى مجموعتين الأولى ضمت فرنسا واليابان ونيوزلندا وكولومبيا وضمت الثانية البرازيل والولايات المتحدة والكاميرون وتركيا.

واحتلت فرنسا صدارة المجموعة الأولى بينما تصدرت الكاميرون المجموعة الثانية، وفاز منتخب فرنسا بالبطولة بعد التغلب على الكاميرون بهدف للاشيء لتصبح الدولة الوحيدة التي فازت بالبطولة مرتين متتاليتين، بينما حصلت تركيا على المركز الثالث بعد فوزها على كولومبيا بهدفين لهدف. وشهدت هذه البطولة وفاة لاعب الكاميرون مارك فيفيان فويه في مباراة فريقه مع كولومبيا في الدور قبل النهائي ومن ثم فقد قام الاتحاد الدولي بإطلاق اسم اللاعب على كأس البطولة تكريما له.

واستضافت ألمانيا البطولة السابعة في الفترة من 15 إلى 29 يونيو/حزيران عام 2005 بمشاركة ثماني دول تم تقسيمها إلى مجموعتين ضمت الأولى الأرجنتين وتونس وألمانيا وأستراليا وضمت الثانية اليابان والمكسيك والبرازيل واليونان، وتصدرت الأرجنتين الأولى والبرازيل الثانية. وفازت البرازيل بالبطولة بعد التغلب على الأرجنتين بنتيجة أربعة أهداف لهدف واحد في المباراة النهائية بينما حصلت ألمانيا على المركز الثالث بعد تغلبها على المكسيك بأربعة أهداف لثلاثة.

ومع استمرار فعاليات البطولة الثامنة في جنوب أفريقيا فإن هوية البطل تظل مجهولة حتى الآن ولكن تبقى الآمال معقودة على مصر والعراق لسطر اسم أي منهما في سجلات الأبطال وإضافة إنجاز غير مسبوق للكرة العربية.
XS
SM
MD
LG