Accessibility links

logo-print

قمة دول عدم الانحياز تختتم أعمالها والرئيس المصري يحدد أهداف الدورة المقبلة


تختتم اليوم الخميس أعمال قمة دول عدم الانحياز الـ15 في مدينة شرم الشيخ الساحلية المصرية.

وحدد الرئيس المصري حسني مبارك الذي سيتولى رئاسة الدورة المقبلة الأهداف الأساسية التي تسعى المجموعة لتحقيقها وهي السلام والتنمية.

ودعا مبارك إلى تنشيط التعاون بين الدول النامية فيما بينها وأيضا بينها وبين الدول الغنية من أجل مواجهة التحديات العالمية وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية العالمية.

من جهة أخرى، يتوقع أن يلتقي رئيسا الوزراء الهندي والباكستاني على هامش فعاليات القمة وهو ما قد يمهد الطريق لاستئناف الحوار بين الجارتين النوويتين بعد توتر العلاقات في أعقاب هجمات مومباي التي وقعت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وكانت القمة التي بدأت فعالياتها الأربعاء قد دعت إلى تبني نظام مالي عالمي أكثر عدالة بالنسبة للدول النامية، فيما اقترح الزعيم الليبي معمر القذافي على القمة استبدال مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية بكيانين يتبعان لحركة عدم الانحياز.

وتضم الحركة 118 دولة وتستمر قمتها التي تحمل الرقم 15 على مدار يومين بمشاركة نحو 55 رئيس دولة ومن المتوقع أن تشهد عدة اجتماعات جانبية قد تستقطب اهتمام المتابعين وأهمها اللقاء المرتقب بين رئيسي وزراء الهند مانموهان سينغ وباكستان يوسف رضا جيلاني، وهو اللقاء الذي يعول عليه الجانبان لتهيئة المجال لوضع حوار بين البلدين.

ويشارك الرئيس السوداني عمر حسن البشير في القمة رغم قرار المحكمة الجنائية الدولية الداعي لتوقيف الرئيس البشير بتهمة المسؤولية عن انتهاكات لحقوق الإنسان في إقليم دارفور إلا أن الحركة عبرت في مشروع بيانها الختامي عن "قلقها العميق" من هذه الخطوة التي اتخذتها المحكمة بحق البشير.

رئاسة مصرية

وقد استهلت فعاليات القمة بقيام الرئيس الكوبي راؤول كاسترو بنقل رئاسة حركة عدم الانحياز إلى نظيره المصري حسني مبارك الذي دعا في كلمة له دول الحركة إلى "التعامل مع الواقع الدولي الراهن على نحو يتسم بالفعالية والمبادرة".

وقال مبارك "إننا ندعو لنظام دولي سياسي واقتصادي وتجاري جديد أكثر عدلا وتوازنا ينأى عن الانتقائية وازدواجية المعايير ويحقق مصالح الجميع ويراعى شواغل الدول النامية وأولوياتها ويرسى ديمقراطية التعامل بين الدول الغنية والفقيرة ويحقق التمثيل المتوازن للعالم النامي بأجهزة المنظمات الدولية ومؤسسات التمويل القائمة وآليات صنع القرار الاقتصادي العالمي والتجمعات الدولية الرئيسية مثل مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى ومجموعة العشرين".

ولفت مبارك إلى وجود عدد من القضايا التي تتهدد السلم والأمن الدوليين على رأسها "مخاطر الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل والعديد من النزاعات المسلحة وبؤر التوتر" مشددا على وجود قضايا طال انتظارها لحل عادل في مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية السلام الشامل في الشرق الأوسط.

دعوة للتمرد

ومن ناحيته، دعا الزعيم الليبي معمر القذافي في كلمته أمام القمة الدول الأعضاء في الحركة إلى "التمرد على النظام الدولي الراهن" كما طالب بمقعد دائم للاتحاد الإفريقي في مجلس الأمن الدولي.

وطلب القذافي من قادة الحركة الموافقة على اقتراح تقدمت به بلاده لإنشاء مجلس أمن وسلم للحركة يكون بديلا عن مجلس الأمن الدولي وتحال إليه كل القضايا المتعلقة بالدول ال 118 الأعضاء في حركة عدم الانحياز التي تشكل شعوبها "ثلاثة أرباع شعوب العالم".

وقال "نحن 118 دولة وأي مشكلة تخصنا يجب أن تحول إلى هذا المجلس الخاص بالحركة وليس إلى مجلس الأمن الدولي الذي لا نثق فيه ولا تأثير لنا فيه ولا يهتم بمشاكلنا" معتبرا أن ثمة "خللا خطيرا جدا في التوازن الدولي يضر بالسلم العالمي".

وأضاف أن "مجلس الأمن محتكر من قبل مجموعة صغيرة من أصحاب المقاعد الدائمة وهم تحت سيطرة إحدى القوى الكبرى وتم اختزاله في دولة واحدة تهيمن عليه وهذا يشكل خطرا على السلم الدولي".

ورأى القذافي أن "مجلس الأمن أصبح أداة لدولة واحدة وليس دوليا وبالتالي تضررنا كل الضرر منه وأصبح سيفا مسلطا على رقابنا" معتبرا أن مجلس الأمن ضد الدول النامية فقط.

ودعا الزعيم الليبي أيضا إلى إنشاء محكمة جنائية لدول حركة عدم الانحياز تكون بديلة عن المحكمة الجنائية الدولية التي اعتبر أنها "تتبنى معايير مزدوجة فتطالب بمحاكمة الرئيس السوداني عمر البشير ولا تحاكم من قتل مليون شخص في العراق ولا من يقومون بإعدام أسرى الحرب"، على حد قوله.

نظام عالمي جديد

وكان الرئيس الكوبي راؤول كاسترو الذي ترأست بلاده الحركة خلال السنوات الثلاث الأخيرة قد دعا في كلمته الافتتاحية إلى إقامة "نظام مالي واقتصادي دولي جديد أكثر عدلا". وقال إن الأزمة المالية العالمية الراهنة كان مصدرها دول الشمال الصناعية إلا أن الدول النامية كانت الأكثر تأثرا بها.

وأضاف "نحن نطالب بتأسيس هيكل مالي واقتصادي جديد يستند على مشاركة فعلية لجميع الدول وخصوصا الدول النامية" معتبرا أن "الأزمة الحالية لا تحل بحلول تجميلية تحاول الحفاظ على النظام الاقتصادي الحالي الذي يفتقر إلى العدل وإنما يمر بالضرورة عبر إعادة هيكلة النظام المالي والنقدي الدولي".

وتضم حركة عدم الانحياز 118 دولة بالإضافة إلى 15 دولة بصفة مراقبة تمثل مجتمعة ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ومن بين الدول الأعضاء 53 دولة إفريقية و38 دولة أسيوية ودولة واحدة من أوروبا و26 دولة من أميركا اللاتينية والكاريبي.

وكانت حركة عدم الانحياز قد تأسست في مؤتمر باندونغ باندونيسيا في عام 1955 أثناء الحرب الباردة كتجمع يضم دول الجنوب ويتبنى الحياد الإيجابي بين الكتلتين الشيوعية والغربية.

وسيصدر عن القمة المنعقدة تحت شعار "التضامن الدولي من أجل السلام والتنمية" وثيقة أطلق عليها "إعلان شرم الشيخ" تتضمن "تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي بمر بها العالم وكيفية تجاوز آثارها".
XS
SM
MD
LG