Accessibility links

واشنطن بوست: الحرب في أفغانستان ستستمر لعقد من الزمن وستفوق تكلفتها تكلفه الحرب في العراق


أبرزت صحيفة واشنطن بوست الأحد توقعات عدد من الخبراء بأن تطول فترة الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان وأن يصاحب ذلك زيادة في الإنفاق على هذا البلد.

وقالت الصحيفة إنه بينما تزيد إدارة الرئيس من التدخل الأميركي في أفغانستان يحذر خبراء عسكريون من أن الولايات المتحدة تأخذ على عاتقها التزاما أمنيا وسياسيا يتوقع أن يستمر على الأقل عقدا من الزمن وأن تفوق تكلفته ما انفق في حرب العراق.

وطبقا لهيئة الأبحاث في الكونغرس فإن الولايات المتحدة أنفقت نحو 223 مليار دولار في نواحي تتعلق بالحرب في أفغانستان وذلك منذ أن قامت بغزو هذا البلد عام 2002.
كما زاد إنفاق المساعدات الأميركية في هذا البلد بدون حساب تكاليف العمليات العسكرية من 982 مليون دولار عام 2003 إلى 3.9 مليار دولار في العام الماضي.

ومن المتوقع أن يزيد الإنفاق في أفغانستان خاصة وأن إدارة أوباما في صدد إعادة هيكلة سياستها في هذا البلد بالتركيز على الأمن على المدى الطويل بالإضافة إلى تعهدها بالعمل على استقرار أفغانستان الاقتصادي ودعم التنمية فيه.
ويرجح أن تتطلب المقاربة الجديدة للإدارة الأميركية المزيد من الجنود الأميركيين في أفغانستان على الأقل لتدريب قوات أمن أفغانية إضافية.

وبينما يصر خبراء على الحاجة إلى المزيد من الدعم و الموارد في أفغانستان، يشير عدد غير قليل منهم إلى أن العامة لا يعلمون بعد بحجم الالتزام الجديد في أفغانستان مع مقاربة الإدارة الأميركية الجديدة في هذا البلد.

ومن المقرر أن يقدم الجنرال ستانلي ماكريستال كبير القادة الأميركيين في أفغانستان تقريرا يتضمن تحليلا للوضع في هذا البلد، حيث يتوقع كثير من الخبراء أن يظهر هذا التقرير الحاجة إلى زيادة عدد القوات في الأميركية في أفغانستان لمساعدة الرئيس أوباما في تنفيذ إستراتيجيته الجديدة هناك.

ويقول ستيفن بيدل، وهو زميل بقسم سياسة الدفاع في مجلس العلاقات الخارجية والعضو في فريق "التقييم الاستراتيجي" التابع للجنرال ماكريستال إن الولايات المتحدة تحتاج لوجود عسكري قوي في أفغانستان لعدة سنوات قادمة وإن هذا الاحتياج سيتطلب التزاما وموارد مالية كبيرة.

من جانبه، يقول بنغ وست مساعد وزير الدفاع السابق واحد جنود المشاة الذين قاموا بتأريخ الحرب في العراق وأفغانستان إن القوات الأفغانية ستحتاج أربعة مليارات دولار إضافية خلال العشر سنوات القادمة بالإضافة إلى ما يقرب من المبلغ ذاته للتنمية.

ويحذر وست من أن الكونغرس الذي يدعم القوات الأميركية في أفغانستان اليوم بسخاء قد لا يوفر الدعم اللازم لتحقيق التقدم في البلد ذاته في الغد.

ويشعر عدد من أعضاء الكونغرس بالقلق حيال الإنفاق العسكري في أفغانستان، حيث ذكرت لجنة الاعتمادات بمجلس النواب في تقريرها بخصوص مشروع قانون مخصصات الدفاع لسنة 2010 المالية إن أعضاءها قلقون إزاء التزام الولايات المتحدة غير المحدود بتحقيق الاستقرار في البلد الذي له تاريخ استمر عقودا وتميز بالنجاح في قهر أي تدخل عسكري أجنبي فيه وإفشاله أية محاولات خارجية للتأثير في سياسته الداخلية.

وتشير الصحيفة إلى تحقيق الحكومة الافغانية الكثير من التقدم على الصعيد الأمني منذ عام 2001، على الرغم من زيادة نشاط متمردي طالبان مؤخرا.

وتؤكد أن المهمة الموكلة للولايات المتحدة في أفغانستان أصعب من تلك التي واجهتها في العراق والتي أنفقت فيها 684 مليار دولار منذ بدء الحرب فيها.

وأشارت إلى دراسة لمعهد بروكنز عن أفقر الدول النامية في العالم، جاءت فيها أفغانستان في المرتبة الثانية بعد الصومال.

وطبقا لكتاب الحقائق الصادر عن البنك الدولي بلغ ناتج الإنتاج المحلي في أفغانستان لعام 2008 نحو 23 مليار دولار منهم ثلاثة مليارات من زراعة مخدر الأفيون.


وفي مقال أخر توقعت واشنطن بوست أن يتبع مقتل بيت الله محسود الذي يعد من أقوى وأخطر زعماء طالبان الباكستانية نتيجة قصف صاروخي قامت به وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الأربعاء صراعا على القوة، مستشهدة بتصريحات مسؤولين باكستانيين السبت بأن معركة بالأسلحة الرشاشة اندلعت بين زعماء قادة طالبان في محاولة للاستحواذ على الزعامة في المناطق الحدودية القبلية المجاورة لأفغانستان.

وتعد تلك المعركة المؤشر الأول على صراع قد يدفع المقاتلين لعبور الحدود إلى أفغانستان.

يقول الجنرال ستانلي ماكريستال أعلى القادة العسكريين الأميركيين مرتبة في أفغانستان إن الأثر الواضح لمقتل محسود الذي كان قد أعد مقاتليه للقيام بعمليات ضد أهداف باكستانية هو تحرير المسلحين التابعين له لعبور الحدود إلى أفغانستان.
ويضيف ماكريستال في مقابلة السبت أن محسود كان يضع ضغطا كبيرا على الحكومة الباكستانية، مشيرا إلى انه من غير المعروف ما إذا كان من سيخلفه سينتهج النهج عينه، ومشددا في المقابلة على أنه من الصعب التكهن برد فعل مقاتلي محسود.

ويشكل تدفق المزيد من المقاتلين عبر الحدود إلى أفغانستان في هذا الوقت تحديا كبيرا للقوات الأميركية وقوات حلف الناتو في البلاد، خاصة مع المعارك الدائرة ضد طالبان في إقليم هيلمند في الجنوب وتهديد مسلحي الجماعة بشن المزيد من الهجمات قبل الانتخابات الرئاسية التي تعقد في الـ 20 من أغسطس/ آب المقبل في محاولة لإفشالها.

يقول ماكريستال إن الجيش الأميركي حصل على تقارير تدل على تخطيط طالبان إلى تخويف الناخبين لدفعهم للإحجام عن التصويت في الانتخابات فضلا عن شن المزيد من الهجمات الانتحارية.

ويضيف أن طالبان هددت بقطع أصبع من يثبت مشاركته في الانتخابات، ويؤكد أن لديها النية لإحداث فوضى فيها.

XS
SM
MD
LG