Accessibility links

logo-print

ازدياد الرقابة على الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


أظهرت دراسة جامعية حديثة أن رواد الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يخضعون لرقابة حكومية كبيرة في وقت تحاول فيه هذه الحكومات إدخال دولها إلى العصر الرقمي.

وأشارت الدراسة التي أجرتها "أوبن نت اينيشتيف" OpenNet Initiative وهو مشروع مشترك بين جامعات تورنتو (كندا) وهارفرد (الولايات المتحدة) وكامبريدج وأكسفورد (بريطانيا) أن الرقابة على الإنترنت تزداد في هذه المنطقة مع استخدام تقنيات متطورة للتحكم بالنشاطات على الإنترنت أو مراقبتها.

وقال حلمي نعمان منسق الدراسة إن "الرقابة على الانترنت تزداد في دول المنطقة إن كان بالحجم أو العمق ومسؤولي الرقابة لديهم قاسم مشترك هو مطاردة المحتويات السياسية".

ودرس الباحثون الوضع في 18 دولة في المنطقة وخلصوا إلى أن في 14 منها تتحكم السلطات بعملية الوصول إلى الإنترنت.

وأضاف نعمان الباحث في جامعة هارفرد بمدينة بوسطن بولاية مستشوستس أن "الحكومات (في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذه) تستمر في إخفاء حقيقة التحكم بالمحتوى التي تعتبره حساسا من الناحية السياسية. في المقابل لا تخفي هذه الحكومات تعطيلها المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي".

وأوضحت الدراسة أن مسؤولي الرقابة ينجحون أكثر فأكثر في مسعاهم بلجوئهم خصوصا إلى برمجيات الفرز والتحكم المعلوماتية (فلترات) مصنوعة في الولايات المتحدة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن "وسائل تحكم متطورة جدا" تستخدم في هذه المنطقة لتوسيع نطاق الرقابة "لتتجاوز مجرد منع الوصول إلى المعلومات" على ما أوضح المحقق الرئيسي في الدراسة رون ديبرت.

وقال ديبرت أحد الباحثين المشاركين في المبادرة ومقره في تورنتو في كندا إن أوساط وسائل الإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشكل ساحة معركة تتنافس فيها المراقبة المحددة الأهداف والرقابة الذاتية والتخويف، مع وسائل الرقابة المتطورة.

وقد أورد التقرير مثال قطر التي تعطل الوصول إلى مواقع متعلقة بالتربية والصحة على ما جاء في الدراسة.

وأضافت الدراسة أن سوريا تستهدف خصوصا موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الذي يقول إن لديه 250 مليون مستخدم عبر العالم كما أن الإمارات تعطل الوصول إلى مواقع إسرائيلية.

ويقول نعمان إن الدول التي تتحكم بالمضمون السياسي على الإنترنت تستمر بزيادة مواقع جديدة على "اللوائح السوداء".

ووسعت سوريا عمليات التحكم لتشمل مواقع تلقى رواجا مثل موقع يوتيوب لتبادل لقطات الفيديو الذي تملكه شركة غوغل أو شركة البيع عبر الإنترنت العملاقة "أمازون" على ما أفادت الدراسة.

وكتب نعمان في الدراسة: "في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا القاعدة هي التحكم المتزايد والاستثناء هو رفع القيود".

وأضافت الدراسة أن الدول العربية تعتمد قوانين لجعل المنشورات على شبكة الإنترنت خاضعة لقانون المطبوعات وتطلب من المواقع المحلية أن تتسجل لدى السلطات قبل أن تبدأ بثها مباشرة.

وأوضحت المبادرة أن السعودية أعلنت في مايو/ أيار أنها تنوي إقرار تشريع يطلب من الصحف والمواقع الإلكترونية التي تتخذ من هذا البلد مقرا لها الحصول على تراخيص من هيئة خاصة تحت إشراف وزارة الإعلام.

وأضاف نعمان أن غياب وسائل التحكم التقني في بعض الدول في المنطقة لا يؤشر بتاتا إلى أن الحرية قائمة في هذا المجال.

وأوضح أن ممارسات المراقبة والرصد والمضايقات من قبل أجهزة أمنية تشيع جوا من الخوف لإسكات المشنقين عبر الإنترنت.

وتأتي الرقابة المتزايدة على الإنترنت في وقت تشهد الشبكة العنكبوتية رواجا كمنصة لشن الحملات السياسية والانشقاق والنشاط السياسي.

وخلصت الدراسة إلى أن "الدول تستمر في اعتماد المزيد من الإجراءات القانونية والتقنية وإجراءات المراقبة وسط نداءات محلية وإقليمية متزايدة لتخفيف القيود وإزالة الحواجز أمام حرية تدفق المعلومات".
XS
SM
MD
LG