Accessibility links

ادوارد كينيدي: وفاة آخر عمالقة السياسة الأميركية


رحل السناتور إدوارد كينيدي مساء أمس الثلاثاء مخلفا وراءه إرثا ليس كواحد من أكثر السياسيين الأميركيين قوة ونفوذا في تاريخ الولايات المتحدة فقط، بل كونه أيضا واحدا من ثلاثة أشقاء حققوا انتصارات سياسية وتعرضوا لمآسي شخصية خلدت أسماءهم في التاريخ الأميركي الحديث.

فالسناتور إدوارد كينيدي هو الشقيق الأخير على قيد الحياة في عائلة أميركية مميزة احتفظت بشعبية غير مسبوقة على مدار عقود وبحضور قلما وجد في التاريخ الأميركي جعلتها تحتل مكانة مرموقة في السياسة الأميركية وجذبت اهتماما عالميا لها منذ ستينيات القرن الماضي.

وجاءت وفاة السناتور كينيدي بعد أسبوعين فقط من وفاة شقيقته يونيس كينيدي شرايفر التي كانت صاحبة الفضل في تأسيس وإطلاق الدورات الأولمبية الخاصة للمعاقين ولم يتبق من 9 أشقاء وشقيقات في هذه العائلة الشهيرة سوى شقيقة واحدة هي سفيرة أميركا السابقة لدى أيرلندا جين كينيدي سميث.

وقد منحت المآسي التي لازمت أسرة كينيدي شهرة عالمية للأسرة العريقة حيث اغتيل الرئيس جون كينيدي وشقيقه روبرت في الستينيات قبل أن يحاول إدوارد خلافة الأول على مقعد الرئاسة إلا أن حادثا وقع أواخر الستينيات قضى على طموحه السياسي لخلافة شقيقه.

ورغم أن الديمقراطيين اعتقدوا لسنوات أن رئاسة إدوارد كينيدي للولايات المتحدة هي أمر محتوم وقاموا بإطلاق حملة في عام 1968 للضغط عليه للترشح للرئاسة بعد شهور قليلة من مقتل شقيقه روبرت، إلا أن السناتور الراحل رفض الترشح آنذاك بدعوى أنه غير مهيأ ليصبح رئيسا.

حلم الرئاسة

لكن تغير الحال في الانتخابات التالية حيث أكد المراقبون وقتها أن كينيدي سيكون المرشح الأقرب للفوز في انتخابات عام 1972 إلا أن فرصه انتهت تماما في إحدى ليالي شهر يوليو/تموز من عام 1969 حينما سقطت سيارة كينيدي التي كان يقودها بنفسه في أحد الأنهار بولاية ماساتشوستس بصحبة فتاة تدعى ماري جو كوبيتشين فنجا هو وغرقت هي مما تسبب في آثار سلبية كبيرة على صورة كينيدي لدى الرأي العام وأبعده عن الحلم الرئاسي حينها قبل أن يعود في عام 1980 لتحدي الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر ثم ينسحب لاحقا لكنه بقى عضوا نافذا في مجلس الشيوخ.

وكان السناتور كينيدي صاحب الفضل في عدة مشروعات قوانين لعل أبرزها مشروع الرعاية الصحية الذي يسعى الرئيس باراك أوباما لتمريره في الكونغرس كما ظل مدافعا عن حقوق الفقراء والمهمشين سياسيا ودافع عن قضايا مثل التعليم والحقوق المدنية وإصلاح قوانين تمويل الحملات الانتخابية وقانون العمل وكان معارضا قويا لحرب فيتنام منذ بدايتها وحافظ على موقف قوي مضاد لحرب العراق كذلك.

يذكر أن أطباء كينيدي اكتشفوا في شهر مايو/أيار من العام الماضي ورما خبيثا في المخ وقاموا بإخضاعه لعلاج طويل انتهى بوفاته مساء أمس الثلاثاء عن عمر ناهز 77 عاما.

وفاز كينيدي بمقعده في مجلس الشيوخ لأول مرة عن عمر ناهز 30 عاما واستمر في لعب هذا الدور طيلة عقود كما قام في العام الماضي بتأييد ترشح باراك أوباما للرئاسة على حساب منافسته آنذاك هيلاري كلينتون مما منح المرشح الشاب زخما كبيرا لدى القاعدة التقليدية للحزب الديمقراطي وقاد إلى فوزه في الانتخابات التمهيدية لحزبه ثم الفوز لاحقا بالانتخابات الرئاسية.

وكان البيت الأبيض قد أعلن أن الرئيس أوباما علم بنبأ وفاة السناتور كينيدي في الثانية من صباح اليوم الأربعاء وأنه قام بالاتصال بعدها بأرملته فيكتوريا. وقال أوباما في بيان أصدره لاحقا لنعي السناتور كينيدي إن "جميع القوانين الرامية إلى تعزيز الحقوق المدنية والعافية الصحية والاقتصادية للشعب الأميركي حملت اسم السناتور كينيدي وجاءت كنتيجة لجهوده" مشيرا إلى أن الفقيد كان "قائدا عظيما للولايات المتحدة حمل الشعلة من شقيقيه وأصبح أعظم سيناتور في الحاضر الأميركي".
XS
SM
MD
LG