Accessibility links

أنباء حول استياء أميركي من كرزاي إثر شكوك بحصول تزوير في الانتخابات الرئاسية


أكدت مصادر مطلعة اليوم الجمعة أن ثمة خلافا حادا وقع بين الرئيس الأفغاني حامد كرزاي والمبعوث الأميركي إلى باكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك حول الانتخابات التي جرت مؤخرا واتهامات حدوث تزوير فيها، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشرا على الفتور الذي قد تتسم به العلاقات بين البلدين في حال فوز كرزاي بولاية ثانية.

وصرح مسؤول على اطلاع بما دار في الاجتماع لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الدبلوماسي الأميركي ضغط على كرزاي بخصوص اتهامات التزوير في الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي.

وقال المسؤول طالبا عدم كشف اسمه إن "هذا اللقاء كان صعبا وجرى خلاله نقاش حاد"، مضيفا أن هولبروك سأل الرئيس الأفغاني عن المزاعم الواردة بشأن حصول عمليات تزوير انتخابية.

يشار إلى أن هولبروك التقى بكافة المرشحين في انتخابات الرئاسة التي تعد الثانية في تاريخ البلاد ومن بينهم كرزاي الذي تشير النتائج الجزئية الأولية إلى تقدمه على منافسه الرئيسي وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله الذي قال إن الانتخابات شهدت عمليات تزوير ومخالفات كثيفة نظمتها الدولة لصالح كرزاي.

وأوضح المسؤول أن "محور الاجتماع كان احترام العملية الانتخابية، والسماح لها بأن تأخذ مجراها والصبر واحترام النتائج مهما كانت". وقال المصدر إن هولبروك أعاد التأكيد أمام كل مرشح على أن سياسة الولايات المتحدة تستند إلى الحياد في السباق الانتخابي وانتظار النتائج النهائية.

وكانت العلاقات بين كرزاي والرئيس السابق جورج بوش جيدة حيث كان الزعيمان يتصلان عادة من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة، كما كان السفير الأميركي في كابل زلماي خليل زاد يزور كرزاي باستمرار، إلا أن العلاقة بين كرزاي وإدارة الرئيس باراك أوباما ليست على نفس الدرجة من التقارب.

قلق أميركي

وأبدى أعضاء من إدارة أوباما قلقهم مما يعتبرونه تقصيرا في تصدي الحكومة الأفغانية للفساد، كما أبدوا استياء من التحالفات التي أقامها كرزاي مع زعماء حرب متهمين بانتهاكات لحقوق الإنسان خلال الحرب المتواصلة في أفغانستان منذ نحو ثلاثة عقود.

وتتخوف الولايات المتحدة بشكل خاص من مرشح كرزاي لمنصب نائب الرئيس القائد السابق المعادي لطالبان محمد قاسم فهيم والذي ثارت تساؤلات كثيرة حول كيفية تعامل واشنطن معه في حال أصبح نائبا للرئيس. وذكر مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة أجرت العديد من المحادثات مع الحكومة الأفغانية بشأن تشكيلتها المقبلة.

ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش فهيم بأنه واحد من "أسوأ أمراء الحرب سمعة" وقالت إنه من المعتقد على نطاق واسع أنه لا يزال يدير ميليشيات مسلحة تقدم غطاء لتجار المخدرات وغيرهم من المجرمين إلا أن كرزاي دافع عن حليفه ووصفه بأنه بطل حرب وعنصر توحيد.

يذكر أن فهيم ينتمي إلى عرقية الطاجيك التي تعد ثاني أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان بعد الباشتون التي ينتمي إليها كرزاي. وكان أوباما قد أمر الشهر الماضي بالتحقيق في مزاعم بأن حليفا آخر لكرزاي هو زعيم الحرب الأوزبكي عبد الرشيد دوستم قد قتل نحو 2000 سجين عام 2001 وأن إدارة بوش لم تحقق في تلك الاتهامات.

وقال بروس ريدل المسؤول في معهد دراسات Brookings والذي قاد فريق أوباما لمراجعة السياسة الأميركية في المنطقة إن دوستم "يعرف بوحشيته حتى بالمعايير الأفغانية".

وأضاف أن "الفكرة هنا هي أنه إذا عاد كرزاي إلى الرئاسة بسبب دعم دوستم، فإن الآمال بمكافحة الفساد وإرساء الحكم الرشيد ستضعف في الولاية التالية لإدارة كرزاي".

يذكر أن أوباما قام بتبني إستراتيجية جديدة لبلاده في أفغانستان وباكستان جعلت من القضاء على التشدد الإسلامي في المنطقة أولوية رئيسية لها وتضمنت إرسال تعزيزات من 21 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان لمواجهة التمرد الذي تقوم به حركة طالبان هناك.

XS
SM
MD
LG