Accessibility links

الأمم المتحدة تطلب تحقيقا في الغارة الجوية على شمال أفغانستان وكرزاي يندد باستهداف المدنيين


طالبت الأمم المتحدة اليوم الجمعة بفتح تحقيق حول الغارة الجوية لحلف شمال الأطلسي NATO التي أسفرت عن سقوط 90 قتيلا على الأقل في شمال أفغانستان، بينما ندد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بالعملية مؤكدا أن "استهداف المدنيين بأي شكل يعد عملا غير مقبول". وقال كرزاي في بيان وزعته الرئاسة الأفغانية إن الحكومة ستفتح تحقيقا في تلك الغارة، مشددا على ضرورة أن لا يتعرض المدنيون الأبرياء للقتل أو الإصابة في العمليات العسكرية.

وشنت قوات حلف شمال الأطلسي في وقت سابق من اليوم الجمعة غارة جوية في ولاية قندز شمال البلاد استهدفت شاحنتي صهريج تحملان وقودا كان متمردو طالبان استولوا عليهما، وهي الغارة التي أسفرت عن عشرات القتلى بينهم عدد غير محدد من المدنيين بحسب مصادر مختلفة.

وأضاف كرزاي أنه "تم تعيين ممثلين عن وزارة الداخلية والإدارة الوطنية للأمن (الاستخبارات) والسلطات المحلية للتحقيق في ظروف مقتل أو إصابة 90 شخصا في هذا القصف."

وسبق لكرزاي أن هاجم في الأشهر الأخيرة القوات الدولية العاملة في بلاده بعد موجة من الهجمات أسفرت عن العديد من الضحايا المدنيين. وكانت القوة الدولية للمساعدة في إرساء الأمن (إيساف) التابعة لحلف الأطلسي قد أعلنت أنها أمرت بفتح تحقيق في الهجوم الذي يعد الأخير في سلسلة من الهجمات المماثلة.

وقد أكد الجيش الألماني الذي يقود العمليات العسكرية للحلف في ولاية قندز أن القصف الذي طاول شاحنتي صهريج سرقتا من قبل متمردي طالبان لم يؤد إلا إلى مقتل متمردين إلا أن متحدثا باسم الجيش في برلين أعلن لاحقا أن القوات الألمانية غير واثقة من ذلك بنسبة 100 بالمئة.

حصيلة القتلى

ومن ناحيتها، أكدت الشرطة المحلية في ولاية قندز ووزارة الداخلية الأفغانية مقتل نحو 56 متمردا من حركة طالبان وإصابة 10 آخرين بينهم صبي في الثانية عشرة من عمره جراء الغارة التي شنتها قوات حلف الأطلسي.

إلا أن الناطق باسم حكومة ولاية قندز محبوب الله سيدي تحدث عن حصيلة مختلفة للهجوم، مؤكدا أنه أسفر عن مقتل 90 شخصا معظمهم من المتمردين. وألمح مسؤول آخر في الشرطة المحلية والمتحدث باسم وزارة الصحة الأفغانية إلى أن عدد المدنيين القتلى والجرحى كبير لأن عددا كبيرا من القرويين تجمعوا حول إحدى الشاحنتين للحصول على الوقود الذي تحمله بعد أن سقطت الشاحنة في أحد الأنهار.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة فريد رحيل أن ما بين 200 و300 من القرويين كانوا قد تجمعوا حول الشاحنة، مضيفا أن "عددا كبيرا من المدنيين قتلوا أو جرحوا". وحتى بضعة أشهر خلت، كانت ولاية قندز المحاذية لطاجيكستان هادئة نسبيا، لكن وتيرة العنف أخذت تزداد فيها تدريجيا مع تصعيد حركة طالبان لهجماتها.

مطالب بالتحقيق

وفي غضون ذلك، طلبت الأمم المتحدة فتح تحقيق معمق حول الغارة الجوية في ولاية قندز مشددة على ضرورة القيام بكل شيء للاطلاع على ما حصل ولمعرفة سبب لجوء القوات الدولية إلى شن غارة جوية وسط ظروف يصعب التأكد فيها من عدم وجود مدنيين في المكان.

وقال مساعد رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان بيتر غالبرايث في بيان وزعه عقب الغارة إن البعثة "أرسلت فريقا إلى مكان الحادث لإجراء تقييم للوضع". وعبر غالبرايت عن "القلق الشديد إثر المعلومات التي تحدثت عن سقوط ضحايا مدنيين" معتبرا أن "تلقى المصابين في هذا الهجوم للعلاج الملائم وتقديم المساعدة لعائلات الضحايا يشكلان أولوية متقدمة في الوقت الراهن".

وبدورها طالبت بريطانيا التي تنشر ثاني أكبر كتيبة بعد الولايات المتحدة في أفغانستان بتحقيق عاجل لعدم زعزعة ثقة الأفغان بالقوات الأجنبية. ومن جانبه، وعد الأمين العام لحلف الأطلسي اندرس فوغ راسموسن بإجراء "تحقيق فوري وكامل" في الغارة مؤكدا أن الحلف "ملتزم بحماية المواطنين الأفغان."

وتأتي هذه العملية العسكرية التي لا تزال حصيلتها غير واضحة في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة التي يشكل جنودها القسم الأكبر من القوات الدولية في أفغانستان عن تبني إستراتيجية جديدة بهدف كسب ثقة السكان المحليين.

XS
SM
MD
LG