Accessibility links

"واحد صفر" للمصرية كاملة أبو ذكري حول القهر والحرمان


القهر والحرمان ومشاكل المرأة والإنجاب والجنس ومحاولة تقدم الأفراد في المجتمع المصري قدمتها المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري في شريط "واحد صفر" الذي عرض في تظاهرة "آفاق" في مهرجان البندقية السينمائي.

وعرض الفيلم في البندقية في تظاهرة مخصصة للسينما الجديدة في العالم، بحضور جزء من الفريق الفني المشارك فيه.

وجلس الفنانون إلهام شاهين وخالد أبو النجا وزينة وكاتبة السيناريو مريم ناعوم ومديرة التصوير نانسي عبد الفتاح والمنتج ممدوح الليثي بجانب المخرجة خلال العرض الرسمي للعمل الروائي الطويل الرابع لمخرجة "سنة أولى نصب".

ويتحدث "واحد صفر" الذي عرض في الصالات المصرية في مارس/ آذار عن الحاضر. لكن شخصياته المتعددة تدور في فضاء ينغلق على خزان همومها وطموحاتها التي لا تكتمل فتتجلى بؤسا وأعمال عنف تمارس بشكل يومي ومع الأقربين وغالبا داخل حلقات العمل أو العائلة.

وقالت كاملة أبو ذكري في مؤتمر صحافي تناول عملها إن "شخصيات الفيلم لم تقرر الاستسلام وهي رغم مشاكلها تنتظر لحظة تجعلها قادرة على الرقص تماما كما تلك المرأة التي لا تتحرج من الرقص مع الآخرين في الشارع يوم انتصار مصر في كأس الكرة الأفريقية".

هذه المرأة أم لشاب يحاول كيفما استطاع أن يحقق ذاته ويؤمّن مستقبله. لكن عدم تمكنه من الوصول السريع يسبب له مشاكل ويحرمه من عمله اليومي وحبيبته التي تفضل عليه منتجا موسيقيا يحقق لها أحلامها في الموسيقى والشهرة.

والشريط مبني على شبكة من العلاقات بين شخصيات تعرف بعضها أو بصدد التعرف على بعضها.

وهي في كل الأحوال تتقاطع في المدينة الكبيرة التي تحولت إلى مدينة حزينة وقلت فيها مساحات الفرح كما تشهد المخرجة التي تقول "حين أسير في الشارع المصري أرى الناس محبطين وقد اختفت الابتسامة عن وجوههم".

أما زمن الفيلم، فهو بضع ساعات تسبق وتتخلل وتعقب مباراة كرة القدم التي جمعت بين مصر والكاميرون في نهائي كأس أفريقيا.

ونتيجة المباراة هي عنوان الفيلم الذي يصور علاقات السلطة والمال والمصالح المركبة والفساد والحب والإحباط داخل المجتمع القاسي والمتحول.

وتدور لحظات السيناريو من حول الشخصيات الساعية إلى الكسب باستمرار أيا كان وضعها الاجتماعي.

وبين هذه الشخصيات هناك المغنية والمذيع والحلاق والمرأة الثرية والأم التي تبيع مواد تجميل لسيدات ميسورات والممرضة ورجال شرطة فاسدون أو ملتزمون بالقانون.

ومقابل كل شخصية تتنازل أمام مغريات الشهرة والمال والرغبة بتحقيق الأهداف هناك شخصية تتمسك بالقيم وتخرج في النهاية منتصرة في معركة الأيام وتسجل هي الأخرى واحد مقابل صفر لمصلحتها.

في كل مكان ومقابل النموذج السيئ هناك نموذج يلتزم الحق ويقاوم مثل أخت المغنية التي ترفض التنازل وتستمر صادقة في عملها وفي حبها ومثل ضابط الشرطة الذي يفشل فساد الشرطي الآخر القمعي والمرتشي.

كما ينتقد الفيلم الذي يلامس مواضيع كثيرة ويلتقط حركة وحياة مجموعة من الأشخاص تمثل نماذج بشرية مختلفة تشملها المدينة، أوضاع المرأة ومشكلة استغلال القوي للضعيف.

ومثل الجنين الذي تحمل به نيفين (الهام شاهين) المرأة المسيحية التي تناضل لسنوات كي تطلق من زوجها وتناضل مجددا حتى تتزوج بمن تحب وتنجب، مثلها تماما تحاول الشخصيات التمسك بأحلامها وصيانتها كي لا تجهض في الطريق.

كل هذه الأحلام التي تولد من رحم الإحباط ولا تتحقق تقود الشخصيات إلى خانات إنسانية عميقة تبدو الأحلام فيها ممكنة للحظة تتجسد بهدف الانتصار لمصر ما يولد حالة فرح جماعية مشتركة تنسي الجميع آلامهم والخيبات للحظة قبل العودة لمواجهة مشاكلهم أو الغياب في ضباب التبغ والحشيش والمشروب.

وتعيش الشخصيات جميعا حالات الحب والغضب والتسامح والكره والتعاطف في عالم تبدو فيه لحظة الفرح سحابة صيف تمطر لحظة وتتبخر لكنها تكون كافية على بعث الأمل.

وتحفل إطارات الفيلم وكاميرا نانسي عبد الفتاح بنبض الواقع المصري وتجسد جذوة روح قاهرية تشتعل وتخبو في شريط يبدو أكثر صدقا من كثير من الأعمال المصرية الأخرى ويحتل صدارة الجودة في الإنتاج المصري عام 2009.

وسبق خروج الفيلم ضجة قال البعض إنها من ذلك النوع الذي بات يفتعله المنتجون للترويج لأعمالهم وكي يحقق الشريط أعلى الإيرادات في شباك التذاكر.

غير أن إلهام شاهين أكدت خلال المؤتمر الصحافي نفسه أن الكثير من الدعاوى رفعت ضدها في مصر حيث اتهمت بالإساءة للمسيحية من خلال دورها وشرحت مجددا أنها لا تسيء لأحد وإنما تصور واقع ظلم اجتماعي قائم.

"واحد صفر" لكاملة أبو ذكري هو الفيلم العربي الثاني الذي يقدم ضمن تظاهرة "آفاق" بعد فيلم "دواحة" للتونسية رجاء عماري.

وكان فيلم "احكي يا شهرزاد" ليسري نصر الله عرض خارج المسابقة في البندقية ويقدم فيلم "المسافر" لأحمد ماهر الخميس ضمن المسابقة الرسمية.

وقدمت كاملة أبو ذكري للسينما قبل ذلك ثلاثة أعمال هي "سنة أولى نصب" (2004) و"ملك وكتابة" (2005) و"عن العشق والهوى" (2006).
XS
SM
MD
LG