Accessibility links

القيادة الفلسطينية تتعرض لضغوط لتأجيل التصويت على تقرير غولدستون ومنظمة التحرير تحقق


تعرضت السلطة الفلسطينية الأحد لانتقادات واسعة من مسؤولين فلسطينيين وعربا اتهموها بالرضوخ للضغوط والموافقة على إرجاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة البحث في تقرير حول "جرائم الحرب" و"جرائم محتملة ضد الإنسانية" ارتكبتها إسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة.

وقال عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، طلب عدم نشر اسمه، إن القيادة الفلسطينية تعرضت لضغط كبير من عدة دول، أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا، وكثير من دول الاتحاد الأوروبي، كي يطالب الجانب الفلسطيني بتأجيل التصويت على التقرير.

وأوضح المسؤول أن شكل الضغوطات التي مورست على القيادة الفلسطينية، تمثلت في التلويح بالامتناع على التصويت أو التصويت ضد التقرير عندما يصل إلى مجلس الأمن.

وأشار هذا العضو إلى أنه "رغم هذه الضغوطات، كان لزاما على القيادة الفلسطينية أن ترفض التأجيل وتصر على التصويت على التقرير، لا أن يأتي طلب التأجيل من قبل الفلسطينيين أنفسهم."

سوريا تعرب عن دهشتها

هذا وقد أعربت سوريا الأحد عن دهشتها لطلب السلطة الفلسطينية من مجلس حقوق الإنسان إرجاء اتخاذ قرار بشأن تقرير غولدستون الذي وضعته اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في غزة حول التجاوزات التي حصلت خلال الهجوم الإرائيلي الأير على قطاع غزة.

وصرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان بأن "سوريا تستغرب قيام السلطة الفلسطينية بمثل هذا العمل الذي عطل جهودا عربية وإسلامية ودولية تضافرت من أجل اتخاذ الإجراء اللازم لتنفيذ توصيات هذا التقرير."

وأشار المصدر إلى أن هذا الطلب جاء في حين "وصف التقرير الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في غزة بأنها جرائم حرب ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة مرتكبيها أمام المحكمة الجنائية الدولية."

وأضاف أن سوريا "ستواصل العمل مع الجهات الدولية المعنية من أجل التمسك بضرورة اتخاذ إجراءات عملية لمحاسبة مرتكبي تلك الجرائم اللاإنسانية التي أشار لها التقرير إنصافا لضحايا العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة من شهداء وجرحى ومشوهين سقطوا ضحية الهمجية الإسرائيلية."

وأكد المصدر تأييد سوريا "للدعوات الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة لإحالة التقرير على مجلس الأمن."

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره جنيف قرر الجمعة تأجيل التصويت على قرار بشأن تقرير المحقق الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون الذي اتهم إسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" خلال هجومها على غزة في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين، إلى جلسته المقبلة في مارس/آذار2010.

وكانت الصحافة الدولية قد أوردت معلومات تفيد بأن الوفد الفلسطيني في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خضع لضغوط أميركية شديدة وطلب إرجاء مناقشة تقرير غولدستون.

وأعلنت فصائل فلسطينية مختلفة، ومن ضمنها حركتا حماس وفتح معارضة تأجيل اتخاذ قرار بشأن تقرير غولدستون.

وقد أوصى غولدستون بالطلب من مجلس الأمن رفع المسألة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إذا لم يتحقق تقدم خلال ستة أشهر في التحقيقات التي تجريها السلطات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية بشأن الاتهامات الموجهة إليهما.

إسرائيل ترحب

ومن جانبها، رحّبت إسرائيل بتأجيل قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول تحديد المسؤوليات بشأن ما ورد في تقرير غولدستون الذي اتهم حركة حماس وإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء حرب غزة التي اندلعت أواخر العام الماضي.

وقال أندي ديفد نائب المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية في حديث لـ"راديو سوا"، إن التأجيل يعد خطوة إيجابية: "فيما يتعلق بالتأجيل، فأنا أعتقد أن مناقشة هذا التقرير لن تأتي بما هو إيجابي، بل إن الأمر الإيجابي هو تقليل الحديث قدر الإمكان بشأنه."

وقال ديفد إن أسباب التأجيل سياسية وتشكل خير دليل على افتقار تقرير غولدستون لأي قيمة على حد تعبيره: "بالنسبة لأسباب التأجيل، يمكن القول إنها كثيرة وكما سبق أن ذكرت إن التقرير كان يتسم بصبغة سياسية، فماذا يمكنكم أن تتوقعوا عندما يكون بهذا الشكل ؟؟ من الطبيعي أن تكون النتيجة ذات طبيعة سياسية، بل العملية كلها، نعم إن أسباب التأجيل سياسية وما هذا إلا دليل على القيمة المتدنية التي يحظى بها هذا التقرير."

تحقيق في ظروف التأجيل

وعلى الجانب الفلسطيني، أعلن ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس أصدر قرارا بتشكيل لجنة تحقيق في ظروف تأجيل التصويت على قرار غولدستون في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وقال عبد ربه في تصريح صحافي وزعه الأحد إن الرئيس عباس وبعد التشاور مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس الوزراء، قرر "تشكيل لجنة للتحقيق الشامل في ملابسات تأجيل قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بشأن تقرير غولدستون الخاص بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية."

وتشكلت اللجنة من ثلاثة أعضاء برئاسة القيادي في حزب الشعب، وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير حنا عميرة، وعزمي الشعيبي المفوض العام لشبكة "امان" غير الحكومية، التي تعنى بقضايا الفساد والنزاهة، وأمين سر لجنة الانتخابات المركزية رام الحمد الله. وعلى اللجنة أن تقدم تقريرها خلال أسبوعين من تاريخ اليوم.

وزير يستقيل احتجاجا

وقدم السبت وزير الاقتصاد الفلسطيني باسم خوري استقالته احتجاجا على قبول السلطة الفلسطينية تأجيل مناقشة تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان، بحسب ما قال أحد المقربين إليه لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت الصحافة الدولية إن الوفد الفلسطيني في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خضع للضغط الأميركي ووافق على إرجاء مناقشة تقرير غولدستون. ورحبت الولايات المتحدة الجمعة بقرار التأجيل.

وقالت مساعدة وزيرة الخارجية استير بريمر "نعرب عن ارتياحنا لقرار تأجيل البحث في تقرير غولدستون." وفي اشارة إلى إسرائيل، أضافت "نشجع أيضا التحقيقات على الصعيد الوطني حول المزاعم الجدية عن انتهاكات لحقوق الإنسان والقوانين الإنسانية."

تأجيل التصويت إلى مارس

وقد قرر مجلس حقوق الإنسان الجمعة أن يؤجل إلى مارس/آذار 2010 التصويت على قرار حول نتائج التحقيق الذي أجراه القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون.

وأوصى غولدستون بالطلب من مجلس الأمن رفع المسألة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إذا لم يتحقق تقدم خلال ستة أشهر في التحقيقات التي تجريها السلطات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية بشأن الاتهامات الموجهة إليهما.

وكانت الولايات المتحدة التي شغلت لتوها مقعدا في المجلس الذي كانت تقاطعه حتى الآن، عارضت خلال المناقشة مشروع قرار يتبنى توصيات غولدستون حول الهجوم على غزة.
XS
SM
MD
LG