Accessibility links

لوحات الفنانة لمياء حسين تعكس هواجس المرأة العراقية


تعكس لوحات فنانة عراقية معاناة المرأة التي تواجه هواجس مصيرها وحيدة في خضم أزمات متعددة، إلا أنها تستمد من الضعف قوة معنوية تدفعها إلى التشبث بالحياة رغم قتامة الأوضاع.

وتقول لمياء حسين لوكالة الصحافة الفرنسية إن لوحاتها تصور المرأة التي "تعاني بشدة من الأزمات لوحدها لكن الآلام تتحول إلى مصدر للقوة والسكينة فتقرر البقاء متشبثة بإنسانيتها كالشجرة التي تمتد جذورها عبر التراب".

وتضيف الفنانة المشاركة في معرض يقام ضمن فعاليات المهرجان الثقافي الكردي في أحد فنادق بغداد ويستمر ثلاثة أيام أن "المرأة مركز هذا العالم بكل تفاعلاته وإشكالياته".

والمهرجان الذي يتضمن فعاليات عدة يقام برعاية وزارة الثقافة العراقية بالتنسيق مع وزارة الثقافة في حكومة إقليم كردستان.

وتوضح لمياء أن أعمالها "تجسد معاناتي الشخصية كامرأة فقدت زوجها بعد سنتين من عقد القران إبان الحرب العراقية الإيرانية وكان من الضروري أن أتولى كل الأمور بنفسي".

وتضيف أن "ما مررت به لم يكن أزمة شخصية إنما أزمة مجتمع، فالنساء في تلك الفترة عانين من التجربة ذاتها ولم يكن هناك سواهن في شوارع بغداد خلال تلك الحرب فالرجال كانوا في جبهات القتال".

ولمياء من مواليد بغداد لكنها تعيش في السليمانية حاليا وبدأت رحلتها مع الرسم عام 1993 قبل أن تتخرج من معهد الفنون الجميلة الواقع في حي المنصور، غرب بغداد، عام 1998.

وتعكس لوحاتها أوضاعا معينة للمرأة. وتبرز واحدة من اللوحات "خيبتها وآمالها بعد عاصفة نفسية لامست أعماقها وكذلك انطوائيتها وانفلاتها نحو آفاق أخرى عبر إدارة ظهرها للآخرين كائنا من كانوا، بمعنى دعوني لوحدي، إنها تحاول العثور على ملجأ".

وتتابع الفنانة ردا على سؤال حول مغزى إحدى اللوحات التي تصور امرأة منطوية على ذاتها أن "هذه الملامح كانت تعتمل بداخلي منذ مراهقتي بل منذ ولادتي.. كنت في صغري أشعر أمورا كثيرة لا أستطيع التعبير عنها إلا بواسطة الرسم".

وتصف لمياء نفسها بأنها "صابرة وهادئة، أخلع حذائي قبل ممارسة الرسم لأنني لا أستطيع أن أرسم إلا حافية القدمين، كما أستخدم السكين وليس الفرشاة وأمسك الألوان بيدي وأقربها من أنفي لشم رائحتها قبل أن أضعها على اللوحة بيدي".

يشار إلى أن لوحاتها عرضت في بلجيكا والسويد والولايات المتحدة ولبنان والأردن وقريبا في مصر.

وشاركت الفنانة مؤخرا ببطولة فيلم سينمائي من إنتاج إيراني تم تصويره في جبال قنديل الوعرة ذات الصخور الشاهقة، في شمال شرق العراق.

ويتحدث الفيلم عن معاناة العرب والأكراد والتركمان والفرس خلال الحرب العراقية الإيرانية، عبر شخصيات تمثل هذه المكونات وهدفها واحد وهو الهرب من الحرب والاختباء في الجبال.

وتؤكد لمياء أن "تجربة الفيلم تركت أثرها الكبير في شخصيتي".

وتلعب دور زوجة ضابط عراقي إبان النظام السابق يتخذ من كردستان مقرا له ويقوم باعتقال الأكراد، حيث كان التوتر شديدا بين الطرفين آنذاك، وبإطلاق سراحهم مقابل دفعهم مبالغ مالية.

ويرفض زوجها الضابط الإفراج عن بعض الأكراد فيقومون بخطفها في محاولة للضغط على زوجها، لكنها تغير رأيها في الأكراد بعد معايشتهم.

والفيلم، وهو من إخراج الإيراني طه كريمي، يصور شخصيات ناقمة على الأوضاع خلال الحرب بين العراق وإيران.
XS
SM
MD
LG