Accessibility links

الأمن العراقي والخلاف مع سوريا


فشلت المحادثات الأمنية التي أجريت في أنقرة وبوساطة تركية بين الوفدين الأمنيين العراقي والسوري بشأن الخلاف بين البلدين على خلفية تفجيرات الأربعاء. ويقول المتحدث باسم الحكومة العراقية إن الوفد السوري المفاوض رفض في أنقرة تسلم الأدلة والإثباتات التي تدين تورط جماعات مقيمة في سوريا تسللت إلى العراق ونفذت تفجيرات الأربعاء الدامي. هذا الخلاف أرخى بتداعياته على الوضع العراقي الداخلي بين مؤيد لسلوك طريق المحكمة الدولية ضد دمشق وبين من يعتبر أن الخلاف مع سوريا أراده رئيس الوزراء نوري المالكي.

المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ يؤكد وجود أدلة وبراهين تثبت مآل ادعاءات الجانب العراقي:

"نأمل وجود موقف سوري واضح من هذه القضية ونحن نؤيد الوساطة التركية ونريد الحل الدستوري لكن نريد تعاوناً سورياً غير موجود إلى الآن رغم وجود كل الأدلة والبراهين التي تربط بين المجموعة الموجودة في سوريا وبين تفجيرات الأربعاء الدامي في العراق. والموفدون العراقيون حملوا معهم إلى تركيا كل الأدلة والاعترافات ورفض الوفد السوري أن يعيرها اهتمامه. إن بغداد لن تترك خيار الشكوى أمام المحكمة الدولية بانتظار القرار السوري بالتعاون".

عضو مجلس النواب العراقي جابر حبيب جابر يشير إلى استمرار بلاده في الشكوى أمام مجلس الأمن لضمان وقف العمليات الإرهابية في العراق:

"ان الإرهاب لا يضرب دولة محددة بل هو يطال الجميع. إن الشكوى المقدمة من العراق لدى مجلس الأمن ليس فيها ادعاء على دمشق بل تهدف الشكوى إلى وقف الإرهاب الذي تعتقد بغداد انه موجود في دمشق وينطلق من سوريا من قبل جماعات تستغل الضيافة السورية لتقوم بأعمال إرهابية في العراق. ان القرار بإقامة شكوى لدى مجلس الأمن اتخذ بالإجماع في مجلس الوزراء الذي يضم كل الأطياف العراقية. أما الخلاف الحاصل بين الرئاسة ورئاسة الوزراء فلا يعدو كونه خلافاً مؤسساتياً، لكن يجب التأكيد أنه وفق الدستور، يعود إلى رئيس الوزراء رسم السياسة الخارجية وتنفيذها. لكن نحن لا نريد التصعيد بل نريد فقط وقف مسلسل الإرهاب. والمرارة لدينا هي في أن الجانب السوري لا يريد أن يصدق الأدلة التي تثبت تورط مجموعات في سوريا بالتفجيرات الحاصلة وبالتالي نحتاج الى طرف محايد للاحتكام إليه. إن العراق مستمر في شكواه لدى المحكمة الدولية مهما طال الزمن".

النائب عن الائتلاف العراقي الموحد سامي العسكري يحصي أن تسعين بالمئة من الإعمال الإرهابية في العراق مصدرها الأراضي السورية:

"إن نتائج المحادثات الأمنية التي جرت بين الوفدين العراقي والسوري في أنقرة تشير إلى أن لا جدوى من متابعة المحادثات بسبب غياب الإرادة السياسية السورية لمعالجة واقعة وجود جماعات إرهابية تأخذ من سوريا مقراً لها لتنفذ اعتداءاتها في العراق. وهذا ما حدا بالحكومة العراقية إلى مراجعة الأمم المتحدة بهذا الخصوص والشكوى لا تتعلق فقط بتفجيرات الأربعاء الدامي بل بكل السلوك السوري على مدى السنوات الأربع الماضية. إن تسعين بالمئة من الإرهابيين الذين دخلوا إلى العراق أنما عبروا الحدود السورية ولعل دمشق هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تقيم معسكرات تدريب للإرهابيين. إن السياسة التي اتبعتها سوريا هي سياسة الإنكار رغم تقديم كل الأدلة مثل الصور والاعترافات الصوتية والمرئية وسوى ذلك. بالتالي لم يبق أما بغداد سوى اللجوء الى المجتمع الدولي لضمان أمنها".

المحلل السياسي السوري ثابت سالم يدعو إلى انتظار نتائج التحقيقات:

"فليفعل الجانب العراقي ورئيس الوزراء نوري المالكي ما يشاءان والمسألة تخص سيادة الدولة العراقية لكن أنا أسأل ما هي مصلحة سوريا في التفجيرات وفي العنف الحاصل في العراق. أعتقد أن سوريا حريصة على أمن العراق وعلى سلامة الشعب العراقي والدليل وجود نحو مليوني عراقي في الأراضي السورية وهذا واجب علينا. لكن لا يمكن لدمشق أن تقبل بأدلة على شاكلة إقحام سوريا في مسؤولية تزايد العنف في العراق. الآن هناك واقع جديد، فالرئيس الأميركي باراك أوباما قرر سحب قواته من العراق والعلاقات الأميركية السورية في تحسن مطرد، كل ذلك يصب في خانة وحدة العراق وسلامة أراضيه. فلننتظر نتيجة التحقيقات قبل أن نطلق الاتهامات. الكل يعرف عن وجود محاور داخل الحكومة العراقية. نحن نسعى إلى حقبة جديدة من التعاون خاصة في مجالات الترانزيت وموضوع المياه. هناك نية لتحسين الوضع إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها".

النائب العراقي نور الدين بن يحمد يدعو إلى وقف أي تدخل غريب بالشؤون الداخلية العراقية:

"نحن نرفض التدخل من أي دولة أتي ونحن سنقاطع سوريا إذا ثبت أنها تدعم الإرهابيين الذين ينطلقون من أراضيها".

النائب العراقي هاشم الطائي يدعو القضاء إلى تقديم كل الأدلة التي بحوذته حول الجهات التي تقف وراء التفجيرات في العراق:

"إن المشكلة العراقية السورية تتطلب حلاً على أساس أن يقدم القضاء العراقي الإثباتات الكفيلة بتحديد الجهة المسؤولة عن التفجيرات الدامية التي حصلت في العراق".

مستشار الاتحاد العام للصحافيين العرب ورئيس المركز العربي للدراسات في دمشق صابر فلحوط يعوّل على مبادرة الجامعة العربية العادة ما انقطع بين سوريا والعراق:

"إن المساعي التركية مشكورة ودمشق منفتحة على الحوار والمساعي التي تقوم بها الجامعة العربية قد بلغت نتائج متقدمة ونحن نعول عليها. أعتقد أن اتهام سوريا بالتفجيرات ليس صادراً من العراق كدولة بل من عراقيين لا يريدون للعراق النهوض من كبوته".

النائب في حزب الدعوة الإسلامية كمال الساعدي يشدد على توافر الأدلة التي تدين سوريا:

"لقد سبق للسلطات العراقية أن طالبت سوريا بوقف التسلل وبوقف إيواء الإرهابيين وكانت دمشق في كل مرة تعد بالتعاون بل كانت تنفي وجود تسلل من أراضيها. وكانت الحكومة العراقية تسلم الجانب السوري أدلة وافية وأسماء واستمرت الأمور على هذا المنوال من دون أي نتيجة تذكر".

في المقابل، ينفي المحلل والباحث السوري أحمد الحاج علي التهم العراقية الموجهة إلى سوريا بشأن إيواء إرهابيين يستخدمون الأراضي السورية لضرب أهداف عراقية:

"هذه الذريعة بأن سوريا تؤوي معارضين عراقيين هي ذريعة واهية لا يمكن التأسيس عليها وهذا مستحيل لأن سوريا شكلت رافعة منذ زمن بعيد من خلال حفظ الحدود والتأكيد على استقرار العراق. وبالتالي لا وجود في سوريا لأشخاص إرهابيون يستخدمون الأراضي السورية لضرب أهداف عراقية. في أي حال ، إن سوريا تقف مع العراق في البحث عن الإرهابيين وهناك اتفاقيات أمنية بين البلدين بهذا الخصوص وبالتأكيد أن السلطات السورية لا تسمح بأي تسلل من أراضيها. إن ما حدث له منسوب آخر قد تم توظيفه سلباً لإحراج العلاقات السورية العراقية".

المتحدث باسم جبهة الوفاق العراقية سليم الجبوري يؤكد على حق بلاده في ضمان أمنها:

"من حق الحكومة العراقية في حال توافر الأدلة اتخاذ التدابير التي تراها مناسبة".

أما لؤي السعيدي المتحدث باسم "حركة الوفاق الوطني" بزعامة رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي فيحتكم من جهته إلى الاتفاقيات الدولية التي ترعى تسليم المجرمين والمطلوبين:

"إن العلاقات الخاصة بتسلم المجرمين أو المتهمين أو المطلوبين تخضع لاتفاقيات دولية مصدقة والعراق قد وافق على معظم هذه الاتفاقيات. أما أن يطلب العراق تسليمه مواطن ترك العراق لأسباب سياسية أو دينية فلا يمكن أن ننتظر تنفيذ مثل هكذا طلبات وبالسرعة التي تريدها الحكومة العراقية".

المستشار السابق للرئيس العراقي لشؤون الأمن الوطني الفريق الركن وفيق السامرائي يدعو إلى تفعيل جهاز الاستخبارات لضبط الأمن في الداخل ووقف تسلل الإرهابيين:

"هناك خلل كبير في الأجهزة الأمنية أي في جهاز الاستخبارات وليس في وحدات الجيش والشرطة وهذه أعدادها كبيرة ومدربة بشكل جيد. الوضع الأمني هش ومضطرب وغير مستقر لكن الأسباب ليست عسكرية بل سياسية. للأسف العلاقات السياسية في العراق لا تزال سيئة. فبعد الوعود التي أطلقتها المعارضة خلال النظام السابق، وبعد سقوط هذا النظام، لم تف المعارضة بوعودها وحلت الأجهزة الأمنية وحصلت كوارث أمنية نتيجة عدم الاتفاق السياسي. هناك تساؤلات الآن في بغداد، هل في حال انفلات الوضع الأمني، سيتدخل الأميركيون. أنا أقول لا حاجة لذلك لأن الجيش العراقي قوامه اليوم نحو ثلاثمئة ألف عنصر وهناك نحو خمسمئة ألف عنصر من الشرطة وهذا كاف لسد كل الثغرات الأمنية ومواجهة التحديات الأمنية. لكن هذه الوحدات بحاجة لجهاز استخبارات فاعل".

المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء الركن محمد العسكري يقرّ بوجود خلل في عمل الأجهزة الأمنية العراقية:

"هناك من يراهن على أن حاجة القوات العراقية للتدخل العسكري الأميركي من شأنها أن تفعّل عمل الإرهاب في العراق بحجة مقاومة القوات الغريبة. إن حرب مكافحة الإرهاب تستند إلى المعلومات الاستخباراتية. المنظومة الاستخباراتية العراقية بدأت بشكل عشوائي ومتعثر وهناك ضعف في التنسيق بين الأجهزة الأمنية. لكن بعد السنة الرابعة يمكن القول ان العديد من الأجهزة الاستخباراتية قد جرى تصحيح أدائها".

الكاتب والمحلل السياسي العراقي ابراهيم الصميدعي يرى في بلاده الحلقة الأضعف حالياً في المنطقة:

يبدو العراق الحلقة الأضعف في المنطقة ولا يملك أي مؤثرات للضغط على سائر دول الجوار. في المقابل، تملك سوريا أكثر من وسيلة ضغط للتأثير".

الكاتب الصحافي السوري لؤي حسين دعا إلى معالجة العلاقات الهشة بين سوريا والعراق:

"إن العلاقة بين سوريا والعراق لا تزال علاقة قلقة وهي بحاجة لبعض الوقت لتستقر. أعتقد أن السبب يعود إلى أن الدولة العراقية لم تشعر بعد بأنها اكتسبت الشرعية الدولية والأهلية في الحكم وهذا هو الشعور السوري أيضاً إزاء العراق".

السياسي العراقي المستقل حيدر الملا يشير إلى النزاع القائم بين معسكري المعتدلين والمتشددين في المنطقة:

"إذا انطلقنا من مبدأ أن لا جدوى من الحوار مع سوريا فعندها نسأل ما البديل؟ هل يكون البديل بعداوة دائمة مع دول الجوار؟ لا أعتقد أن هذا هو الحل. لكن لكي ننجح في حل هذا النوع من المشاكل، يجب العودة إلى دراسة واقع المنطقة التي انقسمت بعد الوجود الأميركي في العراق في العام 2003 بين منظومات معتدلة وأخرى متشددة.

في المنظومة الأولى تقف مصر ودول الخليج وفي الثانية ايران وسوريا.إذا هناك صراع بين هذين القطبين مورس على الساحة العراقية. ان العراق فشل في السنوات الماضية في الاستثمار في السياسة الخارجية. بالتالي لم تضع الحكومة العراقية سياسة خارجية واضحة تؤسس لعلاقات مستقرة مع دول الجوار ومن هنا تبرز المشكلة اليوم مع تركيا حول مسألة المياه".

الاتهامات كثيرة وهي تتوزع بين اتهامات واتهامات مضادة والمطلوب واحد، وقف مسلسل العنف في العراق.

XS
SM
MD
LG