Accessibility links

logo-print

مشروع قرار عربي في الأمم المتحدة يدعو لمتابعة تقرير غولدستون لضمان تنفيذ توصياته


قدمت الدول العربية مشروع قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى متابعة التوصيات الصادرة عن تقرير غولدستون حول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في الشتاء الماضي.

ويستند مشروع القرار إلى نتائج تقرير غولدستون المثير للجدل والذي يتهم إسرائيل والجماعات الفلسطينية المسلحة بارتكاب "جرائم حرب" و"ربما جرائم ضد الإنسانية" أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة خلال شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأربعاء إن مشروع القرار العربي يعتمد التقرير الذي وضعه القاضي الجنوب أفريقي بطلب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كما يطلب من إسرائيل والفلسطينيين "إجراء تحقيقات مستقلة وذات مصداقية ومتلائمة مع المعايير الدولية خلال ثلاثة أشهر حول الخروقات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان التي وردت في التقرير".

ويعبر المشروع عن رغبة الجمعية العامة في مراجعة الوضع بعد ثلاثة أشهر للنظر في مدى التزام الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بتطبيق توصيات التقرير مع الاحتفاظ في الوقت ذاته بإمكانية اللجوء إلى هيئات أخرى ذات صلة في الأمم المتحدة ومنها مجلس الأمن الدولي لتنفيذ هذه التوصيات.

وتوقعت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أن يتم طرح مشروع القرار العربي للتصويت في أعقاب مناقشات في الجمعية العامة لتقرير غولدستون قد تستمر حتى يوم غد الخميس.

وقالت المصادر إن النص قد يحصل بسهولة على تأييد أغلبية الدول الأعضاء في الجمعية العامة البالغ عددهم 192 دولة لاسيما وانه يحظى بدعم دول حركة عدم الانحياز ومجموعة الـ 77 التي تضم الدول النامية والصين.

ومن المتوقع أن تصوت الولايات المتحدة ضد المشروع فيما بدأ الأوروبيون أمس الثلاثاء مفاوضات لإيجاد موقف مشترك للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وذلك في ظل توقعات بإمكانية أن تمتنع غالبية الدول الأوروبية عن التصويت.

وكان مجلس النواب الأميركي قد صوت أمس الثلاثاء بأغلبية 344 صوتا مقابل 36 على قرار يدعو الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى "رفض قاطع لا لبس فيه لأي دعم أو أي بحث مقبل لتقرير غولدستون" مستندا بذلك إلى موقف الإدارة الأميركية التي تعتبر أن التقرير من شأنه أن يعوق عملية السلام في الشرق الأوسط.

حملة إسرائيلية

وعلى الرغم من الحملة الدبلوماسية الإسرائيلية المكثفة فإنه من المتوقع أن تسفر المداولات التي سيتم إجراؤها في الأمم المتحدة لتقرير غولدستون عن اتخاذ المجتمع الدولي لموقف جماعي من توصيات التقرير على غير رغبة الدولة العبرية.

وعلى الرغم من أن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تتسم بطابع إلزامي كما هو الحال بالنسبة لقرارات مجلس الأمن الدولي، لكنها تحظى بأهمية معنوية لأنها تمثل وجهات نظر غالبية دول العالم.

وترفض إسرائيل مضمون التقرير وتعتبره "جائرا ومنحازا" وتقول إن عملياتها العسكرية في قطاع غزة جاءت "ردا على إطلاق ناشطين فلسطينيين صواريخ على أراضيها انطلاقا من القطاع" الذي تسيطر عليه حركة حماس.

وتخشى إسرائيل أن ينتقل التقرير إلى مجلس الأمن وربما لاحقا إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مما قد يؤدي إلى صدور ملاحقات بحق مسؤولين عسكريين وسياسيين إسرائيليين .

وكان القاضي غولدستون قد أوصى بالفعل بإحالة تقريره إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في حال لم تقم إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة خلال ستة أشهر بإجراء "تحقيق ذو مصداقية" حول ما جرى خلال الهجوم على قطاع غزة.

ودعت إسرائيل من جهتها المجتمع الدولي إلى الاعتراض على تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير غولدستون الذي قالت إنه "لا يسيء إلى إسرائيل فحسب بل وأيضا لأي دولة ديموقراطية ومسالمة تواجه الإرهاب" طبقا لما قاله نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون في لقاء خاص مع السلك الدبلوماسي الأجنبي في القدس.
XS
SM
MD
LG