Accessibility links

logo-print

خبراء يعتبرون إدارة أوباما بعيدة عن تحقيق السلام ويتهمونها بإضعاف الفلسطينيين


حذر خبراء ومتخصصون في الشرق الأوسط اليوم الجمعة من أن إدارة الرئيس باراك اوباما باتت "أبعد ما يكون" عن تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين كما دعوا واشنطن إلى تغيير نهجها في التعامل مع الطرفين.

وقال أمجد عطا الله الباحث في معهد دراسات New America إنه بعد تسعة أشهر من الجهود غير المجدية لإدارة أوباما فإن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني "لا يبديان احتراما للسياسة الحالية" مشيرا إلى ضرورة " العودة إلى وضع تكون فيه الولايات المتحدة الجهة التي تحدد وتيرة المفاوضات وتقدمها".

وأضاف أنه كان يجدر بوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، التي زارت المنطقة مؤخرا، بعدما لاحظت أنها في مأزق أن تجعل من هذه الزيارة "جولة لتقصي كل ما يمكن القيام به لتغيير الأمور بدلا من محاولة إرغام الطرف الفلسطيني الأضعف على الدخول في مفاوضات".

وشدد عطا الله على أن الولايات المتحدة هي التي أضعفت الفلسطينيين حين ساندت مطالبهم بتجميد تام للاستيطان قبل أن تتراجع عن هذا الطرح معتبرا أن واشنطن مسؤولة كذلك عن قرار عباس بعدم الترشح لولاية ثانية في الانتخابات العامة المقبلة التي دعا إلى إجرائها في شهر يناير/كانون الثاني القادم.

وحث عطا الله إدارة أوباما على اعتماد نهج مختلف بشكل جوهري وإدراك أنها لاعب في المنطقة يقوم بتقديم مساعدات إلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء.

تهنئة إسرائيل

وبدورها قالت مارينا اوتاواي الباحثة في معهد Carnegie إن كلينتون "سعت لإحراز تقدم في مسألة المستوطنات في وقت لا يريد فيه الإسرائيليون ذلك" معتبرة أن "ما فعلته كلينتون بنظر الفلسطينيين هو أنها هنأت الإسرائيليين على إبدائهم المزيد من الاعتدال في مسألة غير قانونية على الإطلاق"، على حد قولها.

وقالت اوتاواي إن الإدارة الأميركية ارتكبت "خطأ جسيما" بطرحها مسألة المستوطنات إن لم تكن على استعداد للمضي فيها حتى النهاية واتخاذ الإجراءات المناسبة لردع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن مواصلة الاستيطان.

ومن ناحيته كتب اليوت ابرامز مستشار الرئيس السابق جورج بوش في صحيفة واشنطن بوست أن إدارة أوباما أخطأت بمطالبتها بتجميد كامل للاستيطان، واصفا مثل هذا المطلب بأنه غير واقعي.

وقال ابرامز إنه كان من الأفضل أن تعلن الإدارة عن اتفاق حول تجميد جزئي للاستيطان فاوضت بشأنه إدارة بوش وتبين لها بعد ذلك أن إسرائيل غير متمسكة به معتبرا أنه "بدلا من اعتماد اتفاق الإدارة السابقة فقد شهدنا تسعة أشهر من الضياع"، على حد تعبيره.

وكانت إدارة أوباما قد مارست ضغوطا شديدة على إسرائيل لوقف النشاط الاستيطاني بالكامل قبل أن تتراجع عن موقفها وتدعو على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى استئناف الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين في غياب تجميد تام للاستيطان بدعوى أن الوقت يلعب ضد عملية السلام.

غير أن المراقبين يرون أنه على الولايات المتحدة أن تدرك أنه لن يكون بوسع كلا الطرفين التوصل إلى السلام بدون التزام مباشر من قبل واشنطن، وأن تأخذ الإدارة بالتالي الوقت الكافي للبحث عن إستراتيجية جديدة.

وكانت كلينتون قد قامت بزيارة إلى المنطقة استمرت من السبت إلى الأربعاء الماضيين التقت خلالها بمسؤوليين إسرائيليين وفلسطينيين وعرب واستهلتها بتأييد عرض إسرائيلي بوقف جزئي للاستيطان على نحو أثار خيبة أمل لدى الفلسطينيين وقلقا لدى العرب، قبل أن تؤكد لاحقا أن واشنطن لا تزال تطالب مثل الفلسطينيين بتجميد كامل للاستيطان مع إمكانية استئناف الحوار في حال التجميد الجزئي له.
XS
SM
MD
LG