Accessibility links

أوباما يواصل اجتماعاته لصياغة إستراتيجية أفغانستان


يعقد الرئيس باراك أوباما اليوم الأربعاء اجتماعا لما يعرف باسم مجلس الحرب لمواصلة مداولاته حول الإستراتيجية التي تعتزم إدارته تطبيقها في أفغانستان، وذلك في وقت قدرت فيه مصادر في الجيش الأميركي ووكالة الاستخبارات المركزية CIA عدد عناصر تنظيم القاعدة في المنطقة بنحو 400 عنصر من بينهم مئة عنصر متواجدون في أفغانستان.

ونسبت صحيفة واشنطن بوست إلى مسؤول كبير في الاستخبارات العسكرية الأميركية في كابل قوله إن "توازن القوى في أفغانستان قد تغير في ظل الاعتماد المتزايد لتنظيم القاعدة الذي تم إضعافه على حركة طالبان للحصول على الحماية والقوة البشرية اللازمة لشن هجمات".

وأضاف أنه على الرغم من أن الحرب في أفغانستان بدأت ردا على إرهاب القاعدة فإنه من المعتقد أن عدد أعضاء التنظيم في أفغانستان يقل عن مئة شخص بالمقارنة مع الآلاف من حركة طالبان على جانبي الحدود بين باكستان وأفغانستان.

وأكدت الصحيفة أن صعود حركة طالبان والهبوط النسبي للقاعدة لديه تأثيرات واسعة النطاق على إدارة أوباما في ظل سعيها لتعريف عدوها في أفغانستان ومع استمرار المناقشات حول نشر عشرات الآلاف من القوات الأميركية الإضافية هناك.

وقالت إن ثمة انقساما في حركة طالبان بين فصيل موالي للوزير السابق في حكومة طالبان جلال الدين حقاني الذي يعمل في أفغانستان والقسم الآخر من الحركة الذي يتزعمه الملا محمد عمر والذي يتخذ من باكستان قاعدة له مشيرة إلى أن ميل القاعدة نحو الفصيل الأول ونأي الملا عمر عن التنظيم في الشهور الماضية سيحدد بشكل كبير الأهداف التي ينبغي أن تركز عليها الولايات المتحدة في تلك المنطقة.

يذكر أن العلاقات بين طالبان والقاعدة ظلت رمزية لفترة طويلة حيث عرضت طالبان على التنظيم في البداية توفير المأوى لقياداته في مقابل الحصول على المال والأسلحة والتدريب لعناصرها خلال فترة سيطرة الحركة على أفغانستان بين عامي 1996 و2001 إلا أن طالبان بدأت مؤخرا في التأكيد على اختلافها عن القاعدة والنأي بنفسها عنها وتركيزها على استعادة السيطرة على أفغانستان.

مجلس الحرب

ويأتي ذلك، في وقت يعتزم فيه الرئيس أوباما عقد اجتماع جديد لمجلس الحرب في وقت لاحق من اليوم الأربعاء لمواصلة مداولاته حول الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان. ومن المقرر أن يواصل أوباما الاستماع إلى آراء مستشاريه حول التوصيات المقترحة من قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال بإرسال المزيد من القوات الأميركية إلى هذا البلد الذي يشهد زيادة مطردة في أعمال العنف التي تقودها حركة طالبان.

ويتزامن الاجتماع مع احتفال الولايات المتحدة بعيد المحاربين القدامى الذي تقوم خلاله بتكريم قواتها المسلحة والمتقاعدين الذين خاضوا مختلف الحروب الأميركية ومن بينها العراق وأفغانستان.

وقال أوباما مخاطبا الجنود في كلمة له خلال الاحتفال الذي أقيم أمام نصب الجندي المجهول بمقبرة أرلنغتون الوطنية إن الولايات المتحدة "لن تخذلكم" مشددا على أن أميركا ملتزمة بالعمل الشاق نحو تحقيق السلام و"تقاتل أملا في يوم لا تحتاج فيه إلى القتال".

وكانت تقارير صحافية قد رجحت أمس الثلاثاء قيام إدارة أوباما بالموافقة على إرسال 40 ألف جندي إلى أفغانستان إلا أن البيت الأبيض نفى ذلك مؤكدا أن الرئيس لم يتخذ قرارا في هذا الشأن حتى الآن.

براون يتوقع أن يعلن أوباما عن استراتيجيته قريبا

وعلى صعيد آخر، قال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون اليوم الأربعاء إنه يتوقع أن يعلن الرئيس باراك أوباما قراره بشأن إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان "خلال أيام قليلة".

وفي رد على سؤال خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في البرلمان، قال براون "لقد تحدثت مع الرئيس أوباما، وأتوقع أن يعلن خلال أيام قليلة عن الأعداد التي سيرسلها إلى أفغانستان".

وقال براون إن بريطانيا "أول بلد وافق على إرسال مزيد من القوات للمرحلة الثانية من المهمة في أفغانستان ونسعى إلى إقناع دول أخرى بالانضمام إلينا في هذا".

رفض شعبي

وفي غضون ذلك، أفاد استطلاع للرأي العام أجرته شبكة CNN ومؤسسة أبحاث الرأي أن غالبية الأميركيين لا يزالون يعارضون إرسال تعزيزات إلى أفغانستان. وأظهر الاستطلاع أن نسبة 56 بالمئة من الأميركيين يعارضون إرسال تعزيزات جديدة إلى أفغانستان فيما تقول نسبة 52 بالمئة إنه على أوباما ان يعمل بتوصيات جنرالاته الذين يطالبونه بذلك.

وقال المسؤول عن الاستطلاعات لدى شبكة CNN كيتينغ هولاند إن "هذه النتائج تدفع إلى الاعتقاد بأن العديد من الأشخاص الذين يعارضون إرسال تعزيزات ليسوا على علم بطلب الجنرال ستانلي ماكريستال بإرسال تعزيزات".

وكان استطلاع آخر للشبكة ذاتها تم نشره منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي قد ذكر أن نسبة 59 بالمئة من الأميركيين يعارضون إرسال تعزيزات إلى أفغانستان في مقابل نسبة تأييد بلغت 39 بالمئة فقط.

وتنشر الولايات المتحدة حاليا نحو 68 ألف جندي في أفغانستان من بين 100 ألف جندي بقيادة حلف شمال الأطلسي، بينما تنشر بريطانيا نحو تسعة آلاف جندي يشكلون ثاني أكبر قوة من الجنود في أفغانستان كما وعدت مؤخرا بإرسال 500 جندي آخرين.

XS
SM
MD
LG