Accessibility links

logo-print

الناتو يتعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إلى أفغانستان وطالبان تتوعد بتصعيد الهجمات


تعهد حلف شمال الأطلسي NATO اليوم الأربعاء بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى أفغانستان تضاف إلى 30 ألفا قرر الرئيس باراك أوباما إرسالهم إلى هذه الدولة المضطربة وذلك في وقت قالت فيه حركة طالبان إنها ستزيد من هجماتها ضد القوات الأجنبية.

وقال الأمين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن إن حلفاء الولايات المتحدة سيرسلون ما لا يقل عن خمسة آلاف عنصر للانضمام إلى قوة ايساف الدولية التي يقودها الحلف في أفغانستان، إلى جانب الجنود الإضافيين الذين سترسلهم الولايات المتحدة مشيرا إلى إمكانية أن يقوم الحلف بإرسال "بضعة آلاف" آخرين من الجنود إلى أفغانستان.

وأكد أنه "على حلف الأطلسي في هذا الوقت المهم أن يثبت مجددا وحدة صفه وقوته، كما أنه على جميع الحلفاء أن يبذلوا المزيد لأنها معركة مشتركة وعلينا أن ننهيها".

ووجه راسموسن تحذيرا إلى الدول الحليفة المتحفظة على إرسال تعزيزات عسكرية إلى أفغانستان، معتبرا أن واشنطن بإمكانها أن تتخلى عن النهج "التعددي" مع الحلف.

وقال إن "الأميركيين اختاروا نهجا تعدديا وأعتقد أنهم سيبدأون التشكيك في هذا الأسلوب إذا لم يتحمل الحلفاء الآخرون نصيبهم من العبء" في أفغانستان. وأضاف أن "الرئيس أوباما أعلن عن زيادة كبيرة في عدد القوات في أفغانستان ومن المهم في هذا الوضع أن يحذو الحلفاء الآخرون حذوه".

ومن بين الدول التي سترسل تعزيزات إلى أفغانستان دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي مثل بريطانيا التي سترسل 500 جندي وسلوفاكيا ومقدونيا، بخلاف دول أخرى من خارج الحلف مثل كوريا الجنوبية وجورجيا اللتان أعلنتا إرسال 1500 جندي، كما قال المتحدث باسم الحلف جيمس اباثوراي.

وأكد دبلوماسي في الحلف أن هذه الأرقام لا تشمل التعزيزات التي من المتوقع أن ترسلها ايطاليا وفرنسا وألمانيا بخلاف بولندا التي تحدثت عن إرسال 66 جنديا أو أسبانيا التي تحدثت عن إرسال 200 جندي.

وتبدي كل من فرنسا وألمانيا تحفظات بهذا الشأن حيث ربطتا قرارهما بإرسال تعزيزات وبطبيعة هذه التعزيزات، بالمؤتمر الدولي حول أفغانستان المزمع عقده في لندن نهاية شهر يناير/كانون الثاني القادم.

الهند تتعهد بتقديم مساعدات لاعادة الإعمار

وقد اعربت الهند اليوم الاربعاء عن تأييدها الحذر لخطة الرئيس باراك أوباما ارسال 30 الف جندي إضافي إلى افغانستان، وتعهدت بالتسريع في تقديم المساعدات لاعادة اعمار البلد المضطرب.

مما يذكر أن الهند لا تشارك في القوة الدولية للمساعدة على احلال الأمن في افغانستان "ايساف" بقيادة حلف شمال الأطلسي، إلا أنها قدمت مساعدات انسانية وتنموية تزيد عن مليار دولار منذ الاطاحة بنظام طالبان في أواخر 2001.

وصرح وكيل وزارة الخارجية شاشي ثارور للصحافيين بأن الهند لا تتذمر مطلقا، ولكننا لا نود أن يتم اعتبارنا جزءا من المشكلة.

وأضاف "نحن نعالج جانب مختلف من الحل يختلف عن الحل العسكري الأميركي". وتابع "نحن نساهم عن طريق التنمية، ونحن نبني طرقا ومدارس ومستشفيات وعيادات، وهذا هو شكل المساعدة الذي يمكننا أن نقدمه.

اما الباقون فهم يتحملون العبء الأمني".

وقد اتصل أوباما هاتفيا برئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ ليشرح له استراتيجيته الجديدة في افغانستان قبل اعلانه ارسال مزيد من الجنود إلى هذا البلد المضطرب.

ترحيب عسكري

ومن ناحيته اعتبر قائد القوات الأميركية وقوات الناتو في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال أن إرسال التعزيزات سيمنحه "الإمكانات" الضرورية لانجاز مهمته.

وقال إن "المراجعة التي أجراها الرئيس أوباما للوضع في أفغانستان وباكستان حددت لي مهمة واضحة وأعطتني الإمكانات اللازمة لتحقيقها".

وأضاف ماكريستال الذي طلب في البداية إرسال نحو 40 ألف جندي إلى أفغانستان أن "الوضوح والالتزام والتصميم في خطاب الرئيس تعطي دفعا كبيرا لتحقيق الأمن في أفغانستان والقضاء على معاقل الإرهابيين الذين يهددون أمن المنطقة والعالم".

دعم أوروبي

وفي غضون ذلك، أعلنت الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء أن الاتحاد على استعداد للعمل "بتعاون وثيق" مع الولايات المتحدة من اجل "التصدي للتحديات" في أفغانستان.

وقالت الرئاسة في بيان لها إن "الاتحاد يرحب بإعلان الرئيس باراك أوباما تعزيز التزام الولايات المتحدة" في أفغانستان.

وأضاف البيان أن "الاتحاد الأوروبي على استعداد للعمل بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى في المجتمع الدولي لمواجهة التحديات في أفغانستان".

وكرر الأوروبيون دعوتهم إلى اعتماد "نهج شامل لمعالجة المشكلات في أفغانستان" مذكرين بأن "التطور الايجابي يتطلب تضافر أدوات سياسية وعسكرية ومدنية".

واعتبر البيان أن "الهدف الرئيسي يجب أن يكون تمكين الحكومة الأفغانية من الاضطلاع تدريجيا بالمسؤولية التامة عن استقرار وتنمية البلاد وتحقيق نتائج ملموسة سريعة".

وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي لا يزال عازما على تطوير وتحسين التزامه في أفغانستان، كما يؤكد شراكته الإستراتيجية مع الولايات المتحدة في المنطقة".

تهديدات من طالبان

ومن جانبها توعدت حركة طالبان بتصعيد عملياتها لمواجهة التعزيزات الأميركية في أفغانستان التي أعلن عنها الرئيس أوباما.

وقال الناطق باسم الحركة قاري يوسف احمدي في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية "لقد أعلن الرئيس الأميركي إستراتيجيته الجديدة والمعيبة في أفغانستان، لكن آماله في السيطرة العسكرية على بلدنا لن تتحقق، وكل ما سيعززه الجنود ال30 آلفا الاضافيون هو المقاومة"، على حد قوله.

واعتبر أن "الأميركيين سينفذون حتما انسحابا مذلا بعدما يدركوا عجزهم عن تحقيق هدفهم، كما حصل في السابق مع الروس"، على حد تعبيره.

تشكيك محلي

من جهة أخرى قال شاه اغا (43 عاما) الضابط السابق في الجيش الشيوعي الأفغاني إن "إرسال المزيد من الجنود الأجانب لن يساعد أفغانستان، بل إن كل ما سيفعله هو أنه سيعزز فكرة وجود اجتياح أجنبي وأن الأميركيين موجودون هنا للدفاع عن مصالحهم وتأمين وجود عسكري لهم في أسيا الوسطى قرب إيران والصين"، على حد قوله.

وبدوره يقول أحد المواطنين الأفغان في كابل إن "حركة طالبان هزمت في بضعة أسابيع في نهاية عام 2001، ولكن التمرد لم يتوقف من حينها رغم استمرار تدفق الجنود الأجانب، لأن ما يدفع القرويين الأفغان للانضمام إلى صفوف طالبان هو الفقر والفساد والبطالة".

وتقول منظمة هيومان رايتس ووتش على لسان أحد مسؤوليها في كابل راشيل ريد إنه "لا يوجد عدد سحري للجنود الأميركيين يضمن الأمن في أفغانستان".

وأضافت ريد أن "الأمر المهم فعلا هو سبب وجود هؤلاء الجنود هنا، وكيفية مشاركتهم في إستراتيجية طويلة الأمد ترمي إلى تعزيز حقوق الأفغان".

تأييد من كابل

ومن ناحيتها رحبت الحكومة الأفغانية اليوم الأربعاء بعزم الولايات المتحدة إرسال قوات إضافية معتبرة أن "الرئيس باراك أوباما جدد بكل وضوح تأكيد الولايات المتحدة التزامها في أفغانستان".

وقال وزير الخارجية الأفغاني رانغين دادفار سبانتا إن خطاب أوباما " يتلاءم تماما مع تطلعات الحكومة والشعب في أفغانستان" مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة أن "يتحمل الأفغان مسؤولياتهم بشكل تدريجي بما يسمح للضيوف الأجانب بالعودة إلى بلادهم".

وأضاف أن "الرئيس الأميركي شدد أيضا على خطورة التهديد الإرهابي على المنطقة، قائلا بوضوح أنه يتعين علينا عدم السماح بتحول المناطق المحاذية للخط الحدودي مع باكستان إلى معاقل ثابتة للقاعدة والإرهاب".

وتأتي هذه التطورات في وقت لقي فيه جندي أميركي مصرعه في شرق أفغانستان أمس الثلاثاء مما يرفع حصيلة القتلى في صفوف الجنود الأميركيين في عام 2009 إلى 300 جندي حتى الآن وذلك بالمقارنة مع 155 جنديا عام 2008.

تخوف باكستاني

وفي ظل هذه التطورات حثت باكستان الرئيس أوباما على العمل بشكل وثيق معها لضمان ألا تؤدي إستراتيجيته الجديدة في أفغانستان إلى الإضرار بباكستان.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الباكستانية أن إسلام أباد "ترحب بتجديد الرئيس أوباما التأكيد على أن الشراكة بين البلدين تبنى على أساس من المصالح والاحترام والثقة المشتركة".

وأضاف البيان أن "باكستان تتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة على فهم التأثير التام للإستراتيجية الجديدة وضمان عدم وجود تأثيرات عكسية على باكستان".

وتابع البيان أنه "يجب على باكستان والولايات المتحدة تنسيق جهودهما بشكل وثيق من اجل تحقيق الأهداف المشتركة" مشددا على وجود "ضرورة للوضوح والتنسيق في كافة مجالات تطبيق الإستراتيجية".

وأثار مسؤولون باكستانيون في السابق مخاوف من أن يدفع تدفق المزيد من الجنود على أفغانستان المتمردين إلى التسلل عبر الحدود الباكستانية.

وكان الرئيس أوباما قد أعلن أمس الثلاثاء عن إستراتيجية جديدة في أفغانستان تقضي بإرسال 30 ألف جندي إضافي إلى هذا البلد على أن تبدأ القوات الأميركية في الانسحاب من هناك في شهر يوليو/تموز عام 2011.

وينتشر في أفغانستان حاليا نحو 68 ألف جندي أميركي و45 ألف جندي من قوات حلف شمال الأطلسي ودول حليفة أخرى.

XS
SM
MD
LG