Accessibility links

البيت الأبيض يعلن أن قرار الانسحاب من أفغانستان في العام 2011 ليس بدون شروط


أعلن البيت الأبيض أن القوات الأميركية ستبدأ عملية الانسحاب من أفغانستان خلال عام 2011، لكن هذه العملية ستتحكم فيها الأوضاع الميدانية ،كما أن الالتزام بقرار الانسحاب ليس بدون شروط.

وقال المتحدث باسم الإدارة الأميركية روبرت غيبس: "وقت نقل السيطرة كما حدده الرئيس هو يوليو/ تموز 2011. هذا هو الوقت الذي يرى فيه الرئيس أن نقل المسؤولية الأمنية مناسب."

وأوضح غيبس الإستراتيجية التي تسبق الانسحاب والتي تتضمن زيادة القوات العاملة هناك بواقع 30 ألف فرد وأضاف: "سنزيد من عدد قواتنا في أفغانستان، وسيصل الجنود إلى المنطقة في أقرب وقت ممكن وستبقى في دورات الخدمة مددا أطول. والهدف هو إضعاف طالبان ومكافحة التمرد. وفي الوقت نفسه سندرب قوات الأمن الأفغانية من الجيش والشرطة."

وفي ذات السياق، قال الموفد الأميركي إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك الأربعاء إن موعد يوليو/تموز 2011 المحدد لبدء سحب الجنود الأميركيين من أفغانستان، يبقى مشروطا.

وأشار هولبروك في ختام لقاء مع ممثلي الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن الرئيس أوباما قال "إنه في يوليو/تموز 2011 سنبدأ بسحب قواتنا إذا كانت قوات الشرطة والجيش الأفغانية تلقت تدريبات كافية".

وأضاف الموفد الأميركي "لكن سياستنا تكمن في سحب قواتنا القتالية إذا اقتضى الأمر،" وأكد أنه تلقى دعما كبيرا من الأوروبيين لمقترحات أوباما نشر آلاف الجنود لمحاربة طالبان.

ترحيب روسي

ومن جهتها، رحبت روسيا الأربعاء بقرار الولايات المتحدة إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان، مؤكدة أن استقرار هذا البلد يصب في مصلحة الجميع.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن "موسكو ترحب بجملة التدابير المتعلقة بالإستراتيجية الأميركية في أفغانستان وباكستان والتي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما".

الحرب لا تحسم عسكريا فقط

وعلى صعيد متصل، قال قائد القوات السوفيتية السابق الجنرال ايغور روديونوف إن زيادة عدد القوات لا يؤثر على الوضع في الميدان، وأن من شأنها فقط خفض عدد الخسائر لمدة مؤقتة وأن القرار سيثير العنف لا محالة، وذكر إن الحرب في أفغانستان لا تـُحسم على الجبهة العسكرية وحدها.

وأضاف: "يمثل العدو في أفغانستان تهديدا من كل الجهات على مدار الساعة. وعندما تسيطر وحدة أميركية أو حليفة على منطقة معينة ثم تغادرها يستعيدها المسلحون في الحال..ولا شك أن تعبير "محاربي العصابات" هو التعبير الأنسب للمسلحين الأفغان لأنهم لا يرتدون زيا موحدا، ولا ينتمون إلى منظمة محددة..إنها ببساطة حرب ضد الشعب."

ويضيف روديونوف عن الخبرة السوفيتية في أفغانستان:
"لم تدرك القوات السوفيتية أهمية الانتماءات العرقية في أفغانستان إلا بعد فوات الأوان .. لقد رفض القادة في البداية قبول الجهود الحثيثة والمتواصلة التي بذلها الملوك الأفغان الناجحين في الماضي إزاء المجموعات العرقية المتعددة ومن بينها البشتون، والطاجيك والأوزبك"

ونبه الجنرال روديونوف إلى أن الخسائر الأميركية تسجل ارتفاعا كما أنه أشار إلى تضاؤل دعم الحلفاء. وشكك في إمكانية أن يؤدي قرار الرئيس اوباما زيادة عدد القوات في أفغانستان إلى تعزيز موقعه السياسي، قائلا:

"إن الرئيس أوباما يتعرّض لضغوط أصحاب المصالح في مؤسسات الصناعة العسكرية، وكذلك ضغوط معارضيه السياسيين الذين يسعون لخفض رصيده بدفعه إلى مغامرة عسكرية."

البيت الأبيض يحذر كرزاي

ومن جهة أخرى، وجه البيت الأبيض تحذيرا إلى الرئيس الأفغاني حميد كرزاي بشأن الفساد بعد أن أعربت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأربعاء عن قلقها إزاء "النفوذ الذي يحظى به مسؤولون فاسدون في الحكومة الأفغانية".

وقالت كلينتون في كلمة ألقتها أمام لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الأميركي "لدينا مخاوف حقيقية إزاء النفوذ الذي يحظى به مسؤولون فاسدون في الحكومة الأفغانية، وسنواصل ملاحقتهم".

كما وجه المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس تحذيرا شديد اللهجة قال فيه "إن كان الرئيس كرزاي غير قادر ولا مستعدا لتغيير موقفه إزاء الفساد وطريقة إدارته للبلاد، سنتعاون حينها مع أناس يعملون على مستويات أدنى من الحكومة ومستعدين لتلبية تطلعات الأفغان، دون أن يكونوا فاسدين".

وأكد غيبس أن الرئيس باراك أوباما "مقتنع بأن الرئيس كرزاي يفهم ما نتوقعه منه". واستعاد ما قاله أوباما مساء الثلاثاء بأن "زمن الشيك على بياض قد ولى".

تحذير من تعرض المدنيين إلى المخاطر

وفي سياق متصل، قالت منظمة العفو الدولية في بيان الأربعاء إن إرسال قوات أميركية إضافية إلى أفغانستان ينبغي أن لا يؤدي إلى مخاطر متزايدة على المدنيين الأفغان.

وقال مادو مالوترا مساعد مدير منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان لآسيا والمحيط الهادئ ومقرها في لندن "لم يعد ينبغي أن يؤدي المزيد من القوات الأميركية إلى المزيد من المآسي للمدنيين الأفغان".

وكان أوباما قد أعلن إرسال 30 ألف جندي أميركي إضافي إلى أفغانستان وتطرق إلى بدء انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد في غضون 18 شهرا.
XS
SM
MD
LG