Accessibility links

القوات الإيرانية تنسحب من منطقة بئر الفكة وتبقى داخل الأراضي العراقية


انسحبت القوات الإيرانية الأحد كليا من البئر النفطي التي كانت تسيطر عليها منذ الجمعة، لكنها لم تنسحب من الأراضي العراقية، كما أكد مسؤولون عراقيون.

وأكد علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية لوكالة الصحافة الفرنسية أن "القوات الإيرانية انسحبت 50 مترا من البئر النفطي، وقد أنزلوا علمهم منه"، مضيفا: "لكننا نطالبهم الآن بالعودة إلى المواقع التي قدموا منها، وبذلك ستبدأ المفاوضات حول تعيين الحدود".

وكان رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة ميسان أعلن في وقت سابق لوكالة الصحافة الفرنسية صباح الأحد أن القوات الإيرانية انسحبت ليل السبت الأحد من البئر النفطية التي كانت تسيطر عليها منذ الجمعة على الأراضي العراقية.

وقال ميثم لفتة إن القوات الإيرانية رحلت خلال الليل وعاد عمال شركة نفط الجنوب إلى البئر الأحد.

وكان عسكريون وتقنيون إيرانيون سيطروا الجمعة على البئر رقم 4 على الحدود بين البلدين، في أول حادث خطير بين الجارين منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003.

وأكد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد أن البئر تقع في حقل الفكة النفطي العراقي وقد تم طرحها ضمن جولة التراخيص الأولى التي جرت في يونيو/ حزيران الماضي.

وتقع البئر التي تحمل الرقم 4 في حقل "الفكة" النفطي الذي يمثل جزءا من ثلاثة حقول يقدر مخزونها بـ1.55 مليون برميل.

انسحاب غير كامل

بدوره، أكد ضابط أمني رفيع انسحاب القوات الإيرانية لمسافة 50 مترا. لكنه أكد أن "ذلك في السياقات العسكرية لا يعد انسحابا".

وأضاف: "نحن نراقب الموقف بدقة، ونعرض تفاصيله على مراجعنا العليا، ليكون التحرك سياسيا ودبلوماسيا".

وعلى سؤال طرحته وكالة الصحافة الفرنسية لماذا لا تصدر تصريحات عن قيادات عسكرية أو أمنية، أكد المصدر أنه "في حال التصريح من قبل المسؤولين العسكريين، فإنه يتخذ طريق التصعيد والمواجهة".

وقال وكيل وزارة الخارجية العراقية محمد الحاج حمود السبت لوكالة الصحافة الفرنسية "لقد اجتمعنا أمس (الجمعة) مع السفير الإيراني في بغداد لإبلاغه بأن هذا الهجوم غير مقبول، كما أبلغت سفارتنا في طهران وزارة خارجيتهم طلبا لسحب قواتهم، لكنهم لم يفعلوا حتى الآن".

وأشار وكيل وزارة الخارجية إلى "أنها المرة الأولى التي يحدث ذلك، سابقا كان الإيرانيون يمنعون فنيينا من العمل في هذه البئر، التي اكتشفت في العراق عام 1974، من خلال إطلاق الرصاص باتجاههم، لكنهم لم يحتلوها أبدا من قبل".

ويأتي الحادث قبل شهر واحد من بدء عمل لجنة مشتركة بين البلدين يترأسها حمود عن الجانب العراقي، للبدء بترسيم الحدود البرية والبحرية في شط العرب مع إيران.

إيران تزعم أن البئر تعود إليها

وأقرت إيران السبت بالاستيلاء على البئر النفطية التي تقع في منطقة متنازع عليها ضمن المنطقة الحدودية مع العراق، لكنها أكدت أن البئر تقع داخل الأراضي الإيرانية، وحاولت التقليل من حدة الخلاف الدبلوماسي.

وقال قائد القوات المسلحة الإيرانية في بيان نقلته قناة "العالم" الإيرانية الفضائية إن "قواتنا موجودة على أرضنا، وعلى أساس حدود دولية معروفة، وهذه البئر تعود إلى إيران".

ولم تصل العلاقات بين البلدين إلى هذه النقطة، منذ وصول الأحزاب الشيعية التي أمضى بعض قادتها وقتا طويلا في طهران إلى السلطة، وذلك بعد التدخل الأميركي في 2003.

وسبق أن اتهمت بغداد جارتها إيران، بقطع روافد المياه التي تصب في نهر دجلة وشط العرب.

وكان مسؤول في شركة نفط الجنوب يعمل في العمارة (305 كلم جنوب بغداد) أكد وصول قوة إيرانية فجر الجمعة إلى الموقع النفطي الذي يقع ضمن محافظة ميسان.

وأقامت القوات العراقية حواجز تفتيش على مسافات بعيدة من البئر ومنعت أي جهة من الاقتراب.

التدخل الأميركي "يحتاج إلى قرار رئاسي"

وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي عما إذا كانت القوات الأميركية ستتصدى لدخول القوات الإيرانية وسيطرتها على بئر نفطية، قال الأدميرال مايكل مولن رئيس أركان الجيش الأميركي إن قرارا بـ"تدخل عسكري يحتاج إلى قرار رئاسي".

وأعرب عن قلقه قائلا: "أعتقد أن من المهم أن تكون العلاقات الإيرانية مع العراق ذات تأثير فاعل لصالح الشعب العراقي، لكن الأمر لا يبدو كذلك، ونحن ندرك ذلك".

وأضاف أن "معظم التدخلات الإيرانية ذات تأثير سلبي، وناقشنا هذا مع القادة العراقيين".

وأكد مولن أن "قضية دخول القوات الإيرانية إلى الأراضي العراقية هي قضية سيادية، وتحدثت مع القيادة العراقية بشأنها".
XS
SM
MD
LG