Accessibility links

واشنطن تكشف تفاصيل جديدة حول المتهم بمحاولة تفجير طائرة أميركية متجهة إلى ديترويت


نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي أن والد الشاب النيجيري المتهم بمحاولة تفجير الطائرة الأميركية أثناء رحلة بين أمستردام وديترويت سبق له وأن أبلغ واشنطن بـ"قلقه" من انتماء ابنه إلى الجماعات الإسلامية المتشددة.

وقال هذا المصدر إن الوالد، وهو مصرفي ثري ووزير سابق في نيجيريا، اتصل الشهر الماضي بالسفارة الأميركية في نيجيريا لإبلاغها بقلقه حيال تشدد ابنه، وأن السفارة نقلت هذه المعلومة على نطاق واسع إلى الحكومة الأميركية.

وأوضح المسؤول الأميركي أن عمر الفاروق عبد المطلب الذي اتهم السبت رسميا بمحاولة تفجير طائرة أميركية، حصل على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة في يونيو/حزيران من عام 2008 وأنه لم تكن هناك أي معلومة خاصة عن هذا الشخص عندما منح التأشيرة.

وأضاف المصدر أن المتهم، الذي أكد لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "FBI" ارتباطه بتنظيم القاعدة، كان مدرجا منذ نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2009 على لائحة ضخمة تضم أشخاصا يرجح أن تكون لهم صلة بالإرهاب غير أن أسمه لم يكن مدرجا على لائحة الأشخاص الممنوعين من السفر جوا إلى الولايات المتحدة.

وقال والده الذي أسس مصرف جايز الدولي، أول مصرف إسلامي في نيجيريا والذي حصل أخيرا على الضوء الأخضر من البنك المركزي النيجيري، إنه فوجئ بحصول ابنه على تأشيرة دخول للتوجه إلى الولايات المتحدة رغم تحذيراته.

وكانت بريطانيا قد رفضت منح المتهم تأشيرة دخول طلابية في مايو/أيار نظرا إلى الطابع المريب للمؤسسة التي أعلن أنه يعتزم الالتحاق بها.

"متطرف وموهوب"

وفيما يتعلق بالمعلومات الشخصية للمتهم، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن جيران عائلته في نيجيريا، أن عمر الفاروق عبد المطلب كان أحد أولاد المصرفي الـ16 من زوجته الثانية.

كما ذكرت صحيفة ذيس داي أن عائلة عبد المطلب تملك مسكنا في وسط لندن حيث درس الشاب الهندسة في جامعة يونيفرسيتي كولدج قبل الانتقال إلى مصر ثم دبي حيث ابلغ عائلته بأنه يريد قطع روابطه معها.

وذكرت الصحيفة أن عمر الفاروق عبد المطلب لفت الانتباه منذ صباه بتطرفه الإسلامي، وأنه كان يبشر رفاقه بالإسلام في المدرسة البريطانية الدولية في لوميه بتوغو.

وأكد أحد أساتذته البريطانيين السابقين في لوميه في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" السبت إنه كان يعبر عن أفكار متطرفة وقد أيد بصورة خاصة نظام طالبان في أفغانستان عام 2001، لكنه وصفه بأنه شاب موهوب ولامع للغاية.

تفاصيل العملية

وكانت السلطات الهولندية قد ذكرت أن المتهم توجه من لاغوس عاصمة نيجيريا المالية إلى أمستردام قبل أن يصعد على متن الطائرة المتوجهة إلى ديترويت حاملا تأشيرة دخول أميركية صالحة.

وقبل 40 دقيقة من هبوط طائرة الرحلة 253 التابعة لشركة "نورثويست ايرلاينز"، نهض عمر الفاروق عبد المطلب من مقعده في منتصف مقصورة الدرجة الثانية وتوجه إلى مرحاض الطائرة حيث أمضى بداخله 20 دقيقة، حسب روايات بعض الركاب.

وبحسب وثائق قضائية نشرتها وزارة العدل الأميركية السبت فإن "عبد المطلب، ولدى عودته إلى مقعده، قال إنه يشكو من ألم في معدته وغطى نفسه ببطانية، وبعدها بلحظات سمع الركاب دوي انفجارات "تشبه المفرقعات."

وانتشرت في المقصورة رائحة حريق، في حين رأى الركاب الجالسون قرب الشاب النيجيري النار تشتعل في بنطاله وكذلك في متن الطائرة. وبحسب مصادر عدة فإن المتفجرات الشديدة القوة كانت مخبأة في سرواله الداخلي.

"بطل الرحلة 253"

وفي هذه اللحظة تدخل " الراكب الهولندي جاسبر شورينغا الذي وصفته وسائل إعلام بـ"بطل الرحلة 253 " حيث قفز فوق المقاعد التي تفصل بينه وبين الانتحاري وانقض عليه.

وقال شورينغا لشبكة CNN الأميركية "لقد قفزت عليه، رحت أفتشه بحثا عن متفجرات ومن ثم أخذت منه غرضا ما كان يحاول إذابته وإشعاله وحاولت إطفاءه. وبينما كنت افعل ذلك كنت أيضا ممسكا به، وعندها أخذت النيران تشتعل في المقعد."

وأصيب شورينغا بحروق في يده اليمنى بينما كان يحاول إطفاء النيران بكل ما أوتي من وسائل بما في ذلك بيديه العاريتين، قبل أن يساعده في ذلك ركاب آخرون هرعوا بالماء والبطانيات إلى أن جاء أفراد الطاقم بمطفأة الحريق.

وعندها كانت حركة المتهم النيجيري قد شلت تماما بعد أن تمت السيطرة عليه، وقد أصيب بحروق بالغة في ساقه جراء الانفجار.

وبمساعدة أحد أفراد الطاقم اقتاد جاسبر شورينغا الراكب النيجيري إلى مقصورة الدرجة الأولى حيث تم نزع ثيابه وتفتيشه بحثا عن متفجرات أخرى محتملة، على ما قال الراكب الهولندي.

وأضاف أن منفذ الهجوم الفاشل كان "خائفا"، لكنه رفض الغوص في تفاصيل هذا الموضوع. وأجمعت كل إفادات الركاب على أن الشاب النيجيري كان "هادئا وواعيا" طوال الوقت.

وبعدها دخل قبطان الطائرة إلى مقصورة الدرجة الثانية وأخبر الركاب بما جرى. وبحسب بعض الإفادات فإن الركاب الذين كانوا جالسين في مقاعد بعيدة لم يعلموا بوجود أي شيء يدعو للقلق على الإطلاق.

الكونغرس يبحث محاولة التفجير

هذا وقد أعلن عدد من أعضاء الكونغرس أن مجلسي النواب والشيوخ سيعقدان في شهر يناير/ كانون الثاني جلسات استماع حول محاولة التفجير الفاشلة التي تعرضت لها الطائرة الأميركية.

وقال الديموقراطي جون روكفلر رئيس لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ، إن كل محاولة اعتداء على مواطنينا هي أمر بالغ الخطورة. وأوضح أن لجنة التجارة في الكونغرس ستعقد جلسات استماع للنظر في هذا الحادث وفي المسائل الأمنية المتعلقة به.

بدوره أعلن رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الديموقراطي بيني طومسون أن اللجنة التي يرأسها تتابع عن كثب الحادث وستعقد جلسات استماع.
XS
SM
MD
LG