Accessibility links

مقتل ثمانية أميركيين في هجوم انتحاري شرقي أفغانستان


أعلنت الولايات المتحدة وقوات حلف شمال الأطلسي NATO اليوم الأربعاء أن ثمانية أميركيين لقوا مصرعهم في هجوم شرقي أفغانستان.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى السفارة الأميركية في كابل أن ثمانية أميركيين قتلوا في شرق أفغانستان، وذلك من دون إعطاء المزيد من التفاصيل. ونقلت الوكالة ذاتها عن مسؤول عسكري غربي لم تسمه القول إن الهجوم يعتقد أنه انتحاري ووقع في إقليم خوست شمال شرق أفغانستان.

إلا أن متحدثا باسم القوة الدولية للمساعدة الأمنية التابعة لحلف الأطلسي (ايساف) أكد أن "أيا من الأميركيين أو القوات التابعة للايساف لم يقتل أو يصب في الهجوم".

وعلى النقيض من ذلك، أكد مسؤول عسكري أميركي أن ثمانية أميركيين لقوا مصرعهم في هجوم انتحاري في أفغانستان مشيرة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان القتلى من المدنيين أو العسكريين.

وينتشر في أفغانستان حاليا نحو 68 ألف جندي أميركي يعملون إلى جانب نحو 45 ألف جندي من قوات الناتو ودول حليفة أخرى.

وكان الرئيس باراك أوباما قد اتخذ قرارا بزيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان بواقع 30 ألف جندي على أن يبدأ بسحب القوات من هناك في شهر يوليو/تموز عام 2011.

جدل متصاعد

ومن ناحية أخرى، شهدت مدينتا كابل وجلال أباد تظاهرتين مناهضتين للغرب في ظل تصاعد حدة الجدل في أفغانستان حول المسؤولية عن مقتل عشرة مدنيين أفغان بعد صدور تقرير رسمي الأربعاء يتهم القوات الأجنبية المرابطة في البلاد بالوقوف وراء القصف الذي أودى بحياة المدنيين العشرة.

فبعد يومين على اتهام حلفائه الغربيين بقتل عشرة مدنيين بينهم ثمانية شبان، ذهب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي إلى ما هو أبعد من ذلك ونشر تقريرا يكشف تفاصيل عن الحادث الذي وقع السبت في ولاية كونار في الجزء الشرقي من أفغانستان.

وبحسب فريق المحققين الذي أرسله كرزاي إلى الموقع، فقد قتل المدنيون دون سابق إنذار في عملية عسكرية محددة نفذتها القوات الأجنبية. ونقل بيان صادر عن الرئاسة الأفغانية عن رئيس المحققين الأفغان أسد الله وفا قوله إن وحدة من القوات الدولية ومقرها كونار نقلت جوا إلى نارانغ حيث أخرجت عشرة أشخاص من ثلاثة منازل بينهم ثمانية طلاب تراوحت أعمارهم بين الـ13 والـ17 عاما وباقي أفراد الأسرة وقتلتهم.

وقالت الرئاسة الأفغانية إنه تم تأكيد هوية الطلاب الذين قتلوا من خلال وثائق قدمها مدير المدرسة لرئيس فريق المحققين.

وجاء في البيان أن كرزاي تحدث إلى آباء الطلاب وأكد لهم أن الحكومة ستحقق بجدية في هذا الحادث وستتعامل مع المسؤولين عنه طبقا للقانون.

وفي المقابل، قال ضابط أميركي في أسد أباد عاصمة ولاية كونار إن الأشخاص الذين قتلوا "ليسوا أبرياء".

وصرح الكابتن جو سانفيليبو للصحافيين بأنهم كانوا يطلقون النار علينا وكنا مرغمين على الرد وإلا أصبنا بجروح. وأضاف كنا ندافع عن أنفسنا، وبالتالي كان عملا مبررا.

وكانت قوة تابعة لحلف شمال الأطلسي قد أكدت أولا أنها لم تشن أي عملية في المنطقة السبت، لكن المتحدث باسم حلف الأطلسي الكولونيل واين شانكس أعلن الثلاثاء أنها عملية مشتركة للقوات الأفغانية والدولية.

وأكد مسؤول في كابل لوكالة الصحافة الفرنسية أن القوات الخاصة الأميركية المنتشرة في البلاد إلى جانب قوات حلف الأطلسي كانت ناشطة حينها في المنطقة وقتلت عناصر من طالبان.

وقال مسؤول كبير في حلف الأطلسي إن "الأدلة التي نملكها تفيد بأنه لم تكن هناك خسائر بين المدنيين" مشيرا إلى أن كل الأشخاص الذين قتلوا في العملية كانوا في سن تسمح لهم بالقتال.

وتنتشر القوات الأميركية منذ سنوات في ولاية كونار الحدودية مع باكستان، أحد المعاقل التقليدية للمتمردين في شرق البلاد منذ عام 2001.

احتجاجات شعبية

وقد أثار الحادث في الأيام الأخيرة سخطا متناميا أدى اليوم الأربعاء إلى تظاهرات في كابل وجلال أباد كبرى مدن شرق أفغانستان الواقعة قرب كونار. واحتج أكثر من 150 متظاهرا في العاصمة مرددين شعارات مناهضة للقوات الدولية والرئيس الأميركي باراك أوباما.

وقال أستاذ في جامعة كابل شارك في التظاهرة إنه يجب وضع حد لعمليات قتل المدنيين في كونار ومناطق أخرى مشددا على أن "أفغانستان لم تعد تحتمل مثل هذه الأعمال".

من جهته، قال منظم التظاهرة سيد خالد راشد إن "الشهر الماضي شهد ثلاثة حوادث على الأقل قتل خلالها مدنيون على أيدي قوات حلف شمال الأطلسي أو الجنود الأميركيين".

وأضاف نريد منهم أن يضعوا حدا لهذه المجزرة الوحشية التي يتعرض لها شعبنا مشيرا إلى ضرورة قيام حلف الأطلسي والولايات المتحدة بوضع حد للحرب بدلا من إرسال قوات إضافية لقتل المزيد من الأفغان الأبرياء، على حد قوله.

وفي وقت سابق، تظاهر مئات الطلاب في جلال أباد وأحرقوا العلم الأميركي ودمية على شكل الرئيس باراك أوباما. وقال الطلاب في بيان لهم إنه يتعين على الحكومة منع هذه العمليات الأحادية الجانب ملوحين بحمل السلاح في حال عدم قيام الحكومة الأفغانية بتنفيذ مطالبهم.

وأكد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس مؤخرا أن الحد من الخسائر المدنية يشكل "أولوية" بالنسبة إلى حلف الأطلسي والقوات الأميركية.

وبحسب بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، فإن عدد المدنيين الذين قتلوا في إطار النزاع الأفغاني ارتفع بنسبة عشرة بالمئة خلال الأشهر العشرة الأولى من 2009 مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2008.

XS
SM
MD
LG