Accessibility links

افتتاح محطة تلفزيونية ناطقة بالأمازيغية في المغرب قريبا


يترقب البربر في المغرب بفارغ الصبر افتتاح المحطة التلفزيونية الناطقة بالأمازيغية في نهاية 2009 باعتبارها وسيلة للمحافظة على ثقافتهم ولغتهم اللتين تعرضتا للتهميش على مدى قرون عدة.

ويقول رئيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أحمد بوكوس: "نعتمد كثيرا على التلفزيون. لا شك في أن لغتنا مهددة وأن معرفة الأجيال الشابة بها في تراجع".

ويفيد أحدث إحصاء أجري في العام 2004، أن 8.4 ملايين مغربي أي 28 بالمئة من السكان وعددهم 31.5 مليونا، يستخدمون يوميا إحدى اللغات البربرية الأساسية وهي تاريفيت في الريف (شمال البلاد) وتامازيغت في الأطلس الأعلى والمتوسط والتشلحيت في سوس وهي أبرز مناطق البربر وحيث تعد أغادير (جنوب البلاد) المدينة الأساسية.

ويعتبر بوكوس في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن الإحصاء أجري على نحو سيئ وأن الأسئلة طرحت فيه على نحو خاطئ. ويقول إن بعض الصحف القومية المتشددة استندت إليها لكي تعلن أن البربر يمثلون أقل من ثلث الشعب المغربي في حين أن 85 بالمئة من المغاربة كانوا ناطقين باللغة البربرية عند الاستقلال" أي في العام 1956.

ويقول رشيد راحة العضو المؤسس للاتحاد الأمازيغي العالمي ومدير مجلة "العالم الامازيغي" الشهرية لوكالة الصحافة الفرنسية: "ترغب الأحزاب المغربية التقليدية بفرض تعريب التعليم، فيما الثقافة الأمازيغية غنية جدا وهي البرهان على الديمقراطية".

ولطالما اعتبر إطلاق محطة تلفزيونية بالأمازيغية موضوعا حساسا في المغرب. ولم تضع وزارة الإعلام دفتر شروطه سوى في العام 2004 بالتعاون مع "الهيئة العليا للإعلام التلفزيوني" و"المؤسسة العامة للبث الإذاعي والتلفزيوني".

ويؤكد الباحث في "الهيئة العليا للإعلام التلفزيوني" أحمد أسيد أنه وخلال عهد الملك حسن الثاني لم يكن في اليد حيلة في موضوع البربر. ليضيف: "كان ثمة رفض تام من جهته. اعتبر هذه اللغة تهديدا للوحدة الوطنية، وكانت الكلمات والأسماء البربرية بالنسبة إليه من المحرمات".

يضيف: "لم يكن حسن الثاني يتحدث عن لغة بربرية وإنما عن لهجة بربرية" ليردف "غير أن الأمور تبدلت مع الملك الجديد محمد السادس الذي خلف والده في العام 1999، علما أن وقتا طويلا قد ضاع".

في نهاية العام وفي حال سارت الأمور على ما يرام، سيحظى الأمازيغيون أي "الرجال الأحرار" بمحطتهم التلفزيونية التي ستبث ست ساعات يوميا خلال أيام الأسبوع، وعشر ساعات في عطلة نهاية الأسبوع.

ويقول فيصل العرايشي، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمؤسسة العامة للبث الإذاعي والتلفزيوني إنه تم توظيف عشرات الأشخاص للعمل في القناة الجديدة على أن يبدأ البث في مطلع العام. وتبلغ ميزانية التشغيل السنوية نحو 60 مليون درهم أي نحو خمسة ملايين يورو.

ويضيف للوكالة: "نحن مستعدون"، موضحا أن شبكة البرامج النهائية ستوضع في فبراير/ شباط، بعد مرحلة من التحضير.

ويرى وزير الإعلام خالد الناصري أن المحطة الأمازيغية أطلقت "كأداة للاعتراف بالثقافة الأمازيغية وتنميتها، وهي تشكل عنصرا بناء في تعزيز هوية المغرب وهو بلد موحد ضمن تنوعه".

وفي انتظار حلول اليوم المنتظر، تنهي "الهيئة العليا للإعلام التلفزيوني" عملها على التقريب بين اللغات البربرية الثلاث.

ويشير بوكوس إلى أنه "عمل شائق" ليردف أن الاختلافات تتعلق خصوصا بطريقة اللفظ. "نتقاسم المفردات الأساسية في حين ابتكر قاموس لوسائل الإعلام للكلمات غير الموجودة في اللغة".

في الجزائر جارة المغرب، نجد محطة تلفزيونية رسمية تبث ست ساعات يوميا باللغة البربرية منذ مارس/ آذار من عام 2009. وثمة محطة أخرى باللغة عينها مقرها فرنسا هي "بربر تلفزيون" تعد من بين أكثر المحطات التلفزيونية استقطابا للمشاهدين في منطقة القبائل الجبلية، شرق الجزائر العاصمة.
XS
SM
MD
LG