Accessibility links

اليمن يقول إن أي حوار مع تنظيم القاعدة لا بد وأن يتضمن نبذ العنف


أوضح مصدر مسؤول في الخارجية اليمنية الأربعاء أن دعوة صنعاء للحوار مع عناصر القاعدة إذا القوا السلاح هي دعوة لحوار فكري في إطار برنامج لإعادة التأهيل مخصص للتائبين من أعضاء هذا التنظيم المتطرف.

وقال المصدر الذي نقلت تصريحاته وكالة الأنباء اليمنية إن وزير الخارجية اليمنية أبوبكر القربي لم يوجه دعوة مفتوحة للحوار في سياق توضيحه لدعوة في هذا الشأن وجهها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

وذكر المصدر أن الدعوة "كانت تعني اعتماد اليمن على وسائل متعددة لمواجهة خطر الإرهاب ومن بينها الحوار الفكري مع المغرر بهم من المتطرفين من الشباب في الخلايا الإرهابية لتنظيم القاعدة وذلك في إطار برامج المناصحة مع أولئك المغرر بهم".

وأضاف أن هذه الدعوة تأتي "تأكيدا لرغبة الحكومة في فتح الباب أمام تلك العناصر للعودة إلى جادة الصواب والانخراط في مجتمعهم كمواطنين صالحين ونبذ العنف والإرهاب".

وكان القربي قد قال في مؤتمر صحافي الثلاثاء إن "الحوار هو السبيل الأفضل لحل المشاكل مع الحوثيين "المتمردين الزيديين" ومع القاعدة إذا قرروا التخلي عن السلاح وعن العنف والإرهاب، وذلك في سياق شرحه لفكرة الحوار التي سبق أن طرحها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

وأضاف أنه "إذا استمروا بارتكاب أعمال العنف والإرهاب، فإننا سنقوم بكل ما بوسعنا لملاحقتهم لأنهم يشكلون تهديدا لليمن وللأمن الدولي، وخاصة تنظيم القاعدة". وكان الرئيس اليمني قد أعلن السبت أن حكومته مستعدة للحوار مع القاعدة في اليمن إذا وافقت على التخلي عن السلاح.

يمنيون يخيمون في صنعاء

على صعيد آخر، يعيش حوالى مئة من أبناء احدى القبائل اليمنية في خيمتين منصوبتين في وسط صنعاء على أمل أن تنصفهم السلطات المركزية بعد أن فروا من قريتهم بفعل الترهيب الذي مورس بحقهم من قبل أحد الاعيان الذي أراد فرض اتاوة "خوة" عليهم رفضوها.

وقال فؤاد أحمد ناجي "لقد حرق ودمر منازلنا ونهب ارضنا ومحاصيلنا وماشيتنا". وأكد ناجي بحزن أنه اضطر مع العشرات من ابناء قبيلته إلى مغادرة قريتهم الجعاشن العانسين، وهي قرية زراعية في محافظة إب الواقعة على بعد 200 كلم إلى جنوب العاصمة صنعاء.

اما الرجل الذي يقف وراء التسبب في نزوح المجموعة القبلية، فهو "الشيخ محمد احمد منصور، وهو عضو ثري في مجلس الشورى ولديه ميليشا مدججة بالسلاح" بحسب ناجي الذي كان يحيط به العشرات من أبناء قبيلته النازحين والمقيمين في خيمتين وفرتهما لهم جمعية أهلية محلية ونصبتا في باحة ملحقة بأحد المساجد.

وذكر نازح آخر يدعى صادق علي مرشد الكامل أن الشيخ "كان يريد أن يحصل على الزكاة التي ندفعها سنويا للدولة. وبعد أن رفضنا قامت الميليشيا التابعة له بترهيبنا".

من جهته، قال عبدالرحمن برمان الذي يدير جميعة "سجين" الأهلية الانسانية لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ميليشيا الشيخ محمد المدججة بالسلاح الثقيل بما في ذلك المدافع والقذائف والصواريخ والرشاشات، تفرض ما تريده في منطقة من الأكثر خصوبة في إب التي يعيش فيها 50 الف شخص".

وفي بلد تحكم فيه التركيبة القبلية كل تفاصيل الحياة خصوصا في المناطق المتأخرة، يستمد الشيخ محمد قوته بحسب برمان "من علاقاته القوية مع أعلى مستويات هرم الدولة منذ أكثر من ثلاثين عاما".

إلا أن برمان أشار إلى أن "الاهالي الذين يعيشون في هذه المنطقة بداوا بالتمرد ولدينا اليوم ثالث موجة من الضحايا الذين يلجأون إلى صنعاء لطلب مساعدة السلطات". وذكر الناشط أيضا أن مئات القرويين لجاوا في 2007 و2008 طوال أسابيع إلى صنعاء ولم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم إلا بعد حصولهم على ضمانات من السلطات السياسية والبرلمانية بعدم "تعرضهم لأي ازعاج من الشيخ محمد ورجاله".

وقالت فاطمة ناجي التي تلجأ إلى صنعاء مع ثمانية من ابنائها "السلطات المحلية عاجزة وتقول لنا إن رئيس الدولة وحده قادر على وقف هذه التصرفات".

وأضافت هذه المرأة التي ترتدي اللباس الأسود والتي اتت للمشاركة في اعتصام احتجاجي نظمته جمعيات أهلية امام مقر الحكومة "لقد دمروا منزلي واضرموا النار في ثيابنا واستولوا على الحبوب".

كما أن النازحة حياة قاسم لا تخفي غضبها وتقول إن "رجال الشيخ أطلقوا النار على بيتي ودخلوا اليه وعاثوا فسادا في الاثاث ونهبوا المجوهرات".

واضافت "خلال هروبنا إلى صنعاء فقدت أثر زوجي ولعله القي القبض عليه وهو يقبع اليوم في احد سجون الشيخ محمد".

ويخشى النازحون من مصير مشابه قد يعيشه باقي ابناء قريتهم. وقال فؤاد ناجي "ندعو الدولة لمساعدة اقربائنا المحاصرين من قبل رجال الشيخ محمد".

وشدد على رغبة يتشاطرها مع باقي النازحين وهي "البقاء في صنعاء حتى يتحرر بلدنا من الظلم".

XS
SM
MD
LG