Accessibility links

خبراء يعتبرون الجدار الفولاذي عقابا مصريا على أخطاء ارتكبتها حماس


اتهم خبراء ومحللون مصريون اليوم الأربعاء حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بارتكاب أخطاء في حق الحكومة المصرية دفعتها إلى الرد بمعاقبة الحركة عبر السعي لإغلاق أنفاق التهريب الواصلة بين مدينة رفح المصرية وقطاع غزة.

وقال المحلل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عماد جاد إن "مصر تضغط في اتجاه تضييق الخناق على حماس حتى لا تجد أمامها إلا توقيع وثيقة المصالحة مع حركة فتح".

وأضاف أن مصر "تساهلت مع الأنفاق لكن حماس ارتكبت خطأين، أولهما أنها رفضت توقيع وثيقة المصالحة وشنت حملة على مصر قالت فيها إنها غيرت بنود اتفاقية المصالحة ، وثانيهما أن الحركة أدخلت الوسيط الألماني على صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل حتى لا تحصل مصر على المردود السياسي بمفردها".

وقال جاد إنه "بالتالي كان هناك قرار مصري بمعاقبة حماس عبر إغلاق الأنفاق والبدء في تنفيذ الجدار الفولاذي تحت الأرض."

وأكد أن "الجدار كان جاهزا في أميركا منذ فترة إلا أن مصر لم تكن تريد تركيبه وكانت تتهرب من المطالبات بمده عبر الحدود، ولكن عندما أرادت معاقبة حماس قررت البدء في تنفيذه"، على حد قوله.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أمس الثلاثاء دعمها لقرار القاهرة بناء الجدار، وأكدت على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية غوردن دوغويد أن واشنطن "تعتقد أن تهريب الأسلحة يجب أن يتوقف وان في الإمكان اتخاذ إجراءات في هذا الإطار".

وحتى الآن تعتبر مصر الوسيط الدبلوماسي الرئيسي بالنسبة لحماس وعنصرا مهما للحصول على مطلبها بفتح معبر رفح بشكل دائم في يوم من الأيام وهو المعبر الوحيد إلى غزة الذي لا تسيطر عليه إسرائيل.

اعتراف مباشر

وبدوره قال ناجي شرابي أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة الأزهر في غزة إن "حماس تدرك محورية مصر وتريد منها أكثر من فتح معبر رفح، فهي تريد قضايا متعلقة باعتراف مباشر وعلاقات معها في غزة ثم فتح المعبر بطريقة رسمية بين حكومة حماس ومصر".

وشكك شرابي في إمكانية أن تتمكن مصر من غلق الأنفاق بشكل تام معتبرا أن خوف القاهرة من إثارة حالة من عدم الاستقرار في غزة سيمنعها من تصعيد التوتر مع حماس.

وشدد على أن مصر "تدرك أنه لا يمكن غلق معبر رفح والحدود بالكامل رغم ما يسمى بالجدار". وقال إن "غزة مكون أساسي من السياسة المصرية ومن ثم فإن مصر معنية بالاستقرار والهدوء في غزة" مؤكدا "اعتقد أن مصر وحماس حريصان على عدم التوتر لأنه ليس في مصلحة أي طرف".

ومن جانبه قال وليد المدلل الأستاذ في الجامعة الإسلامية في غزة إن حماس لن تتأثر كثيرا بالجدار الفولاذي لأنها تمتلك تمويلا وتنظيما لديه القدرة على مواجهة التحديات، على حد قوله.

وأضاف أن مصر ستتعرض في المقابل "لغضب شعبي لن تستطيع معه أن تقبل بوضعها في خانة الأعداء بأي شكل من الأشكال".

يذكر أن مصر قد أكدت أكثر من مرة أنه لا يمكن إعادة فتح معبر رفح إلا بعد أن تتصالح حماس مع حركة فتح وتوقع على اتفاق المصالحة الذي وقعته الأخيرة.

ضرورة المصالحة

ومن ناحيته قال محمد بسيوني السفير المصري السابق في مصر المقرب من المحادثات بين مصر وحماس وإسرائيل " إننا نريد المصالحة لأنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية مستقلة بدون أن تتوقف الفصائل عن الاقتتال".

وأضاف بسيوني أن "المصالحة ستؤدي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني ورفع الحصار وإجراء الانتخابات وبدء المفاوضات لتحقيق الهدف الرئيسي".

إلا أنه حذر في الوقت ذاته من أن مصر غير مستعدة لإعادة التفاوض على اتفاق المصالحة الذي اقترحته في الخريف الماضي معتبرا أن "الكرة الآن في ملعب حماس لأن مصر لن تفتح الوثيقة للتعديل مرة أخرى".

يذكر أن حركة حماس اعتمدت منذ سيطرتها على السلطة في غزة عام 2007 على أنفاق التهريب التي يتم حفرها تحت الحدود مع مصر لتحدي الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

وتمد الأنفاق قطاع غزة بالاحتياجات الضرورية من السلع والأغذية في ظل الحصار الإسرائيلي لكن إسرائيل تتهم حماس باستخدامه لتهريب الأموال والأسلحة، وهو ما تنفيه الحركة.

XS
SM
MD
LG