Accessibility links

كلينتون تقدر عدد قتلى هايتي بعشرات الآلاف وتؤكد أن الزلزال دمر الجزيرة


قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اليوم الخميس إن عدد قتلى زلزال هايتي المدمر سيصل إلى "عشرات الآلاف"، مؤكدة أن حجم الكارثة "يفوق التصور"، وذلك في وقت تتواصل فيه جهود الإغاثة في الجزيرة التي تعد الأفقر في القارة الأميركية وأحد أفقر دول العالم.

وأضافت كلينتون في تصريحات لقناة MSNBC الأميركية في معرض شرحها لعمليات البحث والإنقاذ التي تقوم بها الولايات المتحدة في هايتي أن الزلزال الذي بلغت قوته سبع درجات على مقياس ريختر "دمر هايتي" معتبرة أن "الوضع هناك يفوق التصور".

وتأتي تصريحات كلينتون في وقت ينتظر فيه سكان العاصمة بورت او برنس بقلق اليوم الخميس وصول فرق الإغاثة من مؤن وأدوية بينما انتشرت الجثث والأنقاض في شوارع المدينة إثر زلزال الثلاثاء المدمر الذي قد يكون أوقع أكثر من مئة ألف قتيل.

وقامت سلطات هايتي بتحويل ضاحية شان دو مارس الشهيرة في وسط العاصمة إلى مخيم عملاق لإيواء عشرات آلاف النازحين الذين خسر الكثير منهم كل شيء جراء الكارثة.

وقالت فرنشيسكا (14 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية إن "منزلي انهار وقضى شقيقاي باتريك وغريغوري ولم نعثر حتى الآن عن جثتيهما"، وأضافت "نأمل الآن في العثور على منزل للنوم، فليس لنا إلا الله".

وذكرت الوكالة أن العديد من المنكوبين المرعوبين والمعدمين فوضوا أمرهم إلى الله مشيرة إلى أن آلاف الهايتيين المتجمعين في الظلام في ضاحية بيتيون فيل في العاصمة يقومون بترديد أدعية جماعية.

وفي مكان غير بعيد تم اخراج رضيعا من الانقاض. وقال جونويل انطون أحد السكان "يد الله هي التي قادتني إلى انقاذ هذا الرضيع".

ويتم وضع الجثث التي تسحب من تحت الأنقاض الواحدة بجانب الأخرى على الأرض وتغطيتها في حين يحاول الناجون انتشال الجرحى بايديهم.

حالة من العجز

وتظهر المباني الرسمية التي دمرها الزلزال وبينها القصر الرئاسي ومقار الوزارات، حالة العجز التي تواجهها المؤسسات الهايتية بينما أعلن ان العديد من اعضاء الحكومة في عداد المفقودين.

ودمر الزلزال مؤسسات رئيسية بينها منشآت كهربائية مما أغرق المدينة التي تضم نحو مليوني ساكن في الظلام وقبع بالبلاد التي تعد الافقر في القارة الأميركية في بؤس أشد حدة.

وخلف الزلزال الذي بلغت قوته سبع درجات والذي لم تشهد له البلاد مثيلا منذ أكثر من قرنين، عددا لا يحصى من الجثث مما اثار مخاوف من أن تكون حصيلة الخسائر البشرية مروعة.

وأعرب رئيس وزراء هايتي جان ماكس بيلريف عن خشيته من أن تتجاوز حصيلة قتلى الزلزال العنيف الذي ضرب بلاده أمس الأول الثلاثاء "مئة الف قتيل".

وفي مؤشر على حالة الهلع بين السكان تحرك آلاف السكان ليلا باتجاه أعالي منطقة بيتيون فيل، بسبب شائعة عن قرب وصول تسونامي.

ووسط الأنقاض بدت الجثث متسمرة في الوضع الذي كانت عليه لدى حصول الكارثة وظهر زوجان فاجأهما الزلزال عند القيلولة وفتيات تعفرت جثثهن بالتراب ونساء شبه عاريات، كما بدت جثث متفحمة في حطام السيارات.

جهود أميركية

وبعد نحو 40 ساعة من وقوع الكارثة لا يزال سكان بور او برنس بحاجة إلى كل أنواع الإمدادات التي بدأت تتوالى على البلاد.

وقال الرئيس الأميركي الاسبق بيل كلينتون والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى هايتي إن "بعض الأشخاص يموتون من البرد والجفاف أو بسبب إصابات كان يمكن علاجها بسهولة".

وأضاف أن عمليات الاغاثة يجب ان تركز لمدة عشرة إلى 15 يوما على توفير الحاجات الأساسية مثل الغذاء والماء والمأوى والاسعافات الأولية.

وفي بادرة نادرة وذات مغزى قطعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الخميس جولة في بلدان المحيط الهادىء وعادت إلى الولايات المتحدة لتنسيق المساعدة الأميركية.

تعهدات دولية

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الزلزال يتطلب جهود إغاثة كبيرة قد يحتاجها ثلاثة ملايين منكوب مشيرا إلى أنه سيزور منطقة الكارثة "في أسرع وقت ممكن".

ودفعت الأمم المتحدة نفسها ثمنا فادحا لهذه الكارثة حيث دمر مقر بعثة الأمم المتحدة للاستقرار في هايتي، كما قتل في الزلزال 16 من أفرادها وأعلن أن 150 منهم في عداد المفقودين.

وتم حشد إمكانات عسكرية هائلة في موقع الكارثة وتجري تعبئة ضمن المجموعة الدولية وفي طليعتها الأمم المتحدة لمساعدة الضحايا.

وحطت طائرة تابعة لشركة ايسلاندر محملة بالمؤن مساء أمس الأربعاء في مطار العاصمة تلتها طائرة شحن عسكرية كندية وطائرتان أميركيتان.

وفي الوقت الذي وعد فيه الرئيس باراك اوباما بتدخل أميركي "سريع ومنسق ونشط" وصلت سفينة تابعة لحرس الحدود الأربعاء إلى خليج بور او برانس تلتها سفينة ثانية، كما أنه من المتوقع وصول حاملة طائرات نووية أميركية اليوم الخميس.

ومن المقرر ان يتوجه وزير الدولة الفرنسي للتعاون ألان جويانديه مساء الخميس إلى هايتي، وذلك بعد أن أقلعت ثلاث طائرات عسكرية فرنسية أمس الاربعاء من المارتينيك وايرباص ايه-310 من جنوب فرنسا، لنجدة الضحايا.

ويتوقع وصول منقذين فرنسيين وكنديين وفنزويليين وتشيليين ترافقهم كلاب مدربة، ليحاولوا في سباق ضد الساعة العثور على ناجين محتملين.

وأعلن وزير التنمية الدولية البريطانية دوغلاس الكسندر أن بريطانيا ستتبرع بمبلغ ستة ملايين جنيه استرليني (9.75 مليون دولار)، موضحا أن المبلغ "سيستخدم للمساعدة الإنسانية".

وسترسل إندونيسيا التي تتعرض بانتظام إلى كوارث طبيعية، فريقا من 75 منقذا وطبيبا، فيما أعلنت اليابان اليوم الخميس عن تقديم خمسة ملايين دولار من المساعدات.

كما تعهد البنك الدولي بتخصيص مئة مليون دولار إضافية، ومن المتوقع أن ينهج صندوق النقد الدولي والبنك الأميركي للتنمية النهج ذاته.

وفي الأردن الذي فقد ثلاثة من جنوده في زلزال هايتي خلال قيامهم بمهام حفظ السلام في الجزيرة، أكد رئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي اليوم الخميس في برقية تعزية بعث بها إلى نظيره في هايتي جان ماكس بيلريف عن "استعداد الأردن لتقديم الدعم والمساعدات اللازمة لحكومة هايتي لتخطي أثار هذه الكارثة".

وعمل جنود أردنيون تابعون لقوات حفظ السلام العاملة في هايتي أمس الأربعاء على إصلاح مدرج مطار بورت او برنس تحضيرا لهبوط طائرة أردنية محملة بمساعدات إنسانية تنقل فريقا طبيا يتوقع مغادرتها المملكة مساء اليوم الخميس.

XS
SM
MD
LG