Accessibility links

عبد المهدي لـ"الحرة": الحصص هي السبب الرئيسي" في الانقسام الشيعي وعهد الانقلابات في العراق لم يولِّ


قال نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي أن عهد الانقلابات في العراق لم يِولِّ لكن نجاحها بات غير ممكن&#46 وأبدى في مقابلة لبرنامج "ساعة حرة" عبر قناة الحرة قلقه من العلاقة بين من وصفهم ببقايا حزب البعث وعناصر الإرهاب.

وعن احتمال عودة البعث إلى العملية السياسية قال عبد المهدي إن الدستور لا يَحرُم "البعثي السابق" من العمل السياسي لكن "ليس على أساس إعادة التشكيلة السابقة"، داعياً إلى عدم تسييس قرارات هيئة المساءلة والعدالة بحظر مشاركة كيانات سياسية في الانتخابات. وعن انقسام القوى الشيعية في ائتلافين قال عبد المهدي إن الخلاف على رئاسة الوزراء ربما كان سبباً لكن "الأكيد أن توزيع الحصص هو السبب الرئيسي".

وفي ما يتعلق بمحادثاته مع المسؤولين الأميركيين قال عبد المهدي المسؤولون الأميركيون يريدون أن تكون الانتخابات شفافة وبمشاركة واسعة وأن تشكل الحكومة في أسرع وقت ممكن، وهذا هو أيضاً الهمّ العراقي. نحن نشترك في هاتين المسألتين وكان هناك بحث مباشر في موقف إدارة الرئيس أوباما. نحن نسعى إلى أن تكون العلاقات دائماً إيجابية مع الولايات المتحدة. يجب أن ننجز عملية الانسحاب ونطبّع الأوضاع وتعود العلاقات طبيعية بين بلدين صاحبي سيادة وشأن وقرار ولكننا نريدها علاقات متطورة وبناءة واستراتيجية".

وعما إذا كانت قضية "بلاك ووتر" انتهت بالتعويضات المادية قال عبد المهدي "قضية بلاك ووتر لم تنته ولن تنتهي بهذا الشكل. أرواح 17 عراقياً وعشرات الجرحى والمشلولين لن تنتهي بهذا الشكل، والمسألة ليست استجداء بعض المال ولها أبعاد قانونية، وكان لنا لقاء مفصّل مع الدائرة القانونية ومحامي وزارة الخارجية الذين ذكروا أنهم تفاجأوا أيضاً بالحكم، ونحن نبحث الخيارات من حيث الاستئناف أو الخيارات الأخرى إذ لدينا فرصة حتى نهاية هذا الشهر".

عن وجود رضى من الطرفين على الالتزامات المشتركة بموجب الاتفاقية الاستراتيجية، أجاب عبد المهدي "الطرفان ملتزمان بجدول التوقيتات التي طرحتها الاتفاقية ويقيّمان بشكل مُرضٍ التطورات التي حصلت، وتنفيذ الالتزامات من الجانبين مرضٍ، وهناك لجان عديدة تتابع هذا الموضوع. الشؤون المستقبلية لم تُطرح إنما الكل يتوقع أن نصل إلى النهايات التي حددتها الاتفاقية".

وسئل عما إذا طرح عليه المسؤولون الأميركيون هواجس أو تساؤلات في شأن استبعاد كيانات سياسية من الانتخابات المقبلة، قال عبد المهدي "هناك حرص عراقي كبير على أن تكون المشاركة واسعة وتشمل الجميع وليس صحيحاً أن هناك أي نية لعزل أي طرف من الأطراف العراقية. على العكس لقد ضحي بالكثير وحصلت تنازلات كثيرة من أجل أن يشارك الجميع في العملية السياسية. تعرفون في الانتخابات الأولى كانت هناك مقاطعة مضرّة في حد ذاتها، نحن نريد أوسع مشاركة لأن شرعية أي أغلبية هي من شرعية بقية الأوساط. أي صوت سيحصل عليه أي مرشح وأي قائمة هي أيضاً من شرعية القوائم الأخرى حتى لو لم تفز. لذلك هناك حرص كبير على أن يشارك الجميع". وأضاف: "نعم في واشنطن يسألون عن هذه القضايا ونحن نوضح. الكل لديه حرص على أن تكون المشاركة واسعة. هناك أمران في هذا الموضوع: الأول هو تطبيق القوانين. لكن، ثانياً، تطبيق القوانين يجب أن لا يكون انتقائياً وأن لا يُسيّس. والتوازن بين هذين الأمرين - وخصوصاً أننا في مرحلة انتقائية - هو أمر في غاية الأهمية. لذلك أعتقد اليوم أن هناك جهوداً معقولة ترضي الجميع في هذا الشأن".

وسئل عما إذا كانت قرارات هيئة المساءلة والعدالة حتى الآن مسيّسة، فقال عبد المهدي "لم أقل إن قرارات هيئة المساءلة والعدالة مسيّسة، بل أقول يجب أن لا تُسيّس. في أي قانون القرارات الصادرة ليست مقدّسة بل قابلة للتدقيق والتمحيص وبالتالي يجب أن نتأكد أن القانون يطبق من جانب ولا يُسيّس من جانب آخر، وهذه هي نقطة التوازن المقبولة للجميع".

وسئل في حال استوجب تطبيق القانون استبعاد كيانات سياسية لها حضورها في الشارع بما يهدد صدقية الانتخابات، أي الأمرين تفضّل، إقصاء الكيانات أم إنقاذ صدقية الانتخابات، أجاب عبد المهدي "الأمر ليس خيارين لا ثالث أو رابع أو خامس لهما. أنا في موقع نائب رئيس الجمهورية ولا أبني موقفاً على الفرضيات. هناك مجلس نواب يصوّت على قوانين ونحن واجبنا تطبيقها بشكل غير انتقائي وغير مسيّس. يجب أن نحرص على مشاركة الجميع. كثير من العناصر التي رفعت السلاح في وجه النظام بعد 2003 أعطيناها الحق بأن تشارك في الانتخابات، نحن نسعى إلى مشاركة واسعة ولا نسعى إلى بعد طائفي أو إثني معيّن بل إلى مشاركة عمادها لكل مواطن صوت واحد والجميع يشارك من دون ممنوعات أو قوائم سوداء كما يحصل في العديد من الدول. لدينا مشكلة مع حزب "البعث" المنحل السابق، قضية دستورية قانونية يجب أن تُحل أيضاً بشكل دستوري قانوني. القانون يجب أن يُطبّق لكن بما يخدم الأهداف العليا لتطور العملية السياسية لا بأن يُعتبر انتكاسة فيها، وفي إطار الدستور من دون تسييس أو اختيار وقت معيّن لتنفيذ فقرات وتجميد أخرى".

وهل الحديث اليوم عن مخطط لعودة "البعث" مجرد تهويل أم أنه مبني على وقائع؟ أجاب عبد المهدي "أنا ذكرت سابقاً أن أول من أنهى حزب البعث هو صدام حسين، وهو الذي بدأ بممارسة الإعدامات والقتل وحوّل من بقي يحمل لافتة حزب البعث إلى مجرد واجهة أكثر مما هي فعلاً منظمة مناضلة تاريخية إلى حد كبير. الآن لدينا بقايا البعث. العدد الأكبر من جمهور البعث تخلى عنه وأصبح في واد آخر وعالم آخر. بل قد تكون الآن عودة حزب البعث كارثة بالنسبة إلى هذه الأغلبية. فهناك عناصر من بقايا البعث السابق حرص الدستور على وصفها بالبعث الصدامي لا تزال تحاول العودة واستغلال مواطن عديدة وانكشاف الوضع العراقي إلى حد ما وكذلك استغلال أوضاع في دول عديدة لها نظرة خاصة في ما يخص العراق والوجود الأجنبي وعملية التغيير وما أدت إليه وثغرات كثيرة حصلت... تحاول هذه العناصر استغلال ذلك ولدينا أيضاً تطوّر مهمّ في شأن علاقات لوجستية بين هذا الطرف الذي لا يزال يحمل السلاح وبين عناصر الإرهاب، وهذا أمر طبيعي ليس بالضرورة لتطابق بين المنظّمتين بل هناك استفادة لوجستية بسبب وحدة موقفهما المعادي للوضع العراقي الحالي. هذا يشكل لدينا حذراً وخوفاً كبيرين وهو إحدى المهمات التي علينا مواجهتها. من جانب آخر نحن عملنا كثيراً في العملية السياسية لانضمام مجاميع كبيرة تعارضنا لأن بناء النظام السياسي يتطلب مثل هذه المصالحة بل بناء الأمن يتطلب إجراء مصالحات واسعة، والهدف النهائي الذي نسعى إليه هو إلقاء السلاح وليعارض من يعارض وليبق من يريد أن يبقى في الخارج لكن البلد نفسه يجب أن يفتح أبوابه لجميع المواطنين في إطار الدستور والقانون الذي صوّت عليه الشعب العراقي".

ولكن ثمة من يتحدث عن إسقاط العملية السياسية من الداخل عبر خوض الانتخابات؟ "قد يفكّر البعض في ذلك. لا أريد أن أقرأ النوايا، يعني إذا بدأت السياسة تتصرف بموجب النوايا سنعود إلى تصرفات ستالين وأنظمة من هذا النوع. لا نريد أن نحاكِم على أساس النوايا فقط. نعم هذه مهمة الاستخبارات وأجهزة الحماية العامة الموجودة في البلد، لكن النظام السياسي لا يَعزِل أو يُقرّب بناء فقط على النوايا. لاحظوا كم من مرة في تركيا مثلاً حزب العدالة والتنمية حُلّ بأسمائه السابقة وعاد وشكّل نفسه من جديد، القانون يجب أن يعامل الأمور بطريقة قائمة على الظاهر وعلى قانونية الموقف وليس على قراءة نوايا البشر".

وهل في هذا الكلام دعوة للبعثيين إلى إعادة تشكيل أنفسهم في حزب سياسي باسم جديد؟ أجاب عبد المهدي "الدستور العراقي قال إن الانتماء السابق إلى حزب البعث لا يُعتَبَر جريمة بحد ذاته، لذلك كل شخص سابق في حزب البعث يستطيع أن يرشح نفسه وأن يعمل في السياسة وأن يشكل تنظيماً لكن ليس على أساس إعادة بناء التشكيلة السابقة. فالدستور يتعامل معه على هذا الأساس، أما أن يتخذ موقفاً مغلّفاً ومستتراً الآن كي يظهر بمظهر آخر بعد أربع سنوات فلا أستطيع أن أقدّر مثل هذه النية. الدستور وضع لهذه المسألة ضابطة واضحة بأن الانتماء السابق من دون قرينة لجريمة معينة، أي لم يقتل ولم يسرق وهكذا... لا يُعتبر في نظر الدستور العراقي جريمة ولم يحرم المنتمي السابق حق العمل السياسي".

وهل ولّى عهد الانقلابات في العراق؟ أجاب عبد المهدي "لا لم يولِّ للأسف الشديد. لم يولِّ عهد الانقلابات لكن أستطيع أن أجزم أن نجاح الانقلابات قد ولّى. التفكير بالانقلاب وبالوسيلة العسكرية لعمل سياسي لا يزال في ذهن البعض ويجب أن لا ننسى أن البلاد قد حكمت عقوداً طويلة بمثل هذا التفكير ليس فقط في فترة صدام حسين بل في عمق التجربة الملكية السابقة. هذا التفكير كان سائداً وليس من السهل التخلص منه ولكن ما أنا متأكد منه أن الانقلاب العسكري في العراق لن ينجح. قد يعيش يوماً أو أسبوعاً كما حصل في العديد من الدول مؤخراً لكن الشرعية الديموقراطية والشرعية الشعبية الآن أسست لنفسها مواقع قوة كبيرة وستنتصر في النهاية على أي فكر يحاول استغلال المؤسسة العسكرية لتحقيق انقلابات عسكرية".

وهل هناك داخل العملية السياسية من يحمل أفكاراً انقلابية؟ "لا أستطيع أن أحلل النوايا. لسنا في جلسة علم نفس. قد يكون. ليس مستبعداً. لكن نحن نحكم بموجب القانون وبموجب الظاهر إلا إذا تسربت معلومات أكيدة سرية وقرائن خاصة عن محاولة البعض لخرق القانون والاعتداء عليه، حينذاك يكون هناك موقف".

العملية السياسية ودول الجوار

وعما إذا كانت بعض دول الجوار وخصوصاً سوريا والسعودية تؤدي دوراً معادياً للعملية السياسية في العراق؟ قال: "تقدير أي موقف يجب أن يكون بناء على نقطة معيارية، يعني أين كنا وأين أصبحنا. أنا أرى تطوراً إيجابياً وكبيراً مع جميع دول الجوار وليس فقط السعودية وسوريا بل إيران أيضاً وبقية الدول. هناك تطوّر إيجابي في المواقف فأنا أذكر في 2003 - 2004 إلى 2005 كان هناك عدد كبير من دول الجوار لا يعترف أصلاً بالتجربة العراقية وبقي يدين مجلس الحكم بوضوح وصراحة وعلناً. لكن الموقف تطور الآن إلى اجتماعات مع دول الجوار وتنسيق أمني واقتصادي دون أن يعني ذلك أننا بلغنا مستوى العلاقات المطلوب بين دول الجوار لتصفية المشاكل العالقة بسبب الأوضاع السابقة. نحن عشنا حروباً مع بعض هذه الدول وتراكمت مشاكل يجب أن تُحلّ. مشاكل حدود وتقاسم ثروات إن كانت نفطية أو غير نفطية، مشاكل أسرى وتعويضات ومشاكل منظمات إرهابية أو معادية لأنظمة تلك الدول كحزب العمال الكردستاني ومجاهدي خلق. مستوى العلاقات تطور الآن إيجابياً وليس سلبياً على رغم وجود شوائب لا تزال في هذه العلاقات، أتمنى أن الحوارات واللقاءات وتطوير العلاقات تنجز هذه المهمة وتصفي المشاكل".

وعمّا إذا كان لتمايز موقفه عن موقف الحكومة من سوريا في شأن تفجيرات بغداد خلفيات تتعلق بالمناكفات الداخلية قال عبد المهدي "لم يكن الموقف الشخصي متمايزاً بل كان موقفاً لمجلس رئاسة الجمهورية ومفاده أن أي مشكلة مع أي دولة مجاورة وبالذات مع الجارة سوريا يجب أن يُحلّ بالحوار. أنا لا أقول إنه لا توجد لدينا مشاكل، فالبعض يحاول استثمار الضيافة السورية للتجاوز على العراق. كانت هناك محطات إعلامية معادية للعراق ومشاكل أخرى كما للآخرين مشاكل بالنسبة إليهم في العراق. كيف تحل هذه المشاكل؟ هل بالتصعيد؟ هل بالعودة إلى شعارات الماضي؟ صدّام حسين جرّب 30 سنة شعارات وسياسات حافات الهاوية والأزمات. ماذا حصل؟ خسر العراق المزيد من الحقوق وتضرر. أنا قلت مراراً: منذ تأسيس الدولة العراقية اختلفنا دائماً مع دول الجوار عن طريق التصعيد والشعارات وفي كل مرة كنا نخسر، تارة في قطعة أرض وأخرى في السيادة وفي المصالح. آن الأوان أن ندرك أننا مع دول الجوار نحتاج إلى الحوار والطرق الديبلوماسية وتفعيل علاقات الجوار ولدينا مشتركات ومصالح أكبر بكثير من الخلافات والمشاكل".

وعمّا إذا كان ثمة قلق سعودي من مشروع شيعي للأحزاب الشيعية في العراق يقلق السنّة في المنطقة قال عبد المهدي "الكلام على أن هناك قوى شيعية في العراق تريد أن تسيطر غير دقيق. إلى حد الآن الحقيقة هي أن الشيعة كانوا ضحية سواء في فترة صدام حسين أو ما بعدها. عدد الضحايا الشيعة بعد التغيير أكثر من عدد أي ضحايا آخرين بسبب التفجيرات والقتل والموت وهذا أمر لا أعتقد أن اثنين يختلفان عليه. ثم أن هناك قلقاً داخل العراق وليس فقط في السعودية. من حق السعودية أن تقلق، من حق أي دولة أن تقلق من هذا التغيير الجذري الذي حصل في العراق. نحن واجبنا أن نطمئن السعودية، فهي بلد جار مهم بالنسبة إلى العراق ونطمح إلى أحسن العلاقات معه، لكن أيضاً نعتقد أنه من واجب السعودية أن تطمئن العراق. وهذا يحصل عبر تبادل المعلومات والعلاقات والتعاون والانسجام في الموقف وليس بالتحريض من هذا الطرف أو ذاك بما يؤجج الحالة بكاملها وكذلك الفهم المغلوط للقضايا. العراق نريد له أن يكون عراقَ ديموقراطياً يشارك فيه الجميع ولا يوجد فيه تهميش أو عزل لأحد ولا امتياز خاص لأحد. مفهوم الأغلبية مفهوم سياسي بغض النظر عن الواقع الديموغرافي، لكل مواطن حق كما لكل جماعة حق".

هل يعني ذلك أن الأغلبية الديموغرافية للشيعة لا تعطيهم حق تسيّد المشهد السياسي؟ أجاب "... عن طريق العملية السياسية والتشكيلات والقوى. ليس لدينا حزب طائفي بالكامل يقابل حزباً طائفياً بالكامل فنحن نخرج من هذه الحالة إلى واقع سياسي وما يفرزه من أغلبيات. وهذا الواقع يفرز البرلمان وتشكيلة الحكومة وكل التشكيلات الأخرى. لم نقسّم القانون إلى شيعي وسنّي وكردي وما شابه".

وهل في مقدور الأغلبية الشيعية في العراق أن تطمئن الدول الحريصة على الأقليات في العراق كحال السعودية مع العراقيين السنّة؟ "هناك أقليات شيعية في دول غالبيتها سنّية وقد تكون الحكومات فيها ذات طابع سنّي، هل من حقّي أن أقول هناك اضطهاد للشيعة في تلك الدولة مثلاً؟ وكذلك الدول المسيحية التي فيها أقليات مسلمة كالولايات المتحدة مثلاً... الواقع الديموغرافي يفرض نفسه سياسياً وليس طائفياً أو قومياً. اليوم القوائم والائتلافات الموجودة مختلفة أكثر بكثير من التي كانت موجودة عام 2005".

وهل هذا بسبب الخوف من الإخفاق بعد الحديث عن تراجع الأحزاب الإسلامية؟ أجاب: "حتى لو كان هذا هو السبب فمعناه أننا نتعلّم من التجربة والواقع ونريد أن نجاري الواقع ونخدمه وهذا أمر حسن، أننا نتلقى الدرس بشكل جيد وحسن (...) لا نقول لأننا غالبية شيعية نريد أن نحصل على هذا الموقع بشكل تقليدي ومقنن ونضعه في الدستور كما يحصل في بعض البلدان. نحن في العراق تجاوزنا ذلك إلى دستور ينظم العملية السياسية ولتحصل أغلبيات ولتحكم أي أغلبية سياسية وسنحترم هذا القرار".

ولكن هل لديكم مشروع شيعي في العراق؟ أجاب عبد المهدي: "بصدق وصراحة؟ ليس لدينا مشروع شيعي في العراق، لكن أي مشروع في العراق يجب أن يخدم الشيعة والسنّة والكرد في النهاية وكذلك الفرد الواحد. ليس عاراً أن يخدم المشروع جهة لكن في الخط الطولي للخدمة العامة وليس بالضد منها. نحن نريد للجميع أن يكونوا أقوياء. نريد للمسيحي والشيعي والسني والتركماني والكردي أن يكونوا أقوياء لا أن يكون الشيعي قوياً والسنّي ضعيفاً أو العكس. في البداية حصلت ردود فعل بسبب الوضع السابق غير المتوازن فحصلت مواقف غير متوازنة، لكن الانتخابات والاستحقاقات تصوّب هذا المسار وتعيده إلى حالة التوازن".

وعن طبيعة العلاقة مع طهران في ظل اتهام القوى الشيعية العراقية بأنها تعمل لمصلحة إيران قال: "أولاً نحن عراقيون. والعراق عراق منذ 5000 سنة وليس اليوم. ومصدر التشيّع الرئيسي هو العراق وليس إيران وهذا جانب يجب الالتفات إليه. ثم مراقبة دقيقة منذ 2003 حتى الآن نجد أنه كانت هناك مواقف لإيران تعترض على مواقف لحكومة تتهم بأنها شيعية، وكانت إيران غير راضية عن هذه المواقف الكبرى التي تؤكد أن للعراق قراره المستقل والبعيد عن أي تأثير أجنبي سواء كان أميركياً أو إيرانياً أو سعودياً أو سورياً، لكن أن تكون لنا صداقات فهذا أمر وطني مطلوب، نريد صداقات مع الجميع ولا نريد للعراق أن يكون بوابة شرقية، نريد للعراق أن يكون جسراً شرقياً مع بقية الدول. نريد علاقات ممتازة مع تركيا والسعودية وإيران وألا نعود إلى المربع الأول الذي عاشه العراق والذي قاد إلى تخريب هذا البلد ذي الطاقات والإمكانات الكبيرة التي كان عبرها في مقدمة دول الشرق الأوسط في الخمسينات وتم تدميرها بسبب السياسات الرعناء".

هل يقلقكم الوضع الإيراني الداخلي كحزب إسلامي شيعي في العراق؟ "يجب إدراك أن الإعلام العالمي ومجموعة دول لها موقف من إيران، فتحاول أن تركز على هذا الموضوع أكثر من غيره وتعطيه أبعاداً غير واقعية. نعم، نحن قلقون من أي تطور وأي أزمة تحصل في دولة مجاورة بما في ذلك إيران، وهذا يأتي انسجاماً مع موقفنا بأننا نريد فضاءً إقليمياً هادئاً مسالماً يتطور بشكل صحيح بحيث نستطيع أن نحقق رغباتنا ومطامحنا، لذلك أي اهتزاز في أي وضع، يتأثر به العراق. اليوم الأحداث في اليمن نتأثر بها وفي لبنان سابقاً تأثرنا بها. نحن حريصون على أن يكون الوضع في إيران هادئاً وأن تعود الأمور إلى طبيعتها ونترقب هذه المسائل بشكل دقيق لأن لها تأثيراً مباشراً على أوضاعنا".

الانقسام الشيعي

وعن السبب في انقسام "الائتلاف الشيعي" ائتلافين قال: "كنّا نتمنى أن يكون هناك ائتلاف واحد. نحن نؤمن أنه كلما كانت القوى السياسية أقوى كان في الإمكان التصدي لمشاريع قوانين ولحكومة أقوى. كنا نتمنى أن يكون الائتلاف واحداً وحاولنا حتى اللحظة الأخيرة من إغلاق التسجيلات لكن الإخوة في "ائتلاف دولة القانون" كان لهم رأي آخر بأنّ وجود ائتلافين قد يكون فيه مصلحة أكبر. احترمنا هذا الرأي وسرنا في هذا الطريق".
وهل تحسّبتم لأي تداعيات أمنية لهذا الخلاف؟ قال: "عدا بعض المناوشات الإعلامية التي ليست ذات قيمة، السلوك العام إلى حد الآن مقبول وجيّد وحقيقة يتبع الوسائل النزيهة والشريفة".

وهل معركة الانتخابات هي معركة رئاسة الوزراء عملياً؟ "قد يكون فيها هذا الجانب. لا أستطيع أن أجزم لكن قد يكون فيها هذا الجانب. أنا شخصياً لم أسمع مباشرة من جانب "ائتلاف دولة القانون" هذه المسألة. ولكن يقيناً أن مسألة الحصص مسألة أساسية. أنا حضرت بعض الاجتماعات التي طرحت فيها مسألة الحصص ولا شك في رأيي وقد أكون مخطئاً أنها كانت السبب الرئيسي في وجود ائتلافين".

وهل ستشكلون جبهة موحدة بعد الانتخابات؟ "هو أمر واقع سواء ذكرناه أم لم نذكره وسواء تفاوضنا عليه أم لم نتفاوض عليه. أمر واقع أن الحكومة المقبلة ستشكل من أقوى الائتلافات، ائتلاف دولة القانون، الائتلاف الوطني، التحالف الكردستاني، قائمة الدكتور علاوي، قائمة وحدة العراق، قائمة التوافق...".

هل أنتم مطمئنون إلى الوضع الانتخابي للائتلاف الوطني العراقي؟ "أعتقد أن الوضع الانتخابي للائتلاف جيد ويتقدم باستمرار، الاستبيانات تشير إلى ذلك وكذلك الانطباعات. الائتلاف وقواه حسنوا من أدائهم وهو مؤلف من قوى كبيرة كثيرة".

وهل هي متجانسة؟ "لدينا برنامج مشترك، هناك قوى عديدة تختلف في مواقف كثيرة لكن المهم القاسم المشترك والبرنامج المشترك الذي وضع بعد وقت طويل من العمل عليه".

وهل ستستمرون بعد الانتخابات؟ "نسعى إلى الاستمرار ولكن لا أحد يملك مقدرات الأمور. السياسة كلها عمليات بناء وتفكك، وحدة وتفكك، حتى داخل الحزب الواحد والقيادة الواحدة، إذا أردنا أن نكون واقعيين هذا هو التاريخ وهذه هي السياسة".

وهل ضغطت إيران عليكم وعلى "ائتلاف دولة القانون" لتتحالفا؟ أجاب: "ليس فقط إيران، الكثير من القوى... أنا كنت في تركيا ولبنان وكنت أتلقى رسائل من دول الجوار الخليجية وسوريا... لديهم رؤية أن العراق يجب أن لا يتفكك والقوى السياسية يجب أن لا تُشرذم. هناك مسعى كبير إلى أن تبقى القوى غير متصارعة وغير متقاتلة وإنما تحاول أن تجد بينها المشتركات وأعتقد أيضاً أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة تتمنى أن تكون القوى قوية وموحدة".

ماذا عن تسميتك مع باقر جبر الزبيدي مرشحين عن "المجلس الأعلى الإسلامي" لرئاسة الوزراء؟ "سمعت عن ذلك من الإعلام فقط. في المجلس لا يزال هناك بحث في الأروقة لكن هذا الموضوع لم يطرح. تلقيت أخباراً صحافية عن ذلك وأنا في الخارج ولا أعتقد أن هذه المسألة تُبحث من دون وجودي على الأقل إذا كنت الإسم المطروح. فبالتالي أنا شخصياً لن أبحث عن موقع وسأبرهن عن ذلك إذا لم تتوافر شروط النجاح. وهي أن التشكيلة الحكومية يجب أن لا تكون تشكيلة تشدّ إلى الخارج، يعني إرضاءات ستنفجر أثناء المسير. وإنما التشكيلة يجب أن تكون نتيجة اتفاق على البرنامج المقبول للجميع بحيث نستطيع أن نسير في عهد منسجم بين الأطراف المؤتلفة داخل الحكومة. بمعنى أن الأكراد يعرضون سلوكهم خلال الفترة المقبلة، نتفق على هذا السلوك، هم يتقيدون به ونحن نتقيد به، الأطراف الأخرى المشاركة تفعل الأمر ذاته... المهم أن لا يكون تشكيل الحكومة إرضاءً لهذا أو ذاك أو توضع قنابل موقوتة داخل التشكيلة الجديدة تنفجر بعدها. التسويات تكون مقبولة ولكن ليس بسبب المحاصرة والوقت تُعطى وعود غير حقيقية سرعان ما ستنفجر لاحقاً. كل الأطراف تدرك أن الحكومة يجب أن تنجح وبالتالي تطرح ما تريد من هذه الحكومة والحد المقبول لديها".

وماذا عن آلية تسمية رئيس الوزراء داخل الائتلاف؟ أجاب: "هناك بحث داخل الائتلاف في آلية تسمية رئيس الوزراء. كان هناك انشغال في المرحلة الماضية بالتفاوض مع "دولة القانون" وبوضع البرنامج وآليات القوائم، فأخذ ذلك الوقت كله، الآن بعد تقديم الأسماء البحث سيجري في آلية الاختيار ونريد أن ننهي هذه المسألة كمنظور عام قبل الانتخابات وليس بعد الانتخابات لكي لا نؤجل تشكيل الحكومة التي يكون في تأخيرها ضرر كبير للبلاد".

وهل تحديد اسم رئيس الوزراء العراقي هو قرار عراقي بالكامل؟ أجاب: "نعم هو قرار عراقي. أميركا كانت تتمنى أشياء في مراحل سابقة، إيران كانت تتمنى، وآخرون تمنوا ولكن في النهاية هو قرار عراقي، لكن هذا القرار في ذاته يضمّ في طياته التوازنات العامة الموجودة داخل البلاد وخارجها".

وهل الديموقراطية التوافقية مهددة بعد تجربة نقض نائب الرئيس طارق الهاشمي لقانون الانتخابات؟ "مجلس الرئاسة صمم بطريقة لكي يحدث التوازن في البلد، ولكن لمرة واحدة ودستورياً ينتهي دوره الآن. لكن بديل هذا المجلس هو مجلس الاتحاد الذي يجب أن يؤسَّس. المشكلة عند وضع القانون أن بعض الأخوة أرادوا احتياطاً أكثر واشترطوا أن يكون التصويت على مجلس الاتحاد بالثلثين مما شكل عائقاً فنياً أمام إقرار قانون مجلس الاتحاد. أنا أعتقد أنه الآن في الإمكان إقرار هذا القانون واستثمار هذه الفترة التوافقية لإقراره. طبيعة العراق تقتضي التوافق والدستور مصمم على أن يكون هناك توافق بالضرورة. الاستحقاق الانتخابي مهم ويجب احترامه والتوافق مهم ويجب احترامه. هذه ليست منّة من أحد لأحد وإنما طبيعة النظام السياسي تقتضي أن يشارك الجميع".

XS
SM
MD
LG