Accessibility links

نتانياهو يشارك في إحياء ذكرى تحرير معسكر الاعتقال النازي الذي أصبح رمزا للهولوكست


انطلقت صفارات الإنذار بعد ظهر الأربعاء بعد أن تجمع ناجون من محرقة اليهود وجنود من الجيش الأحمر وشخصيات عديدة بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في اوشفيتز بيركيناو في بولندا لإحياء الذكرى الـ 65 لتحرير معسكر الاعتقال النازي الذي أصبح رمزا للهولوكوست.

وقال نتانياهو في كلمة ألقاها في المعسكر "من هذا المكان، اقسم كقائد للشعب اليهودي، أن لا نسمح أبدا بان يلحق الشر الأذى بشعبنا مرة أخرى"، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال إن المحرقة اليهودية "لم تكن من عمل حيوانات متوحشة، بل من عمل أناس متوحشين" في إشارة إلى عمليات الإبادة التي نفذها النازيون الألمان خلال الحرب العالمية الثانية وأسفرت عن مقتل ستة ملايين يهودي في أوروبا من أصل 11 مليونا كانوا يعيشون فيها قبل الحرب.

وكان نتانياهو قد أحيا الثلاثاء في وارسو ذكرى ضحايا المحرقة الذين جازفوا بحياتهم لإنقاذ يهود. وقال "نواجه في وقت واحد أسوأ الشرور وأشجع استبسال في تاريخ الإنسانية".

وكان المعتقل قد تم افتتاحه في يونيو/حزيران 1940 قرب مدينة اوسفيشيم التي أعاد الألمان تسميتها اوشفيتز، لحبس سجناء سياسيين بولنديين بعد عشرة أشهر من غزو بولندا.

وأثناء إحياء الذكرى في المعسكر، علا صوت كبير حاخامات تل ابيب إسرائيل مير لو - والذي نشأ يتيما بسبب المحرقة - والحاخام البولندي مايكل شودريتش بالصلاة، وقد تحولت أنفاسهما إلى بخار ابيض من شدة برودة الطقس.

ثم أضاء المشاركون الشموع عند إقدام نصب الضحايا فيما قام عازف من الجيش بعزف نغمة جنائزية.

وهذه الزيارة هي الأخيرة على الأرجح لمعظم الناجين المئة من معسكر اوشفيتز الذين تحدوا البرد القارس، ومن بينهم فلاديسلاف بارتوشفسكي البالغ من العمر 87 عاما وزير الخارجية البولندي الأسبق.

وقال بارتوشفسكي إن "آخر الناجين الموجودين هنا لديهم الحق في أن يؤمنوا بأن آلامهم وموت أحبتهم ساهمت في بناء مستقبل أفضل لشعوب أوروبا والعالم، بغض النظر عن انتمائهم الديني".

وقال الناجي اليهودي البولندي والمؤرخ ماريان ترسكي "لو كان في ذلك الوقت مزيد من التعاطف مع اليهود في الولايات المتحدة من بريطانيا العظمى وأوروبا المحتلة وبولندا، لو كان هناك تعاطف أكثر بين أولئك الذين قرروا قصف أفران الغاز لربما لم نتمكن من تفادي المحرقة، ولكنها كانت ستكون أقل اتساعا".

وكان قد قتل بين 1940 و1945، نحو مليون ومئة الف شخص في معسكر اوشفيتز بيركيناو بينهم مليون من يهود أوروبا في غرف الغاز وكذلك بإطلاق النار والشنق والتجويع والأمراض والعمل بالسخرة وفي التجارب.

وإلى جانب الضحايا اليهود، قتل بين 70 و75 الف بولندي غير يهودي و 21 ألف غجري و 15 ألف أسير حرب سوفياتي وبين عشرة آلاف و 15 الف معتقل آخر بينهم عدد من أفراد المقاومة، بحسب أرقام متحف اوشفيتز بيركيناو.

واكتشفت القوات السوفياتية المعسكر في 27 يناير/كانون الثاني 1945 اثناء تقدمها باتجاه الغرب، ولم يكن فيه سوى سبعة آلاف شخص.

وأجبرت القوات الألمانية السجناء في مواجهة تقدم السوفيات، على السير باتجاه الغرب في ما أطلق عليه اسم "مسيرة الموت".

وقد أعلنت الأمم المتحدة في 2005 هذا اليوم يوما دوليا لذكرى ضحايا الهولوكوست.

وقبل الاحتفالات، تجمع حوالى 700 شخص لحضور مؤتمر لمنظمة المؤتمر اليهودي الأوروبي صباح الأربعاء في كراكوفا جنوب التي تبعد حوالى 50 كيلومترا.

وفي هذه البلدة، بث خطاب للرئيس الأميركي باراك أوباما خلال حفل نظمه المجلس اليهودي الأوروبي قبل الحفل الذي أقيم في المعسكر على بعد 70 كيلومترا منها.

وتحدث أوباما عبر الفيديو عن "الواجب المقدس في تذكر وحشية" اوشفيتز و"مقاومة العداء للسامية والجهل بكل أشكاله".

كما شارك رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك والرئيس ليش كاتشينسكي في حفل اوشفيتز الذي دعي اليه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لكنه اعتذر وأوفد وزير التعليم اندريه فورسينكو مكانه.

وهاجم ميدفيديف في رسالته إلى الحفل كل مسعى "لتبرير جرائم النازية والمساواة بين الضحايا والجلادين والمناضلين من أجل الحرية والمحتلين".

وحذر مدفيديف من "انهم في بعض الدول يذهبون إلى أبعد من ذلك في تمجيد جرائم النازية. مثل هذه المساعي لإعادة كتابة التاريخ غير مقبولة وعلينا أن نوحد قوانا في مواجهتها".

وقال رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي موشيه كانتور في كراكوفا عشية الاحتفالات إن "الهولوكوست مأساة توحد أوروبا".

وقد تم تحويل معسكر الاعتقال إلى متحف في 1947 بتمويل كامل من الحكومة البولندية التي دعا رئيسها إلى تمويل دولي لأعمال صيانة الموقع الذي لم يدمره النازيون الألمان تماما لدى انسحابهم.
XS
SM
MD
LG