Accessibility links

logo-print

فيلم وثائقي يروي حكاية بطلة تايكواندو إيرانية


تسعة أشهر من الاستعدادات والتحضيرات للمشاركة في الألعاب الاولمبية في بكين أمضتها بطلة التايكواندو الإيرانية سارة خوش جمال مع مدربتها، استعادها شريط وثائقي عرض في مهرجان "ساندانس"، في رواية رياضية وبورتريه في آن معا رسم ملامح شابة إيرانية معاصرة.

وقدم فيلم "كيك ان إيران" الفرصة لمخرجته فاطمة غزة عبد اللهيان، وهي من أصول إيرانية، لكي تشارك لأول مرة في تاريخها بالمسابقة الرسمية في هذا المهرجان للسينما المستقلة، المستمر إلى الأحد في بارك سيتي في ولاية يوتاه، غرب الولايات المتحدة.

وقالت المخرجة لوكالة الصحافة الفرنسية إن مشاركة سارة خوش جمال في الألعاب الأولمبية في بكين شكلت حدثا "كبيرا في إيران تناولته كل الصحف، غير أن ثمة إيرانيين كثرا لم يعوا قيمة هذا الأمر والجهد الذي يتطلبه التأهل إلى الألعاب الاولمبية".

وهذا الأمر كان أحد الحوافز التي دفعت المخرجة إلى إنجاز فيلم وثائقي أرادت منه أن يكون "حكاية تقص إيران والمجتمع الإيراني".

وتشير فاطمة غزة إلى أنه "تعين على سارة ومدربتها ازارميهر دفع أثمان أكبر من سواهما من الرياضيين في دول أخرى، بغية تحقيق مبتغاهما"، ومن بين هذه الأثمان ارتداء الحجاب والتدرب ضمن مجموعات نسائية حصرا، ذلك أنهن "لا يملكن حق التدرب مع رجل، سوى في حال كان الزوج أو الأب أو الشقيق".

وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن للنساء اللواتي يمارسن رياضة التايكواندو في إيران الهرولة في الشوارع كما تفعل باقي الرياضيات، كما أنها لفرصة نادرة حقا أن تستطيع سارة التي تبلغ اليوم الـ21، وقد عادت من بكين من دون نيل أي ميدالية، أن تجد مدربة من مستوى وصفات ازارميهر.

وتقول المخرجة إن المدربة "بدأت ممارسة هذه الرياضة في الثامنة عشرة وتعلمت كل تفاصيلها بفضل زوجها" وهو بطل تايكواندو. كانت الحيثيات تاليا أكثر صعوبة في ظروفها مما كانت عليه بالنسبة إلى سارة". تشرح ما ترمي إليه "كانت تلك السنوات اللاحقة لقيام الثورة الإيرانية، ولم يكن يحق للنساء الخروج من منازلهن بعد هبوط الليل حيث احتجزن لأوقات أطول مما يجري راهنا".

غير أن المرأتين وجدتا بعضهما. تقول فاطمة: "تفهم كل سيدة ما تبحث عنه الأخرى". لتضيف: "لا يمكن لازارميهر تحقيق حلمها من دون سارة"، وتدرك الأخيرة أن "نساء قلائل في إيران يستطعن جعلها تحقق هدفها إلا وهو نيل الميداليات الذهبية".

ورغم الصعوبات والحواجز، لم تفكر سارة يوما في سلك طريق المنفى كحل لممارسة هذه الرياضة بحرية مطلقة.

وتلفت المخرجة إلى أن أسرة الرياضية "رائعة حقا وتوفر لها الدعم، فضلا عن أن الشابة تفيد أيضا من وجود مدربة رائعة إلى جانبها". لتردف "تواجه مشاكل أكبر من الرياضيين الآخرين في دول أخرى من دون شك، غير أن الإيرانيين يدركون تماما أنه في حال غادروا بلدهم، سيصيرون مواطنين من الدرجة الثانية في الخارج".

غير أنها تقر بأن وضعهن كنساء ورياضيات محترفات في إيران من شأنه أن يضعهن في موقف التباس فعلي، وتقول في هذا الصدد "من جهة فإن هاتين السيدتين وطنيتان إلى أقصى حد، ومن جهة ثانية هما تعارضان مجتمعا لا يمنحهما ما تستحقانه".

وتضيف فاطمة "أن سارة ليست مسيسة جدا، أنها تتمتع بذكاء حاد، وتعي كل ما يجري حولها، في حين تدرك أيضا أن ليس بيدها حيلة لتبديله".

أما ازارميهر ابنة الجيل السابق، فتقارب الموضوع على نحو مختلف جدا: "إنها معارضة أكثر مما تبينه. لا تتردد في اتخاذ موقف سياسي من كل ما يحصل"، مضيفة "لهذا السبب تمارس هذه المهنة. تدرك تماما أنها لا تقوم بنشاط رياضي فحسب وإنما تساعد النساء على تحقيق ذواتهن".
XS
SM
MD
LG