Accessibility links

إيران تعلن استعدادها للاتفاق على مبادلة معظم ما لديها من يورانيوم بآخر مرتفع التخصيب


قالت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الثلاثاء إن طهران لا تزال مستعدة لإرسال معظم ما لديها من وقود منخفض التخصيب إلى الخارج إذا أمكن الاتفاق على شروط مبادلة الوقود مع القوى الغربية الكبرى. وجاء تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست بعد الفشل في الاتفاق على شروط اتفاق المبادلة الذي سترسل إيران بموجبه معظم ما لديها من يورانيوم منخفض التخصيب إلى الخارج وتحصل في المقابل على وقود نووي أعلى تخصيبا.

وقال مهمانبرست في مؤتمره الصحفي الأسبوعي "لا نزال مستعدين -إذا لبيت مطالبنا- لتنفيذ هذه المبادلة " ، حسب ما ذكرت وكالة أنباء رويترز.

وأعلن التلفزيون الإيراني أن إيران بدأت اليوم الثلاثاء العمل على إنتاج وقود نووي مخصب لدرجة أعلى وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة تريد أن يصدر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قرارا بشأن إيران "في غضون أسابيع" بسبب برنامجها النووي.

وذكرت إيران التي تنفي أن يكون لبرنامجها النووي أي أغراض عسكرية يوم الأحد أنها ستنتج يورانيوم مخصبا إلى مستوى 20 بالمئة من أجل مفاعل أبحاث في طهران يصنع النظائر الطبية لمعالجة مرضى السرطان.

وقد أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الاثنين أن إيران أخطرتها بعزمها إنتاج وقود نووي أعلى تخصيبا وقالت إن ذلك سيضر بفرص إنقاذ اتفاق مبادلة الوقود النووي.

دعوات لفرض عقوبات جديدة

هذا وتقود الولايات المتحدة وفرنسا دعوات تطالب بفرض جولة رابعة من العقوبات الجديدة على إيران، لكن هذا دفع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية للإدلاء بتصريحات تنم عن التحدي.

وقال مهمانبرست في المؤتمر الصحفي اليوم الثلاثاء "من الخطأ البالغ أن تتحرك دول أخرى مثل أميركا وفرنسا في اتجاه استصدار قرار آخر وعقوبات أخرى. هذه التحركات لن تفيد في المساعدة على الخروج من المأزق.

إذا كانوا يعتقدون أن الشعب الإيراني سيتنازل عن حقوقه النووية فإنهم يرتكبون خطأ كبيرا".

غيتس: عملية فرض العقوبات في بدايتها

هذا وقد أوضح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز أن مسألة فرض عقوبات على إيران كانت دائماً محور مفاوضات ونحن الآن في بداية هذه العملية، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الأمر قد يستغرق أسابيع وليس أشهراً لمعرفة ما إذا كنا نستطيع استصدار قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي.

ولفت المتحدث باسم وزارة الدفاع جيف موريل إلى أن الوزير غيتس يعتقد أن عامل الوقت هو جوهر المسألة من أجل الموافقة على إصدار مثل هذا القرار، بهدف توفير المبررات القانونية للاتحاد الأوروبي وآخرين لاتخاذ إجراءات من جانبهم.

روسيا تدين قرار طهران

من ناحية أخرى، صعدت روسيا الثلاثاء من لهجتها في مواجهة حليفتها ايران حيث أدانت قرار طهران تخصيب اليورانيوم على أراضيها وأشارت علنا إلى إمكانية فرض عقوبات اقتصادية عليها.

وكانت روسيا، الحليف التقليدي لإيران والتي تقوم ببناء محطة بوشهر النووية وتزويدها بالوقود اللازم لتشغيلها، قد ترددت طويلا في فرض عقوبات جديدة رغم تفاقم الخلاف في الأشهر الأخيرة.

إلا أن إعلان الرئيس محمود أحمدي نجاد الأحد بدء انتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة رغم انف القوى الغربية أثار على ما يبدو امتعاض روسيا التي انتقدته بشدة.

فقدت اعتبرت الخارجية الروسية في بيان لها "أن قرار ايران تخصيب اليورانيوم بنفسها حتى نسبة 20 بالمئة يتناقض مع القرارات التي اتخذها مجلس الأمن الدولي ومجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا الشأن".

وأضاف البيان "إن ما أعلنت عنه إيران يزيد من الشكوك في صدق نواياها" بالنسبة إلى تسوية للنزاع تتم عبر الحوار.

وأعربت الوزارة عن خيبة أملها لأن طهران لم تمنح الدبلوماسية إمكانية البحث عن وسيلة لتطبيق الاقتراحات التي قدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تقدمت في أكتوبر/تشرين الأول بمشروع اتفاق ينص على أن تسلم إيران 70 بالمئة من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 بالمئة إلى روسيا التي تكلف بتخصيبه بنسبة 20 بالمئة قبل أن يتم تحويله في فرنسا إلى وقود لمفاعل الأبحاث في طهران، لكن الإيرانيين لم يوافقوا على هذه الخطة.

وأعربت الوزارة عن قناعتها بان مواصلة هذه الأعمال كانت ستسمح بالوصول إلى قاسم مشترك في مستقبل قريب، كما جاء في البيان.

قرار إيران يثير الشكوك

من جانبه أعلن رئيس مجلس الأمن القومي الروسي الثلاثاء أن قرار إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة يثير الشكوك في أهداف برنامجها النووي. وقال نيكولاي باتروتشيف وفق ما نقلت وكالات الأنباء الروسية عنه "إن إيران تؤكد أنها لا تسعى لحيازة السلاح الذري وأنها تطور برنامجا نوويا مدنيا لكن الخطوات التي تقوم بها ولا سيما تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة تثير الشكوك لدى دول أخرى. وهذه الشكوك مبنية على أسس قوية"، داعيا طهران إلى التعاون بصدق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واعتبر باتروتشيف أنه من الأفضل تسوية النزاع بالسبل الدبلوماسية والسياسية، لكنه أكد أن هذا النهج "وعلى الرغم من أنه مهم جدا فان له أيضا حدوده. ثمة حدود للصبر".

وأضاف "من المهم جدا ألا نصل إلى الحرب، ومع ذلك هناك خطر بان تندلع الحرب. وهذا الخطر قائم نظريا، وبعض الدول لا تستبعد عمليات عسكرية".

ويرى الكسندر كونوفالوف المحلل في معهد الدراسات الإستراتيجية أنه "لا شك في أن روسيا شددت موقفها بشان إيران. إذ أن باتروتشيف لا يدلي بمثل هذه التصريحات من تلقاء نفسه".
وأضاف "أنها إشارة واضحة على أن روسيا تشعر بالغضب".

ومع ذلك فان هذه التحذيرات لم تكن الأولى فقد دعت وزارة الخارجية الاثنين بالفعل إيران إلى الموافقة على عرض الوكالة الدولية في أكتوبر/تشرين الأول الذي "يقضي بإرسال الوقود المخصص لمفاعل طهران إلى الخارج لزيادة تخصيبه" وليس القيام بذلك بنفسها.

كما يبدو أن العقوبات لم تعد أمرا مرفوضا من قبل روسيا حيث تطرق إليها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الدوما قسطنطين كوساتشيف مرتين خلال اليومين الماضيين.

وقال كوساتشيف الثلاثاء لاذاعة صدى موسكو "على روسيا أن تمارس ضغوطا على ايران بالاشتراك مع شركائها في مجموعة الست" الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا بالإضافة إلى المانيا. واعتبر أنه من الاحتمالات الاكثر ايلاما لايران الحد من شحنات الوقود ولا سيما البنزين والمواد النفطية.

وقال المحلل كونوفالوف إنه ما من شك في أن روسيا ستؤيد اتخاذ سلسلة عقوبات جديدة عندما تطرح هذه المسالة. ويشاركه هذا الرأي زميله فيودور لوكيانوف المحلل في مجلة "روسيا في الشؤون العالمية" الذي يقول "هذا يعطي حقا الانطباع بأن روسيا باتت تتبع موقفا اكثر حزما بسبب التحولات الأخيرة لاحمدي نجاد والقادة الايرانيين التي يبدو أنها اثارت غضب روسيا".

مفتشون دوليون في نطنز

هذا وقد أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الثلاثاء أن فريقا من مفتشيها موجود في موقع نطنز بوسط إيران لمراقبة عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة التي أعلنت طهران أنها بدأتها الثلاثاء.

وقال متحدث باسم الوكالة التابعة للأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية "يمكنني تأكيد وجود مفتشينا اليوم في نطنز".

الإتحاد الأوروبي يعرب عن قلقه

كما أعرب الاتحاد الأوروبي على لسان ممثلته العليا للشؤون الدبلوماسية كاثرين اشتون الثلاثاء عن قلقه من إعلان ايران البدء في تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة مؤكدا استعداده لاتخاذ "التدابير الضرورية" إذا اقتضى الأمر.

وقالت اشتون في بيان لها "أريد التأكيد على قلق الاتحاد الأوروبي اثر إعلان الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في السابع من فبراير/شباط وما تبلغته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الثامن من الشهر ذاته من عزم إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة".

وأضافت المسؤولة الأوروبية أن القرار "يتناقض مع عدة قرارات لمجلس الأمن الدولي" ويزيد في "انعدام ثقة" المجتمع الدولي بهدف البرنامج النووي الإيراني.

وجددت أشتون التأكيد على استعداد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ "التدابير الضرورية" لمواكبة القرارات التي قد يتخذها مجلس الأمن الدولي في مجال تشديد العقوبات على ايران كما تقرر في ديسمبر/كانون الأول الماضي. هذا وقد بدأت إيران الثلاثاء رسميا في عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في موقع نطنز الواقع وسط إيران بحضور مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقد أثار هذا القرار احتجاج المجتمع الدولي لا سيما الدول الغربية التي تشتبه بسعي طهران إلى امتلاك السلاح النووي تحت غطاء برنامج مدني رغم نفي طهران المتكرر.

XS
SM
MD
LG