Accessibility links

محللون يعتبرون أسر القائد العسكري لطالبان الأفغانية دليلا على تحول في سياسة إسلام أباد


قال محللون إن اسر القائد العسكري لطالبان الأفغانية من قبل الاستخبارات الباكستانية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يدل على تحول في سياسة إسلام أباد حيال الحركة.

وقال ارتورو مونوز الموظف السابق لوكالة الاستخبارات المركزية بعد الإعلان عن اعتقال عبد الغني برادار في الصحف الأميركية "إنه تحذير واضح لقادة طالبان الأفغان في باكستان بأن الوضع تغير وعليكم الاختيار، فإما أن تواصلوا القتال ولكن بدون مساعدتنا أو تتعاونوا".

وأضاف في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن برادار "كان يعرف كيف يحكم ويقود على الطريقة التقليدية للباشتون معتمدا على مجلس للشورى ويصغي إلى مساعديه".

واعتبر أن برادار "زعيم محترم جدا ومحبوب جدا وخسارته ستؤثر إلى حد كبير على معنويات حركة طالبان خاصة وأن مقاتليها مقاومون ويخوضون حربا منذ فترة".

وقد أكد الجيش الباكستاني اليوم الأربعاء اعتقال القائد العسكري لطالبان أفغانستان، قائلا في بيان مقتضب إنه "بعد عملية تحقق مفصلة من الهوية، تأكد أن احد المعتقلين هو فعلا برادار".

وأضاف الجيش أن "مكان الاعتقال وتفاصيل العملية لا يمكن أن تكشف لأسباب أمنية".

ترحيب أميركي

ومن ناحيته، رحب الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس بالتعاون الذي تبديه الاستخبارات الباكستانية التي شجعت حركة طالبان في التسعينات، وذلك من دون أن يؤكد خبر الاعتقال.

ورغم التعاون الباكستاني مع الولايات المتحدة في اعتقال برادار فإن المحللين ليسوا متفقين على حصول تغيير كبير من جانب باكستان.

وقال بول بيلار المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية إن اعتقال الملا برادار يعكس طريقة عمل الاستخبارات الباكستانية التي تقضي بعدم الرضوخ إلا تدريجيا للضغوط الأميركية.

وبدوره شكك بروس ريدل الموظف السابق في الوكالة الذي أعد تحليلا للبيت الأبيض حول الإستراتيجية الأفغانية العام الماضي في ما إذا كان ذلك يعني أن الاستخبارات الباكستانية رضخت بالكامل للأميركيين.

ويرى ريدل أن هذا الاعتقال يشكل بصورة عامة انتصارا للأميركيين الذين اصطدموا بتحفظات باكستانية على ضرب مقاتلي طالبان في مواقعهم.

وأضاف أن القادة العسكريين الباكستانيين استنتجوا بعدما بدأوا محاربة مقاتلي طالبان في باكستان أنهم مرتبطون بطالبان أفغانستان ومن المستحيل "التحرك ضد مجموعة دون الأخرى".

ويتفق المحللون على أن أسر القائد العسكري لطالبان يشكل انجازا باهرا لواشنطن التي مارست ضغوطا على باكستان العام الماضي وأرسلت تعزيزات إلى أفغانستان.

وقام الجنرال جيمس جونز مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض الأسبوع الماضي بزيارة إلى باكستان مرتبطة على ما يبدو بالاعتقال.

وكان عبد الغني برادار الرجل الثاني في قيادة طالبان بعد مؤسسها وزعيمها الملا محمد عمر، على رأس القيادة العسكرية للحركة ويملك صلاحيات في الشؤون المالية.

وقد أصبح برادار الذي كان مسؤولا أمنيا، نائبا لرئيس الحركة بعد عامين على غزو القوات الأميركية وقوات التحالف لأفغانستان.

يذكر أن باكستان كانت قد أبدت مؤشرات أخرى على تغيير موقفها حيال طالبان بقبولها مؤخرا بداية تسوية سياسية للقضية رغم أن ثمة تكهنات بوجود معارضة لدى الملا عمر والملا برادار لهذه التسوية.

XS
SM
MD
LG