Accessibility links

هل تصبح صنعاء أول عاصمة في العالم تجف مياهها؟


لا يتوقف هدير مضخات المياه التي يملكها تاجر المياه اليمني محمد الطوقي والتي تعمل بالبنزين ليلا ونهارا، لكن المياه التي يستخرجها من بئره في صنعاء تزداد تضاؤلا.

ويقول الخبراء إن العاصمة اليمنية قد تصبح أول عاصمة تجف مياهها في العالم.

وقال الطوقي "عمق بئري الآن 400 متر ولا أعتقد أنني أستطيع الحفر لعمق اكبر هنا" مشيرا إلى ضعف تدفق المياه إلى الصهاريج التي تمد شاحنات المياه والشركات بالماء.

ومنذ بزوغ الفجر يملأ عشرات الناس الذين يحملون أوعية صفراء المياه من خزان خاص خصصه الطوقي للفقراء.

وقال طلال البحر الذي يأتي بشكل شبه يومي للحصول على احتياجات أسرته المكونة من ستة أفراد "أحيانا لا تكون لدي أي مياه لمدة أسبوع وفي بعض الأحيان تكون موجودة ليومين ثم تتوقف مجددا."

وقال أنور السحولي خبير المياه بوكالة (جي.تي.زد) الألمانية للتنمية التي تدير عدة مشاريع للمياه في اليمن "إذا استمرينا هكذا فان صنعاء ستصبح مدينة أشباح خلال 20 عاما."

وأضاف أن بعض الآبار في صنعاء يتراوح عمقها الآن بين 800 وألف متر مما يستلزم استخدام أجهزة تنقيب عن النفط بينما أصبح الكثير منها غير قابل للاستخدام بسبب انخفاض مستوى المياه الجوفية.

وربما يضطر ملايين اليمنيين العطشى في نهاية المطاف إلى ترك صنعاء ومدن جبلية أخرى ليتجهوا إلى السهل الساحلي. ويقول دبلوماسيون ان مشاجرات وقعت في بعض المناطق القبلية بشأن استخدام المياه. وجفت عدة بساتين للبرتقال في صعدة وهي محافظة شمالية تعاني بالفعل من صراع مع المتمردين الذين اتفقوا مع الحكومة على هدنة هشة الأسبوع الماضي.

وقال دبلوماسي "من منظور يمني القاعدة مشكلة أصغر من المياه. ماذا تفعل إذا لم تكن هناك مياه بالمدن الكبيرة؟ من سيريد الالتزام بأي استثمار هنا؟"

وقد تفاقمت أزمة المياه نتيجة عدم الترشيد والإسراف في الري من قبل المزارعين الذين يزرعون القات وهو نبات مخدر يشيع استخدامه في اليمن.

وتقدر وكالة (جي.تي.زد) أن الزراعة تمثل أكثر من 90 بالمئة من استخدام المياه يذهب 37 بالمئة منها لري القات.

وقد قامت السلطات اليمنية بتنظيم قواعد استخدام المياه لكن الخبير السحولي قال إن هذا لن يكون له تأثير ما لم يفرض الرئيس علي عبد الله صالح قيودا على استخراج المياه العشوائي وزراعة القات.
XS
SM
MD
LG