Accessibility links

logo-print

الفلسطينيون يتبادلون الاتهامات حول اغتيال المبحوح وأوروبا تطلب تعاونا إسرائيليا


تبادلت حركة حماس ومسؤولون أمنيون في السلطة الفلسطينية الاتهامات اليوم الخميس حول المسؤولية عن مقتل القيادي في الحركة محمود المبحوح في دبي ، بينما رفض دبلوماسيان إسرائيليان تقديم أية تفاصيل حول العملية خلال استدعائهما من جانب بريطانيا وأيرلندا.

وأكد وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميليباند اليوم الخميس أن لندن تنتظر تعاونا كاملا من إسرائيل في التحقيق المتعلق باستخدام جوازات سفر بريطانية مزورة في اغتيال قيادي من حماس في دبي.

وقال ميليباند عقب لقاء السفير الإسرائيلي في لندن رون بروسور والأمين العام للخارجية بيتر ريكتس "إننا نأمل ونتوقع أن يتعاونوا بشكل كامل مع التحقيق".

وأضاف ميليباند أن بلاده "تريد أن تعطي إسرائيل كل الإمكانيات لكي تتبادل معها كل ما تعرفه حول هذا الحادث" مشيرا إلى أن لندن "تريد الذهاب إلى عمق المشكلة المتعلقة بالجوازات المزورة".

وأكد أن ما حدث "أمر خطير تورطت فيه جوازات سفر بريطانية، وعدد من حاملي جوازات بريطانية أفاقوا صباح أمس على قلق كبير".

واعتبر أنه " من الإنصاف إجراء التحقيق الشامل" الذي وعد به رئيس الوزراء غوردن براون أمس الأربعاء في هذه القضية.

وكان جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" عرضة لاتهامات في الأيام الماضية بالمسؤولية عن اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في العشرين من الشهر الماضي في فندق في دبي، وهو الأمر الذي سبب توترات دبلوماسية حادة.

وتسببت القضية بضجة كبيرة في بريطانيا وايرلندا منذ أن كشفت شرطة دبي أن ستة من عناصر الكوماندوس الذي نفذ العملية يحملون جوازات سفر بريطانية وثلاثة آخرين يحملون جوازات سفر ايرلندية بخلاف شخصين يحملان جوازين ألماني وفرنسي.

ومن ناحيته قال السفير الإسرائيلي لدى لندن رود بروسور في ختام لقائه مع الأمين العام للخارجية البريطانية إنه "لم يكن في وسعه تقديم معلومات إضافية" إلى هذا الموظف الكبير.

وأدلى نظيره في دبلن صهيون افروني الذي استدعي هو الآخر إلى وزارة الخارجية، بتصريحات مماثلة، وقال إنه أبلغ محادثيه "بأنه لا يعرف شيئا عن هذا الحادث".

استيضاح فرنسي

وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم الخميس أن فرنسا طلبت "توضيحات من السفارة الإسرائيلية" في باريس حول ظروف استخدام جواز سفر فرنسي مزور في اغتيال قيادي حماس في دبي.

وقال برنار فاليرو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية خلال لقاء مع الصحافيين "إننا نطلب توضيحات من السفارة الإسرائيلية لدى فرنسا حول ملابسات استخدام جواز سفر فرنسي مزور في اغتيال عضو من حماس في دبي".

وأضاف أن الوزارة الفرنسية "على اتصال منتظم بالسلطات في دبي بشأن تقدم التحقيق كما تقوم بالتعاون معها".

وذكر المتحدث أن "المعلومات المتوافرة لدى الخارجية الفرنسية تقود إلى الاستخلاص بأن جواز السفر المستخدم مزور".

مذكرات من الانتربول

وفي غضون ذلك، أعلنت منظمة انتربول للتعاون الأمني الدولي اليوم الخميس أنها أصدرت مذكرات تفتيش وجلب (مذكرات حمراء) بحق 11 مشتبها بتورطهم في اغتيال محمود المبحوح.

وقالت المنظمة في بيان لها إن انتربول "أصدرت مذكرات حمراء بحق 11 شخصا مطلوبين دوليا بعدما اتهمتهم سلطات دبي بتنسيق وارتكاب جريمة بحق الفلسطيني محمود المبحوح القيادي في حماس خلال تواجده في دبي في 19 يناير/كانون الثاني عام 2010".

وكانت شرطة دبي قد أكدت تورط الموساد في العملية "بنسبة 99 بالمئة إن لم يكن مئة بالمئة"، بينما أكدت الخارجية الإسرائيلية عدم وجود أدلة تثبت ذلك.

تبادل فلسطيني للاتهامات

وعلى الصعيد ذاته، أكد مسؤول أمني فلسطيني اليوم الخميس أن السلطات السورية اعتقلت في دمشق مسؤولا كبيرا في الذراع العسكري لحركة حماس يشتبه بتورطه في قضية اغتيال القيادي محمود المبحوح في دبي، وهو الأمر الذي نفته الحركة.

وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية إن "لدينا معلومات موثوقة بان القيادي في كتائب القسام نهرو مسعود اعتقل في سوريا في الأيام الماضية للتحقيق معه في قضية مقتل محمود المبحوح".

وأكد المصدر ذاته أن مسعود الذي كان مسؤولا في كتائب القسام في غزة، كان قد غادر القطاع قبل سيطرة حماس عليه عام 2007 بعد اتهامه بقتل ضباط فلسطينيين، واعتقل في مصر، "ومن ثم تم تهريبه إلى سوريا حيث كان مقربا جدا من رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل".

وبحسب المسؤول الفلسطيني فإن مسعود كان موجودا في دبي يوم اغتيل المبحوح وغادرها في اليوم التالي إلى سوريا مشيرا إلى أن المبحوح ومسعود قاما معا في شهر يناير/كانون الثاني الماضي بزيارة إلى السودان.

ومن جانبها، نفت حركة حماس "نفيا قاطعا" صحة هذا التصريحات مؤكدة أنه لم يتم اعتقال نهرو مسعود من جانب السلطات السورية.

وقال طلال نصار منسق العلاقات الفلسطينية في حماس من دمشق إن الحركة "تبرئ ساحة الأخ نهرو تبرئة كاملة ولا صحة لهذا الخبر لا من قريب ولا من بعيد".

واعتبر أن الغرض من هذه الأنباء هو "تضليل الرأي العام عن الجهة المنفذة" مشيرا إلى أن حركة حماس "لا تدين سوى الموساد الإسرائيلي في قضية اغتيال محمود المبحوح".

كما نفى المتحدث باسم حماس في غزة سامي ابو زهري هذه المعلومات قائلا إنه "لا يوجد أي شخص معتقل في دمشق وهذه المعلومات تبثها بعض الجهات لخلط الأوراق".

وكان قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان قد أعلن أمس الأول الثلاثاء أن السلطات الأردنية سلمت الإمارة فلسطينيين اثنين يشتبه بأنهما كانا على علاقة باغتيال المبحوح في احد فنادق دبي الشهر الماضي.

وبحسب المسؤول الفلسطيني الذي رفض الكشف عن اسمه فإن الفلسطينيين الذين تسلمتهما دبي هما "ضابطين سابقين في الأمن الفلسطيني" يدعيان انور شحيبر واحمد حسنين.

وأكد أن الضابطين كانا قد غادرا قطاع غزة بعد سيطرة حماس عليه قبل أن يعودا "بصفقة مع حماس التي نسقت لهما للخروج مجددا".

أما المتحدث باسم حماس فقد أكد من جانبه أن الفلسطينيين المعتقلين في دبي "مجندان لصالح الموساد ومعروفان لدينا ولكن نتحفظ على ذكرهما لسلامة سير التحقيقات التي تجري في دبي".

وقال إن الشخصين "يعملان في الأجهزة الأمنية السابقة بغزة، أحدهما في جهاز الأمن الوقائي والأخر في جهاز المخابرات".

بدوره اتهم اللواء عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية حركة حماس بأنها تحاول "تخفيف مستوى الاختراق في صفوفها" مطالبا إياها بأن "تبحث وتفتش داخلها لا أن تتهم الآخرين إذا كانت جدية ومسؤولة".

وتساءل الضميري في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية "عمن يعرف أن المبحوح مسافر إلى دبي، ومن يعرف رقم رحلته والاسم على جواز سفره المزور والفندق والغرفة التي أقام بها غير شخص مقرب ومقرب جدا منه".
XS
SM
MD
LG