Accessibility links

الأوبزيرفر: توني بلير أصيب بالاكتئاب بعد حرب العراق وفكر بالاستقالة في الصيف التالي


ذكرت صحيفة بريطانية الأحد أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أصيب بالاكتئاب بعد حرب العراق لدرجة أنه أراد الاستقالة في الصيف التالي لشن الحرب في 2003، إلا أنه عاد وغير رأيه.

وقالت صحيفة "الاوبزرفر" إن بلير أصيب بحالة شديدة من الإجهاد الجسدي والعقلي لدرجة أنه أبلغ أصدقائه أن ذهنه كان يغيب عدة مرات خلال جلسة البرلمان الأسبوعية للمساءلة.

وقال الصحافي السياسي أندرو راونسلي في كتاب "نهاية حزب" الذي تنشره الصحيفة على حلقات، إن بلير كان منزعجا لدرجة كبيرة من حالة الفوضى وسفك الدماء في العراق إضافة إلى الضغوط التي كان يمارسها عليه غوردن براون الذي كان وزيرا للمالية في ذلك الوقت، للاستقالة.

وصرح راونسلي بأن بلير استطاع أن يخفي اكتئابه عن عامة الناس ومعظم موظفيه، إلا أنه قرر سرا الإذعان لرغبة براون وتسليمه القيادة في منتصف ولايته الثانية.

إلا أن بلير الذي كان حليفا قويا للرئيس جورج بوش في غزو العراق في 2003، عدل عن رأيه وقاد حزب العمال إلى النصر في الانتخابات العامة عام 2005، ليعود ويستقيل من رئاسة الوزراء بعد ذلك بعامين.

وجاء في الكتاب أن بلير وفي أحلك أيامه، أوضح في عشاء مع براون ونائب رئيس الوزراء جون بريسكوت في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 ولاحقا في مكالمة هاتفية مع بريسكوت في ربيع 2004، أنه سيستقيل.

"العراق كان كالرمال المتحركة"

وقالت سالي مورغان مديرة العلاقات الحكومية في حكومة بلير لراونسلي إن "العراق كان كالرمال المتحركة التي كانت تبتلع بلير خاصة الفظائع والصور الفظيعة لإساءة معاملة سجناء سجن أبو غريب."

وأضافت أن بلير "بدا يفقد الناس الذي كانوا يؤيدونه. وكان عالقا في نفق مظلم طويل لم يكن يرى له نهاية."

ويذكر الكتاب كيف أن مبعوث بلير الخاص إلى العراق جيرمي غرينستوك، سفير بريطانيا السابق في الأمم المتحدة، أطلع بلير على ما يجري في العراق في نهاية خدمته في بغداد.

ويقول الكتاب إن غرينستوك كان يعلم أن "تقييمه القاتم للغاية" لم يجعل منه الشخص المفضل في مكاتب بلير، وحاول بعض المسؤولين إبعاده خشية منهم على معنويات بلير المنخفضة فعلا.

ويحكي الكتاب كيف أنه عندما حذر غرينستوك بلير من أن الوضع في العراق "سيئ إلى درجة لا تصدق" وأنه سيصبح أكثر سوءا في الأشهر المقبلة، قال بلير بيأس "ماذا عسانا نفعل؟."

ويقول راونسلي إن غرينستوك رأى بلير وهو "يشد شعره .. ويرفع يديه في حالة يأس" بسبب العراق. إلا أنه يبدو أن بلير استعاد ثقته بنفسه فيما بعد بتشجيع من زوجته شيري وقرر الاستمرار في منصبه مما أثار غضب براون الشديد.

ويقول راونسلي إن براون توجه إلى مكتب بلير في داونينغ ستريت لمواجهته. وقال أحد الأشخاص من الأوساط الداخلية لبلير عن المواجهة بينهما إن "غوردن فقد أعصابه وكان يتصرف كمراهق عدواني حيث وقف في وسط المكتب صارخا "متى ستغادر؟."

وفي مقتطفات نشرت من الكتاب الأسبوع الماضي، قال راونسلي إنه بعد تولي براون رئاسة الوزراء حذره كبار الموظفين من مغبة تصرفاته القاسية تجاه الموظفين.

وكان بلير قد أكد في شهادة أمام لجنة للتحقيق في الحرب على العراق في يناير/كانون الثاني الماضي أنه لا يشعر "بأي ندم" على الإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين مبديا اعتقاده "بصدق أن العالم أصبح أكثر أمنا" من دونه.
XS
SM
MD
LG