Accessibility links

كتاب عن علاقة أمير الشعراء أحمد شوقي بالطرب والمطربين


يرى شاعر مصري أن أمير الشعراء أحمد شوقي ولد ليكون موسيقيا فصار شاعرا مولعا بالمطربين وأنه قرب إليه صالح عبد الحي ثم وجد في محمد عبد الوهاب ما لم يجده في مطرب آخر فتولى رعايته وتثقيفه واصطحبه لزيارة متاحف في أوروبا وأرشده إلى مصادر الفنون وقدمه إلى كبار المثقفين والسياسيين.

ويقول أحمد عنتر مصطفى في كتابه (شوقيات الغناء) إن كلمات شوقي تغنى بها مطربون بارزون قبل أن "يستثمرها عبد الوهاب" إذ غنى محمد عثمان نشيدا لشوقي في حفل بضاحية حلوان جنوبي القاهرة يوم 17 فبراير/ شباط 1899 كما لحن له الشيخ سلامة حجازي نشيد الجمعية الخيرية الإسلامية وأدته فرقة التمثيل في الأوبرا الخديوية عام 1900.

ويضيف أن شوقي (1868-1932) عبر عن إعجابه بكبار مطربي عصره بعدة قصائد نظمها في رثائهم أو تكريمهم ويرجح أن أقدمها مكتوبة في عبده الحامولي (1841-1901) وتليها قصيدة كتبت في عبد الحي حلمي (1858-1912) كما كتب شوقي في رثاء سلامة حجازي (1852- 1917) وسيد درويش (1892-1923).

ويقول إنه على الرغم من قوة علاقة عبد الوهاب بشوقي فإنه لم يخصه بقصيدة وإن أشار إلى نبوغه الفني في بعض الأبيات في حين أفرد شوقي قصيدة (سلوا كؤوس الطلا) لأم كلثوم تقديرا لفنها ويقول في مطلعها:

سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها .. واستخبروا الراح هل مست ثناياها

ويقع الكتاب في 224 صفحة كبيرة القطع وأصدره المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة.

ويقول مصطفى الذي كان أول مدير لمتحف أم كلثوم بالقاهرة إن شوقي كان له تأثير واضح في عبد الوهاب "خلال المعايشة اللصيقة لثماني سنوات" الأخيرة في حياة الشاعر الذي تخلى عن الفصحى وكتب لعبد الوهاب وحده بالعامية أغنيات ومواويل.

ويضيف أنه على الرغم من الوفاة المبكرة لشوقي عام 1932 فإنه "يأتي في طليعة شعراء الفصحى الذين غنى لهم عبد الوهاب" ويحتل شوقي المرتبة الرابعة بين المؤلفين الذين غنى لهم عبد الوهاب وهم بالترتيب حسين السيد وأحمد رامي ومأمون الشناوي.

ويقول المؤلف إن شوقي شغل بعبد الوهاب عن أم كلثوم ولكن أمير الشعراء قال عنها "لو كانت الأصوات معادن لكان صوت أم كلثوم من معدن ذهب الإبريز" وكانت معجبة بشعر شوقي الذي قدر مكانتها لكن علاقتهما اتسمت "بالتحفظ والفتور" ولم تغن أم كلثوم أيا من قصائده في حياته بما في ذلك قصيدته (سلوا كؤوس الطلا) التي كتبها فيها قبل رحيله بعام.

وغنت أم كلثوم لشوقي تسع قصائد لحنها رياض السنباطي.

ويسجل المؤلف أن أعمال شوقي المغناة عددها 47 وأن لعبد الوهاب وأم كلثوم منها 46 عملا بالفصحى والعامية وأن له أغنية عنوانها (أغنية) كتبها في لبنان في صيف عام 1931 وغنتها المطربة ملك وهو يلفظ أنفاسه وكان شوقي "مدلها بصوتها وربما كان ذلك سببا يضاف إلى أسباب جفوة أم كلثوم لقصائد شوقي في حياته".

ويضيف أن لشوقي قصائد أخرى تقول مصادر إن مطربين مثل إبراهيم حمودة وفتحية أحمد وعبد الغني السيد قاموا بغنائها ليصبح شوقي "في طليعة الشعراء" الذين تحولت قصائدهم إلى أغان بمن فيهم نزار قباني.

ويقول مصطفى في مقدمة الكتاب إن لدى الشعب المصري منذ القدم ميلا إلى الموسيقى والغناء اللذين ازدهرا في كثير من الفترات وإن أفلاطون (427-347 قبل الميلاد) كان يفضل الموسيقى المصرية على موسيقى بلاده بل إنه دعا اليونان في كتابه (الجمهورية) إلى "اختيار الموسيقى المصرية القديمة والأخذ بها بصفتها أرقى موسيقى في العالم وأنها خير نموذج للموسيقات الكاملة التي يجتمع فيها التعبير عن الحقيقة والفضيلة والجمال وحلاوة النغم".

ويضيف أن المؤرخ الإغريقي هيرودوت (488-428 قبل الميلاد) وهو "أبو التاريخ" سجل أنه سمع بعض الأغنيات بمصر ولما عاد إلى بلاده سمع الأغاني نفسها "بإيقاعاتها المصرية حيث صارت على ألسنة الشعب (اليوناني) تنشد" ولكن الموسيقى المصرية بعد دخول العرب إلى البلاد "توارت ولجأت" إلى الكنائس والأديرة.

ويسجل المؤلف أن أساليب تحفيظ القرآن في الكتاتيب التي قامت بدور المدارس كانت تساعد على تنمية الإيقاع وتوقظ الميل الفطري للموسيقى عن طريق ترتيل الآيات وترديدها خلف المعلم وهذا يفسر أن كثيرين بدأوا شيوخا دارسين في الأزهر ثم انتهوا ملحنين أو مطربين ومنهم زكريا أحمد ومحمد القصبجي وسيد درويش ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم.

ولكنه يقول إن الفنون تواجه أحيانا "حملات مسعورة ممن يحملون لواء المحافظة... إلى حد تحريم الغناء" مستشهدا برفض مأذون في مدينة الإسكندرية عقد قران "الشيخ سيد درويش هذا العبقري الخالد في سماء الموسيقى العربية" لأن مهنته في هويته الشخصية "موسيقي" ولم يقتنع المأذون "بعقد القران إلا بعد تغيير المهنة إلى مدرس أو نجار".
XS
SM
MD
LG