Accessibility links

واشنطن تقول إنها لم تتلق أي معلومات عن رفض الفلسطينيين المشاركة في محادثات غير مباشرة مع إسرائيل


قالت وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس إنها لم تتلق أي معلومات تشير إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لن يشارك في محادثات غير مباشرة مزمعة مع اسرائيل بوساطة أميركية بسبب إعلان إسرائيل بناء وحدات سكنية جديدة على الأراضي الفلسطينية.

وقال فيليب كراولي المتحدث باسم الوزارة في مؤتمر صحفي "لا أعتقد أن هذا التقرير الذي جرى تناقله في الساعات الأربع والعشرين الماضية دقيق. لم نسمع شيئا يشير إلى أنهم انسحبوا."

وكان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية قد قال يوم الاربعاء إن عباس أبلغه أنه قرر عدم الدخول في تلك المحادثات غير المباشرة مع اسرائيل بعد اعلانها عن خطط لبناء 1600 وحدة سكنية للمستوطنين اليهود في منطقة بالضفة الغربية ضمتها اسرائيل للقدس.

من ناحية أخرى، قامت الادارة الأميركية الخميس بمسعى جديد لاحتواء الأزمة السياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل الناجمة عن مشاريع الاستيطان في القدس الشرقية التي تهدد بنسف المفاوضات غير المباشرة المرتقبة بين الجانبين.

وقال مسؤول فلسطيني إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلب من المبعوث الاميركي لعملية السلام جورج ميتشل ضمانات أميركية بوقف تام للاستيطان في القدس الشرقية والغاء قرار اسرائيل بناء 1600 مسكن فيها.

وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية "إن الرئيس عباس تلقى اتصالا هاتفيا الليلة في تونس من ميتشل لبحث الازمة الناجمة عن قرار الحكومة الإسرائيلية بناء 1600 مسكن في القدس الشرقية".

وأضاف أن ميتشل طالب عباس باعتبار اعتذار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن توقيت الاعلان الاسرائيلي "تراجعا عن قرار البناء في القدس سيما أن بيان نتانياهو يوضح ان البناء لن يتم إلا بعد سنوات تكون خلالها عملية السلام والمفاوضات قد حققت انجازات".

وكان نتانياهو قد أعلن انه تحدث إلى بايدن "وأعرب عن أسفه على التوقيت المؤسف" للاعلان عن بناء المستوطنات.

ورد بايدن بالاعراب عن "تقديره" لبيان نتانياهو.

وأوضح "ان ميتشل اقترح أن تبدأ المفاوضات غير المباشرة بناء على توضيح نتانياهو واعتذاره".

وقال "لكن عباس طالب ميتشل بضمانات أميركية أن لا تقوم الحكومة الأسرائيلية باي عمليات بناء قادمة".

وأضاف "أن عباس أوضح لميتشل أن التجربة العملية مع حكومة نتانياهو تبين بوضوح شديد أن هذه الحكومة لا تلتزم باي شيء وتواصل عمليات التهرب من أي استحقاقات لعملية السلام والمفاوضات بل أن اجراءاتها تعرقل كل الجهود الدولية والأميركية وتعرقل كذلك الاستجابة العربية والفلسطينية لهذه الجهود".

وقد وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد ظهر الخميس إلى تونس في زيارة عمل تستمر يومين.

وكانت السلطة الفلسطينية قد رفضت ما جاء في بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي عبر عن "أسفه" لتوقيت الاعلان عن مشروع بناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة بالقدس الشرقية المحتلة معتبرة أنه لا يتطرق إلى جوهر المسألة.

وبحسب مسؤول فلسطيني فان بايدن ابلغ عباس هاتفيا الخميس أن ناتانياهو "سيوضح في بيان صحافي الموقف الاسرائيلي" حول مخطط البناء الاستيطاني الجديد.

وكانت إسرائيل قد تسببت في اثارت توتر دبلوماسي مع حليفتها واشنطن عندما أعلنت خلال زيارة بايدن الثلاثاء أنها أعطت الضوء الأخضر لبناء 1600 وحدة سكنية جديدة للمستوطنين اليهود في القدس الشرقية المحتلة.

وقد أغضبت هذه الخطوة واشنطن ودفعت بالفلسطينيين إلى التلويح برفض المفاوضات غير المباشرة إلى حين الغاء القرار الإسرائيلي.

وصرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة الصحافة الفرنسية بأن بيان نتانياهو "غير مقبول لانه يتحدث عن خطأ في التوقيت وليس خطأ في الجوهر وهو استمرار الاستيطان الذي يجب أن يتوقف وأن تلغى كل قرارات الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية".

وأضاف عريقات "المطلوب حديث عن الجوهر. استمرار الاستيطان هو الخطأ وليس توقيته لأنه دائما غير شرعي".

وشدد عريقات على أن السلطة الفلسطينية "ترفض أن تكون طرفا في تشريع الاستيطان" وطالب الولايات المتحدة بالعمل على "الغاء قرارات الاستيطان".

وأكد أنه قام بابلاغ الادارة الأميركية بموقف القيادة الفلسطينية موضحا لها أنها تعتبر بيان نتانياهو "غير مقبول لانه يشرع الاستيطان وأن الخلاف بيننا وبين الإسرائيليين ليس على توقيت الاستيطان وانما على مضمونه وجوهره".

وكان عريقات قد قال إن عباس أبلغ أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى أنه طلب من بايدن العمل على "الغاء قرار الاستيطان في القدس الشرقية لأنه من الصعب الذهاب إلى مفاوضات غير مباشرة في ظل استمرار هذا القرار".

وأكد موسى بدوره أنه "لا يمكن استئناف المفاوضات سواء المباشرة أو غير المباشرة إذا لم تلغ القرارات الإسرائيلية" بشأن الاستيطان".

اما القيادة الفلسطينية فاعتبرت أن بيان نتانياهو لبايدن يمثل "قمة الخداع والتضليل".

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الاحمد متحدثا باسم القيادة الفلسطينية في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن بيان نتانياهو "قمة التضليل والخداع والمراوغة حيث أنه لم يغير في الجوهر شيئا".

ودعا الأحمد الادارة الأميركية إلى "الزام اسرائيل بالغاء قرارها ببناء مساكن استيطانية في القدس الشرقية" وإلى اتخاذ "مواقف حاسمة تجاه هذه السياسة الإسرائيلية وعمليات الخداع التي تمارسها لتضليل الرأي العام الدولي".

واتهم نتانياهو بالسعي إلى "منع الوصول إلى اتفاق سلام شامل وعادل يقيم فيه الشعب الفلسطيني دولته المتصلة والقابلة للحياة وهذا ما تحدثت عنه الادارتان الاميركيتان السابقة والحالية".

أما محمد دحلان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح فقد اعتبر أن الاعتذار الذي تقدم به نتانياهو مجرد "العوبة جديدة" يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال دحلان في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن بيان الاعتذار ينضوي "ضمن خطة الاعيب نتانياهو القديمة الجديدة التي عرفناها سابقا وبيانه يعني أنه مستمر في مشروعه الاستيطاني في القدس".

وأضاف أن القرار الإسرائيلي "ليس موجها ضد السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني فقط وانما ضد الولايات المتحدة وضد المجتمع الدولي".

وشدد دحلان على أن استئناف المفاوضات في ظل هذا القرار "ليس ممكنا"، مشيرا إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "يرى أنه من الصعب بدء المفاوضات قبل الغاء القرار".

وفي سياق متصل، نقل الموقع الالكتروني لصحيفة هآرتس الخميس عن مسؤولين إسرائيليين أن هناك خططا لبناء حوالي 50 ألف وحدة سكنية جديدة في المناطق الواقعة وراء الخط الأخضر وأنها في مراحل مختلفة من التخطيط والحصول على موافقة.

وأضاف المسؤولون، وفقا للصحيفة، أن خطط البناء الخاصة بالسنوات القليلة القادمة وحتى العقود القادمة يتوقع أن تركز على القدس الشرقية، مشيرين إلى أن أغلب الوحدات السكنية سيتم تشييدها في المناطق ذات الغالبية اليهودية وراء الخط الأخضر (الخط الفاصل الذي حددته الأمم المتحدة بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وجيرانها العرب عام 1949 عقب حرب 1948)، فيما سيتم بناء نسبة أقل في الأحياء العربية.

الأردن يدين القرار الإسرائيلي

هذ وقد أكد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس أن قرار الحكومة الإسرائيلية بناء وحدات استيطانية جديدة "يقوض فرص السلام" ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من العنف في المنطقة.

وجاء في بيان صدر عن الديوان الملكي أن "الملك جدد ادانة الاردن لقرار الحكومة الإسرائيلية بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية".

وأضاف البيان أن العاهل الاردني أكد "ضرورة الوقف الفوري للإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تقوض فرص تحقيق السلام، خصوصا بناء المستوطنات والإجراءات التي تستهدف تغيير هوية القدس والأماكن المقدسة فيها".

وأضاف الملك خلال لقائه بايدن أن "استمرار إسرائيل في إجراءاتها الاستفزازية والمرفوضة دوليا يقوض عملية السلام ويعرض المنطقة برمتها لخطر الدخول في دوامة جديدة من الصراع".

وثمن العاهل الاردني خلال المباحثات الموسعة التي تبعها لقاء ثنائي تخلله مأدبة عشاء أقامها تكريما لنائب الرئيس الأميركي، التزام الرئيس الأميركي باراك أوباما بتحقيق السلام في المنطقة باعتباره "مصلحة وطنية أميركية" كما اضاف البيان.

وأكد أن "تحقيق التقدم المطلوب في الجهود السلمية يتطلب دورا أميركيا قياديا".

يذكر أن الاردن الحليف للولايات المتحدة، وقع اتفاق سلام مع إسرائيل في عام 1994.

البحرين تدين

كما أدانت مملكة البحرين بشدة الخميس قرار الحكومة الاسرائيلية بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية معتبرة أن هذا القرار "مخالف للاعراف والمواثيق الدولية وقرارات الشرعية الدولية".

وقالت وزارة الخارجية البحرينية في بيان نشرته وكالة انباء البحرين إن هذا القرار "لا يخدم السلام والأمن والاستقرار في المنطقة" و"لا يشجع على إستئناف عملية السلام في المنطقة" مؤكدة "عدم جدية الحكومة الاسرائيلية لإعادة إحيائها".

وجاء في البيان "أن مملكة البحرين تحمل الحكومة الإسرائيلية تبعات هذا القرار وتطالب بالوقف الفوري للسياسات التي لا تخدم السلام والكف عن الممارسات التي تعرض العملية السلمية للخطر وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة".

وأضاف "أن مملكة البحرين تدعو جميع الدول المحبة للسلام والمجتمع الدولي كافة إلى تحمل مسؤولياته للتعامل جدياً مع هذا الوضع الخطير وعدم الاكتفاء بإدانة الممارسات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي".

ودعت الوزارة في بيانها إلى "ضرورة استمرار بذل الجهود لايجاد أجواء من الثقة ليتسنى الوصول إلى سلام عادل وشامل في المنطقة" و"قيام دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية وقابلة للحياة وذات سيادة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل ضمن حدود آمنة معترف بها" على أساس "قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادرة السلام العربية". كما أن القرار الإسرائيلي هدد بنسف المفاوضات غير المباشرة التي كان من المرتقب ان تبدأ بين الاسرائيليين والفلسطينيين برعاية أميركية.

XS
SM
MD
LG