Accessibility links

"كلام حريم" فيلم سوري يثير جدلا حول واقع المرأة في شمال سوريا


أثار الفيلم التسجيلي "كلام حريم" الذي عرض أخيرا في تظاهرة "أيام سينما الواقع" في دمشق، جدلا بين مؤيد ومعارض، وقد انقسم هؤلاء حول الفيلم الذي يتناول واقع المرأة في إحدى قرى الشمال السوري.

وفيلم "كلام حريم" أنتج عام 2006 بتمويل من "صندوق الأمم المتحدة للتنمية والسكان" وبالتعاون مع وزارة الإعلام السورية، ولكنه يعرض للجمهور للمرة الأولى بعد أن كان قد منع عرضه.

وأغلب المعترضين من أبناء المنطقة الذين رأوا أن الفيلم لم ينصفهم، إلى حد أن بعضهم اعتبره "جريمة سينمائية" في حق المنطقة.

الفيلم صور في قرية زور شمر ويحكي عن أوضاع المرأة حيث تبقى بلا تعليم، وتخرج باكرا إلى العمل الشاق من الحصاد والرعي وحتى أعمال البناء.

أما الرجال فيميلون إلى الكسل ومجالس القهوة العربية والزيجات المتعددة وإنجاب عدد كبير من الأطفال يصعب تعدادهم من قبل هؤلاء الآباء.

وينقل الفيلم عن هؤلاء إيمانهم بأن واقع المرأة اليوم أفضل بكثير، بعدما دخلت التكنولوجيا الحديثة إلى منازلهم.

ولكن الصورة في الفيلم كانت تظهر واقعا آخر للمرأة ومعاناتها، ويتجاهل أبسط حقوق المرأة.

الصحافية علياء الربيعو ،من مدينة القامشلي شمال سوريا، تقول "ما أثار حفيظتنا تلك الطريقة النمطية غير المدروسة في تصوير حياة البدو في تلك المنطقة".

وتضيف "المجتمعات البدوية لها خصوصية وحضارة بدأ الغرب يعيها، بينما يأتي الكاتب والمخرج هنا ليؤكدا على صورتها البدائية".

وتقول الربيعو "إن تصوير النساء على أنهن يظلمن في المجتمعات البدوية بعيد كل البعد عن الصحة، فهنا ينسى معد الفيلم أن النساء حكمن القبائل أحيانا، ومنها قبيلة طي التي حكمتها امرأة".

لكن الصحافية تعترف بأن "التخلف الذي تحدث عنه الفيلم هو نتيجة ظروف اقتصادية" مضيفة "المنطقة تتعرض للظلم في السنين الأخيرة نتيجة الجفاف، وكان من الواجب الإشارة إلى تأثير ذلك".

معد الفيلم عدنان العودة يعتبر في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية أن الاعتراضات على الفيلم "تشير إلى ازدواجية في معايير القراءة عند المثقفين، فهم يحتفلون بجرأة تعرية الذات في رواية لمحمد شكري وغيرها من الأعمال الجريئة، ولكنهم لا يقبلون تلك الجرأة حين تقترب من حياتهم".

ويضيف "هذا هو حال المثقف السوري الذي لديه نفس سلطوي". ويفسر مخرج الفيلم سامر برقاوي منع عرض الفيلم بسبب "تخوف من حساسية أهل المنطقة".

أما المعد عدنان العودة فيقول "إن السبب في منع عرض الفيلم ،كما قالوا لنا، كل هذا الوقت، أننا أظهرنا في الفيلم أن لا كهرباء في تلك المنطقة، مما يعني أن الحكومة لا تقدم هذه الخدمات هناك"

لكن العودة يعتبر أن هذا السبب "مجرد ذريعة"، و "أن السبب الحقيقي أنهم لا يريدون أن تظهر تلك المنطقة في العام 2006، كما ظهرت في العام 1972، في الفيلم التسجيلي "يوميات قرية سورية"، لعمر أميرالاي وسعد الله ونوس، بحيث يبدو وكأن الزمن لم يمر على المكان".
XS
SM
MD
LG